بمجرد اقترابك من منطقة فستيفال بروميناد، تصل إلى أسماعك جُمل موسيقية تخرج من المكان، تختلط بطبول بدائية وبأصوات الحيوانات التي رافقت الإنسان طوال مشوار بحثه عن أسباب الحياة في الخلاء الممتد عبر الكرة الأرضية الفسيحة، تتخيل أنك تستمع إلى موسيقى تصويرية لفيلم بدوي قديم، أو أن الأحلام تراودك.. وعندما تدخل إلى مخيم حياة البادية تكتشف أنه ليس حلماً ولا فيلماً، إنها إحدى الفعاليات الجديدة لمهرجان دبي للتسوق 2013، تعرض لنماذج من الحياة البدوية التابعة لمجتمعات مختلفة، ولكنها تتفق في الخطوط العريضة لحياة البدو.
وفي ساحة فستيفال بروميناد، يتجاور التاريخ مع الجغرافيا، والتاريخ هو هذه الحياة البدائية التي عاشها أجدادنا في الماضي، وصنعوا منها الحضارات الرائدة، والجغرافيا هي موقع هذا الحدث جنباً إلى جنب، مع عدة فنادق راقية تطل على ساحة المخيم لتؤكد على اجتماع النقيضين معاً.. هذا الجوار الحديث كان محط أنظار ضيوف مهرجان دبي للتسوق من كل أنحاء العالم لمشاهدة لقطات من الماضي يستحضرها لهم مهرجان دبي للتسوق من أكثر من موقع ليتعرفوا على مفردات الحياة البدوية.
في هذه الساحة الكبيرة تظهر الخيام كأحد أهم ملامح الحياة البدوية، تضم كل خيمة مجموعة تمثل الدولة المشاركة، تقود دولة الإمارات العربية المتحدة هذه التظاهرة الثقافية بخيمة كبيرة تقع إلى يسار مدخل المخيم، هناك ترى على الطبيعة كل مظاهر الحياة البدوية، من جِمال ورمال، وصقور وصخور، وأناس يتمتعون بخصال البدو من كرم الضيافة وحسن المعشر، يجتمع الرجال خارج الخيمة ويقدمون القهوة العربية للضيوف، يشرحون لزوار المخيم طبيعة الحياة البدوية القديمة ومفردات التعايش مع هذه الحياة القاسية التي عاشها أجدادنا في الماضي، بينما تجتمع النساء في داخل الخيمة لصناعة المأكولات الشعبية وحياكة وتطريز الملابس الوطنية.
خيمة الإمارات
وإذا تحدثنا عن التفاصيل، نجد أن خيمة الإمارات تنقل الزائر إلى الماضي عبر الصور الذهنية التي تراوده وهو يستمع إلى الصقار يتحدث عن كيفية استخدام الصقر في الصيد، وعن طبيعة الجمل كحيوان يعيش في مناخ الصحراء الحار، ويستطيع التكيف مع نقص الماء والغذاء لفترات طويلة، كما تشرح السيدات طريقة تحضير المأكولات الشعبية التي انتقلت من الجدّات إلى الحفيدات، كما يبادر بعض أعضاء الفريق إلى إجابة التساؤلات التي قد يطرحها بعض الزائرين عن الحياة البدوية القديمة، كما يحرصون على تقديم واجب الضيافة لمن يزور الخيمة.
وقال عادل مصبح، مدير تخطيط الفعاليات في مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري: أن التراث الوطني المحلي غني بالعديد من العناصر التي يحرص ضيوف المهرجان على مشاهدتها بشكل مباشر، ويفضلون العرض الحي والشرح المباشر عن متابعة هذه التفاصيل عبر التليفزيون أو الصور، لذلك أحضرنا نماذج عديدة من مفردات مجتمعنا لعرضها على هؤلاء الضيوف، ولدينا أيضاً الأزياء الوطنية باعتبارها جزءا من تراثنا، كما نقدم الرقصات الشعبية التي تؤديها الفرق المتخصصة في هذا اللون من التراث الفني، وأبدى الزائرون إعجابهم بهذه العروض الحية لأنها سهلت عليهم فهم هذا المجتمع وتطوره السريع من مرحلة البداوة إلى الحضارة، كما يتعرفون على طبيعة المجتمع وعاداته وسماته التي لا تتوافر إلا في المجتمعات البدوية.
خيمة الأردن
وعلى بعد أمتار قليلة من خيمة الإمارات نجد خيمة الأردن التي أحاط بها عدد كبير من أبناء المجتمع البدوي بأزيائهم التقليدية، يقدمون للزائرين شرحاً حول معروضاتهم التي تضمها الخيمة ومن أهمها الصناعات اليدوية، فهناك تقوم مجموعة من الفتيات بصناعة الشماغ الذي يستخدم لتغطية الرأس في الزي البدوي، كما يقول طه المشارفة، أحد المشاركين في فعاليات الخيمة، ويضيف أن الملامح الرئيسية لمجتمع الأردن البدوي تتمثل في أنشطة يقوم بها الرجال، مثل رعي الأغنام، وجمع الحطب، وصناعة الخيام، وأدوات الصيد.
ويضيف زميله معاذ المعاني أن هناك حرفا قاصرة على النساء، مثل: صناعة الجبن واللبن من الحليب، ويتطلب ذلك تعبئة قربة محكمة الإغلاق مصنوعة من جلود الحيوان بكمية من الحليب، ثم تحريكها بعد تعليقها على حامل خشبي قصير، فيتغير قوام الحليب بعد فترة، أيضاً تحرص المرأة البدوية في الأردن على صناعة أنواع خاصة من المأكولات الشعبية، مستخدمة العناصر المتوافرة في الطبيعة، بالإضافة إلى تطريز الملابس، وصناعة المنسوجات اليدوية.
خيمة الهند
وتشارك ولاية راجستان الهندية بخيمة تراثية تضم كل أنواع المصنوعات اليدوية الخفيفة، علاوة على فرقة فنية تقوم بتقديم عروضها من الرقصات والأغنيات الشعبية على المسرح المخصص لذلك الغرض داخل المخيم، علاوة على الفنون اليدوية مثل تزيين الأيدي بالتصاميم التقليدية باستخدام الحناء، يؤكد موهان العلي منسق الأنشطة في الخيمة أن المجتمع البدوي في الهند لا تختلف مفرداته عن المجتمع البدوي في أنحاء العالم، لأن الظروف المناخية عندما تتشابه تدفع الإنسان نحو التفكير في الحلول التي تحفظ بقاءه وبقاء العناصر المعاونة له على صعوبة الحياة في الصحراء مثل الحيوانات.
ويضيف أن البدو ينتقلون هناك بين المواقع المختلفة، بحسب توفر مصادر المياه، فلكي تستقر الحياة لمدة 6 أشهر لابد من وجود آبار للمياه، لا تبتعد أكثر من كيلومتر واحد عن مخيمات البدو، نظراً لتكرار الحاجة اليومية إليها، ويبتسم موهان قائلاً أن البدوي يضيق بحياة المدينة، ولا يحب الضوضاء ولا الأضواء المبالغ فيها، لأن طبيعة الصحراء انعكست على ملامح شخصيته وطبيعة حياته، وبالتالي فهو لا يقترب من المدن أكثر من 15 كيلومتراً، فيحافظ بذلك على طبيعة حياته البدوية وتراثه الثقافي.
يشارك في فعاليات مخيم حياة البادية كل من الإمارات واليمن والأردن وأثيوبيا وكينيا والمغرب والهند وموريتانيا والجزائر، ويستمر طوال فترة المهرجان من 3يناير إلى 3 فبراير، وتنظمه مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري.
«السيرك الإيطالي» يومياً ابتداءً من الخميس المقبل في فستيفال بروميناد
ضمن التنوع الغني للفعاليات التي يحرص عليه مهرجان دبي للتسوق في كافة دوراته، بحيث يستقطب الفعاليات المحلية والعالمية التي تناسب كافة الجنسيات، تنطلق عروض السيرك الإيطالي يوم الخميس المقبل 10 يناير 2013 في فستيفال بروميناد، حيث تم نصب خيمة كبيرة هناك لاستضافة هذه العروض مرتين يومياً لغاية 3 فبراير المقبل، موعد اختتام فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2013.
ويقدم هذا السيرك عروضاً تتنوع بين فقرات بهلوانية تحبس الأنفاس أبطالها محترفون يتمتعون بلياقة بدنية عالية، ووصلات كوميدية لمهرجين يدخلون البهجة إلى نفوس الحاضرين، بالإضافة إلى حركات استعراضية لأنواع مختلفة من الحيوانات والطيور.
وسيحظى محبو السيرك بعرضين يومياً للسيرك الإيطالي، الأول في السادسة مساءً والثاني في التاسعة مساءً، ويمكن الحصول على التذاكر التي تبلغ أسعارها 50 و75 و100 درهم من مكان خيمة العرض في فستيفال بروميناد الذي يعد إحدى أبرز وجهات مهرجان دبي للتسوق 2013.
وتتضمن عروض السيرك حركات بهلوانية تؤديها فرقة من العارضين الشباب تعكس مدى لياقتهم البدنية الكبيرة، وقدرتهم على التوازن في التحكم بالعجلة الدوارة الضخمة، والمشي وقيادة الدراجات الهوائية على الحبال من علو شاهق.
كذلك يقدم السيرك فقرات طريفة يكون أبطالها مجموعة من الحيوانات الأليفة والطيور التي تنتظر تلقي الأوامر من مدربيها لتقوم بحركات بهلوانية مضحكة ترسم البسمة على وجوه الجميع.
وكما الحال في أي سيرك عالمي، لا بد من تقديم عروض خفة اليد والإثارة، حيث يقوم محترفون متخصصون بحركات أمام الجمهور تعتمد على الخداع البصري وتبدو وكأنها حقيقية، الأمر الذي يطبع على وجوه الحاضرين الكثير من علامات الدهشة والتعجب، ويترك لديهم الكثير من التساؤلات.


