التجربة الأولى بالنسبة لي في تحرير أخبار فعاليات مهرجان دبي للتسوق هذا العام، الأمر الذي أخذني من كثير من الأنشطة الواقعة في بحر الأسبوع، وأولها حضور أي من فعاليات المهرجان المنتشرة في جميع مناحي دبي وشواطئها وبراريها.

منيت نفسي مرتين بحضور ثلاث فعاليات على الأقل إحداها جولة في قرية التراث بالشندغة، بمعية الأصدقاء والزملاء تنتهي بعشاء في مطعم كان زمان، والأخرى الاستمتاع بتجربة التخييم البري التي تستهوينا كأسرة، والثالثة تلبية الدعوة لمشاهدة عروض سيرك مونتي كارلو العالمي وكلاها لم تتحقق لجملة من الظروف والالتزامات المهنية والأسرية حتى في نهاية الأسبوع. هذا العجز ترك في نفسي ضيقا من أنني لن أتمتع بمشاهدة الحدث الأبرز على الإطلاق في المنطقة وهو المهرجان.

معايشة عملية

لكن مع مرور أيام المهرجان السنوي المتجدد، وتتالي أخبار الفعاليات حول العروض والكرنفالات والفرق الاستعراضية المختلفة وتنوع الوفود، ولكوني ضمن فريق تحرير الأخبار المتعلقة بالحدث، فقد كان ذلك بمثابة المعايشة العملية، بل وربما كنت الأوفر حظا ممن ذهب للفعاليات ـ مع ادراكي بأن من رأى ليس كمن سمع ـ فقد كنت شخصيا مع كل خبر أنتقل إلى الحدث بمشاعري وحواسي. كنت أتمعن في الصور المدهشة وتفاصيلها وخلفياتها وعمقها وأنا أقوم بالتدقيق، تارة لأستمتع باللقطة وتارات لأنتقي الصورة الأنسب للخبر. كنت أبتسم مع كل عبارة وعند كل مشهد يظهران بهجة الناس وفرحهم بما شاهدوا و.. بما غنموا. كنت أشعر ببرودة الطقس القارسة في خبر "التخييم البري" في منطقة الورقاء 4 وأجواء الشتاء ومنظر الجمال وهي مغطاة بـ (شداد) من الصوف، ومنظر الرمال المحيطة وهي منداة بطل الصباحات الشتوية الباكرة، وتُحبس أنفاسي وأنا أدقق في مادة أحد الزملاء أعدها من المهرجان حول عروض سيرك مونتي كارلو العالمي بشارع الرقة، وما يحويه من حيوانات مفترسة نجح الإنسان بترويضها بالرغم من عدم نجاحه في تأهليها، لكنه جمع بين المتعة والحذر في أقصى درجاتهما، ناهيكم عن ألعاب الخفة السحرية التي كانت من فاكهة العروض. كما أدهشتني براعة مدرب الطيور وهو يوجهها بعصى صغيرة لتؤدي حركات دربها عليها جيدا، إلى جانب بعض الحيوانات الأليفة الجميلة وهي تقوم بإيماءات مطلوبة بمنتهى البراعة والطاعة التي يتجاهلها أو لا يتقنها كثير من البشر. وتفاعلت مع حفلات ليالي دبي ودموع الصدق في أداء شيرين، وكان أجمل ما أشجاني العزف السيمفوني والموسيقي الراقي لفرقة الشرق على مسرح مركز دبي الاجتماعي في مول الإمارات. أما ملمس السجاد الحريري اليدوي الفاخر وحكاياته المحبوكة من عبق التاريخ والتراث في حياكة ملحمية موقعها واحة السجاد كان يكاد ينطق بالسرد من بين ثنايا النسيج، ويعلن تأكيد "الولاء". أما البضائع بكل تنوعها وتعدد أغراضها ولزومها فنقلتني إلى جميع المركز وصدى تنافسها البراق. ذلك إلى جانب مهرجان الأطباق الغذائية المتنوعة والمنتشرة على امتداد مواقع الفعاليات من مأكولات شعبية وعربية وعالمية، هي الأخرى تحكي تقاليد وعبر وتفاصيل شعوب متبلة بالقصص.

إعجاب

كنت كلما سألت أحد زملاء الميدان عما شاهده كان يسهب في وصف الفعالية، فأتلمس حقيقة انطباعاتهم وأجد فيها كثيرا من الإعجاب المدهش من تنوع الأنشطة والبرامج التي تجتهد الجهات المسؤولة عن الفعاليات في ابتكار المزيد والجديد سنويا لإثراء هذه الاحتفالية، كانوا يشحنوني بتلك الانطباعات كما لوكنت في المشهد فأعلق (حقاّ ذلك بديع، ويبدو أننا بحاجة لمهرجان آخر).

بهجة وفرح

لكن مع انقضاء الأيام سريعة وأنا في قلب الأخبار ولو من خلف جهاز الحاسوب، ومن خلال ما ينقله الزملاء وجدتني تجولت على كل الفعاليات تقريبا، وعايشت بهجة جميع الزوار وغبطت بصدق فرح الرابحين بالجوائز الكبرى من السيارات الفاخرة، والمبالغ النقدية وكيلوات الذهب. وقبيل الختام كان لابد من تقديم حصيلة التغطيات الصحفية إلى الجهة المنظمة لتستكمل واسطة "متعة" العقد. كان الزملاء يجمعون المواد المنشورة للمشاركة في "فئة فريق العمل المتميز" ضمن المسابقة التي أطلقتها إدارة المهرجان والمنافسة للفوز. وهنا استوقفني تعليق زميلي في التحرير ونحن ننتخب معا جزءا من المواد لدفعها إلى المسابقة في الساعات الأخيرة حين قال.. (إنهم والله يستحقون الفوز بالجائزة) ويقصد فريق المركز الإعلامي لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري لمهرجانات 2012. ولآخر لحظة والمهرجان يتحفنا بمهرجانات من البهجة، تارة عبر الألعاب النارية الباهرة، وتارة بفخامة الهدايا المميزة، وتارة بحجم الجوائز العملاقة عينية ومالية، كل ذلك وأكثر ليحقق أهدافه في إسعاد أكبر قطاع ممكن من الناس وقد حقق لكثيرين أحلاما لم يتوقعوها، فتعلقوا بشعاره أكثر وحققوا معا.. "عالم واحد عائلة واحدة". فبالفعل دبي تألقت بمهرجانها.. بل مهرجاناتها في الدورة الـ