مسكونٌ بالسأمِ وتواتر الحنينِ والذكريات صباحَ يومي هذا كما ليلتي الماضية، وجوهٌ كما الغمام تطرزُ تفاصيلَ يومياتي.. يتدافع الدمع ولاينهمر عندما يهزك الشوق الى أحبةٍ أضحوا ظلالاً أو بقايا صور يلتهمها الغبار على الجدار.
ثقيلةٌ تمضي الساعاتُ والحزن ملازم، وجرسٌ بعيدٌ يحملُ الي حكاياتٍ تبحث عن بداياتها ولاتنتهي..
اتلمسُ بين دروبي المعتمةِ في افتتاح نهاري شعاعاً يكسرُ رتابةَ التفاصيلِ ويمنحُ القلبَ سكينةً يفتقدها مع خشية تغشاه من تكرار ازدحام ملامح الليلة الماضية التي مضت مخلفة وراءها جسداً منهكاً وذاكرة مضمخة بالحنين.
اتكأت على أذني عندما جاء المساء فطَفَت وردةٌ على بحيرة قلبي عندما فَتحتُ الباب وتدافعت امام عيناي خيوط ضوء مزركشة بشتى الالوان.. وكما المسحور قادتني قدماي الى منبع الضوء الذي تبدى لي انه لا متناهي.. أواصل مسيرة البحث وعندما تعبت قدماي اكتشفت أن لامكان لتبيت فيه الاضواء في دبي.
أول الحكاية
احثُ الخطى مقتفياً أثر نغمات موسيقى تنبعث من كل مكان ، وعلى حافة شارع السيف نشر غجري عباءته المسيجة بشتى الالوان فعبقَ المكان بثغاء الاطفال وهمسات العاشقين وأضواء تسكنها الحيرة حول المكان الذي يتوجب عليها ان تسكنه فاختارت ان تبقى تائهة تحلق في كل سماء دبي.
واختارت فرقاً فنية وموسيقية من جميع انحاء العالم ان تكون هناك لتشارك في صناعة الفرح في دبي ، واطلقت الارواح والاجساد لنفسها العنان في الدخول الى وصلة عشق مهللة للحياة وللحياة وحدها التي تؤكد مفرداتها دبي في مهرجانها السنوي الذي يلتقي فيه الاحبة وعشاق الحياة من كل مكان.
- اعبر مكتفياً بنفسي لأنك معي تحفني اضواؤك وعطر الضجيج اللذيذ المعجون بآهات العشاق التي تروم قلوبهم صناعة الفرح.. اعبر شوارع دبي ومراكز التسوق املأ ذاكرتي وقلبي بحكايات عن شعوب بعيدة منحها المهرجان فرصة لتكون جزءاً من الذاكرة، حيث يحتدم تاريخ العالم في لوحات كرنفالية تحتضنها دبي .
بوابة الحنين
- اطارد نجمة بعيدة تطير متكأة على قوس قزح ، فألقي بشراعي في القرية العالمية.. اقرأ لوحات الحنين على الوجوه وهي تحتضن اوطاناً صغيرة صنعتها دبي لهم فتطمئن القلوب، لاتستنفد طاقة الخيال في دبي لون الخصوبة ، وإيقاع التدفق وموسيقى الفيض .. لحظة أن يتعطّل الوجدانُ عن التشابك مع نسيج عالمه ، و... ويستعر الشوق لدبي "بوابة الحنين".
حارسة القلب
- روحي تطوف مستندة على عطر الموسيقى والألوان ، تبحث عن خلاصها من ظلال الصور البعيدة التي أخذت بالتلاشي تاركة خلفها ابتسامة اليفة.. حدائق دبي تطل على آخرين يشبهون خضرتها..حارسة القلب ، والمفاتيح لاتضيع في يدها..لاترهقها المسافات ولا الوصول، والحلم الذي تنام على وسادته يستيقظ قبلها..يمشي في المسافات الأخرى..يداها بياض لايتلعثم، وقلبها غابة فيض..سيرة تؤجل رماد البكاء وتغرد بالضحك..غيمة تسبح في سماء حانية تهطل في كل المواسم.. ولاتشكو الجفاف.
- ممتلئاً بكل اسباب الفرح اعود الى بيتي ،حاملاً في قلبي آلاف المفردات الجميلة ونغمات ضاجةٍ بالحنين، هامساً لجاري المسكون بالدهشة من تغير حالي: من هنا.. من دبي تبدأ الحكاية.
