+++ النقش على النحاس
+++ صابون الغار والزعتر الحلبي لهما شهرة كبيرة
يعتبر شارع السيف أحد أهم وجهات مهرجان دبي للتسوق في دورته الـ 17، حيث يحمل طابع الفلكلور والثقافات المتنوعة، ويستضيف مسرحه استعراضات تجسد ثقافات من شتى أنحاء العالم، فيما تتوزع في أرجاء بازار المهرجان المتمركز في الشارع محال تبيع منتجات تقليدية من بلدان متعددة، ويتميز البازار بأسعاره المعتدلة وبعرضه لبضائع لا تتوفر في الأسواق التقليدية الأخرى.
وفي إحدى زوايا البازار يقبع الركن الحلبي الذي يضم مجموعة من الحرفيين المنتمين إلى مدينة حلب العريقة، معظمهم أقارب أو ينتمون إلى نفس المنطقة، ويرتدون جميعاً الزي الحلبي التقليدي الجميل والطربوش الأحمر، ويبيعون منتجاتهم التقليدية التي تتنوع بين فطائر وسحلب وأقمشة ومنسوجات يدوية وزجاج وأدوات منزلية نحاسية وفخار وصابون وأعشاب وغيرها من المنتجات التقليدية في المدينة الأقدم على وجه الأرض، حيث تشير الكثير من المصادر التاريخية إلى أن هذه المدينة هي أقدم مدينة في العالم ويتراوح عمرها مابين 7 آلاف و 14 ألف عام.
الفطائر الحلبية
يشهد ركن الفطائر الحلبية إقبالاً كبيراً طوال ساعات العمل الخاصة بفعاليات وانشطة شارع السيف. والفطائر الحلبية شبيهة بالمناقيش إلا أنها تتميز عنها بكونها معدة على سطح الصاج ما يمنحها طعماً لذيذاً ومميزاً. ويقول البائع في هذا الكشك واسمه محمد قصيم "منذ الأيام الأولى للمهرجان كان الإقبال علينا كبيراً من قبل الزوار العرب، أما الآسيويون فكانوا يشاهدونني وأنا أقوم بإعداد الفطائر ويسألونني عن مكوناتها، أما اليوم ومع قرب انتهاء المهرجان أصبح الكثير منهم زبائن يوميين، حيث يشترون الفطائر والسحلب ويتبادلون الحديث معي، ونشأت بيني وبين أكثرهم علاقة صداقة".
وبالقرب من الكشك كان غوتوم وزوجته شيتال، وهما مقيمان هنديان يستمتعان بالفطائر التي اشترياها من الكشك، وقالت شيتال "هذه الفطائر لذيذة جداً، ورغم أننا نأتي إلى الشارع 3 مرات أسبوعياً إلا أننا في البداية ترددنا في تناولها لأننا نجهل مكوناتها وطعمها، وبعد أن قمنا بتجربتها أصبحت وجبتنا المفضلة في هذا الشارع" وعن الشارع قالت "شارع السيف يذكرني بحكاية أليس في بلاد العجائب، فهذا الشارع يضم كل روائع الدنيا في مكان واحد".
الجلابيات والأقمشة الحلبية
وفي ركن آخر من البازار يتواجد محل يبيع الأقمشة وخصوصاً جلابيات الصاية والبروكار التي تشتهر بها مدينة حلب، وقال العامل في المحل واسمه محمود "نشهد إقبالاً ممتازاً من المواطنين والزوار الخليجيين والعرب"، وأشار إلى صديريات أنيقة لا أكمام لها وقال "عندما انخفضت درجة الحرارة اقبل الزوار على شراء هذه الصديريات"، وعبر محمود عن امتنانه لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري على الدعم الذي يلقاه هو وزملاؤه من الحرفيين في البازار.
وقال عمه الذي يعمل في نفس المحل ويختص بحياكة الأقمشة التي تستخدم في صنع الجلسات العربية والخيام باستخدام النول "كانت مدينة حلب حلقة الوصل بين الشرق وأوروبا، وتشتهر هذه المدينة بجودة نسيجها، لذلك كان ملوك وأمراء أوروبا في الماضي يتفاخرون بحصولهم على الكسوة والملابس من حلب".
في ركن آخر من البازار يجلس رياض المحمد الذي يختص بصنع مستلزمات المنزل والزينة المصنوعة من معدن النحاس، وعلق على جدران محله سيفين جميلي المظهر، واستعرض رياض مجموعة من معروضاته من ضمنها قدر وفانوس كان يستخدم في الإضاءة بالزيت في الماضي، بالإضافة إلى أجراس وخناجر للزينة، ثم حمل ربابة أداة موسيقية بدوية- وقام بعزف لحن بدوي عليها، وقام كذلك بالعزف على ناسي مصنوع من النحاس، وقال النحاس متعدد المواهب "حقاً إن دبي دانة الدنيا، لقد استمتعت في كل يوم قضيته هنا، وإقبال الزوار على محلي كبير خصوصاً خلال أيام عطلة نهاية الأسبوع".
يدير عبدالحميد تومة محلاً في البازار، ويبيع في محله منتجات طبيعية مثل صابون الغار وصابون زيت الزيتون، ومواد عشبية تستخدم في العلاج واخرى تستخدم في الطبخ أو للشرب مثل الزعتر والسماق والسحلب، وقال عبدالحميد "هذه ثالث دورة للمهرجان أشارك فيها، وأنتوي أن استمر في المشاركة مستقبلاً، فإقبال الزوار على معروضاتي كبير جداً، وأنا أساساً أحب مدينة دبي وأعشق المكوث فيها"، وأضاف "سوف أقدم خصومات أكبر للزبائن خلال هذه الأيام الأخيرة لمهرجان دبي للتسوق 2012".
وكان محمد الهويمل وزوجته، وهما سائحان من المملكة العربية السعودية يستمعان إلى شرح من عبدالحميد عن كيفية إعداد مشروب السحلب اللذيذ، وقال محمد "دبي مدينة رائعة ومتجددة، فمنذ آخر زيارة قبل بضع سنوات فقط تغيرت وازدادت بهاءً، وظهر فيها المترو وبرج خليفة وغيرها من المشاريع الجبارة" وعن شارع السيف قال أحببت وزوجتي التسوق هنا، حيث لا تتوفر مثل هذه المنتجات في أماكن أخرى".
ويضم الجزء الحلبي من بازار دبي كذلك معملاً لصنع الأوعية الزجاجية، وزاوية لصناعة الأوعية الفخارية، كما يقوم بائع حلبي اسمه عبدالمعطي السواس بالتجول في أرجاء الشارع بزيه التقليدي حاملاً إبريق عصير التمر الهندي اللذيذ والذي يقبل عليه زوار الشارع.

