يزخر مهرجان دبي للتسوق بتنوع الأنشطة والمهارات، ومنها المهن والحرف التقليدية التي تشارك من مختلف دول العالم. فهو محطة مفتوحة لتعرف حرف الدول وتاريخها، وفي تجوالنا في شارع السيف، استوقفنا مشهد الفرن الذي شيده أبو محمد القادم من سوريا ليشارك ويعرف بحرفته التي يعود تاريخها إلى زمن الفينيقيين، حيث كان يشعل الفرن ويمزج العجائن الرملية استعداداً لاستقبال الزوار كعادته في كل يوم.
حرفة فينيقية
يقول أبو محمد: إن صناعة الزجاج من الحرف التقليدية التي نبعت من سوريا، وورثها عن آبائه وأجداده، وهي مصدر رزقه كالعديد من الناس الآخرين الذين يمارسون هذه الحرفة، ويضيف أن العمل في هذه المهنة يحتاج إلى خبرة عالية يكتسبها الأفراد بعد فترة طويلة من التدريب، كما أنها من المهن التي عزف الكثير عن ممارستها، لذلك وجودها في مهرجان دبي يثير الدهشة والفضول معاً عند كثير من الزوار الذين لا يترددون عن الاستفسار أو طلب بعض الأشكال والمنتوجات التي أقوم بتشكيلها.
مادة أولية
ويضيف أن الزجاج يصنع من حبيبات الرمل التي يتم جلبها من بعض المناطق المشهورة في سوريا، وتخلط مع بعض المركبات الكيميائية لتسهيل عملية حرقها في الفرن، الذي تتجاوز درجة حرارته 1200 درجة، وينقسم الفرن إلى ثلاثة أقسام، حيث يكون القسم الأول لحرق حبيبات الرمل لتصبح سائلا، وتتجه إلى قسم التشكيل الذي يقوم به أبو محمد بصنع الشكل المطلوب، ثم بعد ذلك يوضع في غرفة التبريد التي تكون في أعلى الفرن، وتعتبر عملية التبريد من العمليات الضرورية لصناعة الزجاج والتي تكون بالتدريج، من أجل تماسك المواد بشكل بطيء حتى لا تتعرض للكسر.
يصنع أبو محمد العديد من الأدوات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، منها الصحون والأكواب، والمزهريات إضافة إلى الأشكال الأخرى التي يطلبها الزوار، ويضيف أن مشاركته في مهرجان دبي فرصة للتعريف بهذه الحرفة العريقة، وذلك لما تحظى به من إقبال فاق توقعاته. ويقول هذا ليس غريباً على دبي فهي تحتضن مئات الجنسيات وملايين الزوار الذين يأتون من مختلف دول العالم.
