يزداد بريق الذهب توهجاً ولمعاناً خلال الأحداث والمناسبات المصاحبة لفعاليات مهرجان دبي للتسوق ليضفي المزيد من الزخم للطلب على المجوهرات الذهبية، وهو ما يرسم مشهداً للطلب على الذهب مختلفاً كلياً عن مشهد الركود السائد في مختلف أسواق العالم، ويكسب في التوقيت ذاته المهرجان في دورته الحالية وضعية متميزة تعكس بشكل عام عودة التعافي لاقتصاد إمارة دبي من تداعيات واحدة من أسوأ الأزمات المالية التي اجتازها العالم، وتعدد الروافد المغذية للطلب على المعدن الأصفر، ويبرز في صدارتها طلب الآسيويين الذين أقبلوا على شراء الذهب بحسب أقوال أحد التجار - بجرأة غير عادية.
ولم يسهم مهرجان دبي للتسوق في تنشيط الطلب على المجوهرات الذهبية، بل ساهم كذلك في صعود الطلب على السبائك الذهبية، وبالتالي، اكتسبت دورة المهرجان الحالية وضعية متميزة، حيث لم يعد المهرجان مجرد ساحة فقط تجتذب المشترين من مختلف دول العالم، بل أضحى كذلك منفذاً لتنشيط المبيعات من وطأة الركود الذي يخيم على أسواق الذهب في العالم بأسره، وهو ما جعل المهرجان أشبه ما يكون بطوق النجاة بالنسبة لتجار المجوهرات الذهبية الذين يلوذون به للاحتماء من لهيب الأسعار المرتفعة.
ومع بدء انطلاقة فعاليات المهرجان، صعدت توقعات وتطلعات أصحاب محال تجارة الذهب بأن ترتفع مبيعاتهم بنحو 40 بالمئة، حيث يمثل المهرجان بالنسبة لهم فرصة لتحقيق مبيعات تساوي مجموع مبيعاتهم في شهرين أو ثلاثة أشهر من باقي السنة، الأمر الذي حفزهم على تقديم عروض تتمثل في تخفيضات تصل إلى 50% على المجوهرات الألماسية إضافة إلى تخفيضات كبيرة على المشغولات الذهبية.
ازدهار الطلب
ويتحدث محمد أبو الحاج رئيس شركة «جولد. أيه.إي» عن مساهمة مهرجان دبي للتسوق في زيادة الطلب على السبائك الذهبية بقوله: لقد زاد الطلب على السبائك الذهبية في الدولة، وهو وضع ناتج عن جملة من العوامل والاعتبارات التي يأتي في صدارتها انعقاد الدورة السنوية الحالية لمهرجان دبي للتسوق التي لازمها زيادة ضخمة في أعداد السائحين والزائرين.
واتفق محمد مصطفى ودعة مدير المبيعات في شركة داماس مع الرأي السابق بقوله: تميزت دورة مهرجان دبي للتسوق خلال العام الجاري بأنها أفضل من دورات سابقة، وذلك بالنظر إلى حالة الانتعاش التي يشهدها القطاع السياحي في الإمارة.
وكان الطلب على المجوهرات الذهبية قد شهد تراجعاً خلال نتيجة الأسعار المرتفعة، حيث أدى تجاوز الأسعار حاجز 1500 دولار للأونصة الواحدة إلى ردع المستهلكين عن شراء المجوهرات الذهبية، وهو ما أدى إلى تقليص قيمة المبيعات، في الوقت الذي صعد فيه الطلب على الذهب للأغراض الاستثمارية نتيجة اندفاع المستثمرين نحو الاحتماء بالمعدن الأصفر في مواجهة إضرابات أسواق المال والأسهم والائتمان، وما واكبها من مخاوف متصاعدة بشأن صحة الاقتصادين الأوروبي والأميركي، فضلاً عن هيمنة عدم يقين بخصوص التوترات الجيو سياسية في الشرق الأوسط، وتضافرت هذه العوامل مجتمعة في زيادة جاذبية الذهب كوعاء استثماري آمن مقارنة بالعديد من فئات الأصول.
ونصح مجلس الذهب العالمي التجار بالاحتماء بــ «العلامات التجارية» لحماية أعمالهم ومبيعاتهم من تقلبات أسعار المعدن الأصفر، باعتبار أن بيع قطع الذهب اعتماداً على الوزن من دون «العلامة التجارية»، من شأنه أن يجعل المبيعات عرضة للتأثر بتغييرات الأسعار، ورغم إقراره بأن الأسعار المرتفعة تشكل ضغطاً على تجار التجزئة، إلا أنه قدر بأن تأثر مبيعات التجزئة سيكون مؤقتاً، وأرجع أسباب ذلك إلى وجود عوامل ثقافية واجتماعية تعزز الارتباط بالمعدن الأصفر في الإمارات ودول المنطقة بشكل عام.
شرائح المستهلكين
ورغم أن الأسعار المرتفعة أفضت إلى خروج بعض شرائح المستهلكين من السوق، خصوصاً أصحاب الدخول المنخفضة، إلا أنه لم يطرأ تغيراً على طلب بعض الفئات التي لا تعر أهمية كبيرة لمسألة السعر، وتهتم أساساً بمسألة التصميمات والمجوهرات ذات العلامات التجارية.
ويتحدث محمد مصطفى عن هذه النقطة بقوله: يتألف السوق من شرائح مجتمعية مختلفة ذات قدرات مالية وشرائية متفاوتة، وتضم شرائح الدخل العليا التي لا تمثل لها أسعار الذهب مسألة بالغة الأهمية، وهي تشكل نسبة محدودة من مستهلكي الذهب.
وتابع بقوله: يأتي السياح والزائرون في صدارة مستهلكي الذهب، فهم يقبلون على شراء الذهب بغض النظر عن سعره، ويفضلون شراء الذهب من أسواق الدولة بسبب تنوع تشكيلاته وتصميماته، ويعد الآسيويون في الوقت الحالي الرافد الأساسي للطلب على الذهب، حيث يزاد إقبال هذه الشريحة السوقية على شراء الذهب في أوقات اتجاه سعره نحو التراجع.
ويسهم مهرجان دبي للتسوق في تشجيع الجمهور على شراء الذهب من خلال الحملة الترويجية التي يتم تنظيمها كل عام، حيث يتدفق المتسوقون من داخل الدولة لحضور فعاليات المهرجان، وتحرص أعداد كبيرة من العائلات الخليجية على المشاركة في فعاليات المهرجان، ثم يأتي بعد ذلك السائح العربي ثم السائح الأوروبي.
ويتفق محللون أن تزايد أعداد السائحين المتوجهين إلى الدولة بشكل عام وإمارة دبي على نحو خاص يسهم في جلب المزيد من الانتعاش والازدهار لتجارة الذهب، حيث يتصدر شراء الذهب أولويات إنفاق السائح القادم إلى دبي.
مواجهة الأسعار المرتفعة
وبقدر ما قدم مهرجان دبي للتسوق ساحة مثالية لتنشيط المبيعات، فإنه بالقدر ذاته، ساهمت التكنيكيات التي ابتكرها التجار للتكيف مع أسعار الذهب المرتفعة في زيادة المبيعات، وجاء هذا الابتكار كرد فعل طبيعي للمخاوف التي سرت فيما بينهم من أن يؤدي الارتفاع القياسي لأسعار المعدن الأصفر إلى تقلص إقبال المستهلكين على شراء الذهب. حيث تعتبر العلاقة العكسية بين السعر والطلب معادلة اقتصادية معروفة، وعندما ينخفض الاستهلاك، تتعدد دوائر التأثير لتشمل العمليات المرتبطة بابتكار المنتجات والتشكيلات الجديدة، فضلاً عن الحملات الترويجية والتسويقية، ومن ثم، يكون التجار في وضع يملي عليهم ضرورة ابتكار وسائل تعينهم على كسر هذه الحلقة المفرغة من التحديات والمصاعب.
ويتحدث محمد مصطفى ودعة عن هذا النهج الابتكاري بقوله: أثرت أسعار الذهب المرتفعة على نوعية معروضات شركة داماس من تشكيلات المجوهرات، فهي تحرص على تقديم تصميمات تشكيلات المجوهرات الذهبية نفسها، ولكن بأوزان أقل، حتى لا يفقد المستهلك فرصة شراء التصميمات التي يرغبها نتيجة لارتفاع الأسعار، وذلك رغم أن هذا الأسلوب يستلزم تقنيات معينة ذات تكلفة أعلى.
عروض الذهب
وتعد عروض الذهب في مدينة الذهب عنصراً رئيسياً في عناصر الجذب الكثيرة التي تميز مهرجان دبي للتسوق في دوراته المختلفة، حيث تكون محلات الذهب محط أنظار السياح والزوار الذين يقدمون إليها من جميع أنحاء العالم يحرصون على شراء المنتجات التي تتمتع بجودتها العالية وسعرها المميز والثقة التي تحظى بها السوق من حيث نوعية ومستوى الذهب فيها، وتسجل مبيعات التجزئة بسوق الذهب والمجوهرات المحلية زيادة بمعدلات الأداء في ظل الحملة الترويجية المصاحبة لمهرجان دبي للتسوق والتي تتيح للمتسوقين الحصول على جوائز إضافية عبر السحوبات اليومية.
ويتناول محمد أبو الحاج تأثير وضعية دبي كمدينة للذهب على الطلب على السبائك الذهبية بقوله: يعتبر حلم الذهب أحد الملامح المميزة لمدينة دبي، لكونها تعيش في حالة احتفالية دائمة وطوال أوقات العام، فما بين مفاجآت صيف دبي التي تبدأ من يوليو حتى سبتمبر، وفعاليات مهرجان دبي للتسوق التي تبدأ في شهر يناير من كل عام، تتعدد المبادرات والحملات التسويقية للذهب في الداخل والخارج، وتبرز المفاهيم الخلاقة والإبداعية في كيفية تنظيم الحملات التسويقية، وتتنوع أشكال المشاركة بين العام والخاص في إشاعة إغواء الذهب بين مختلف الفئات والأعمار. وتصب كل هذه الاعتبارات في جعل حلم الذهب يفتتن الكثيرين.
وتابع بقوله: يتفنن المروجون في ترسيخ حلم الذهب في عقول الناس، فبالإضافة للحملات الترويجية المصاحبة للمهرجانات، فإن هناك تحالفات للترويج المشترك بين بعض المراكز التجارية وبعض محلات الذهب الشهيرة، حيث يمنح المتسوق من هذه المراكز بمبلغ معين قسيمة للشراء مجانية للذهب، كما أن هناك محلات تجري حملات تسويقية خاصة على سيارات وهدايا ذهبية للمتسوقين منها تحت عنوان «اربح الذهب» مما ينعش حلم الذهب طوال العام.
وقد برهنت هذه الحملات الترويجية في الدورات السابقة لمهرجان دبي للتسوق على حرص اللاعبين في سوق الذهب على تفويت أيه فرصة من شأنها أن تسهم في تعزيز مكانة الذهب ضمن أولويات المستهلكين، وبالتالي مثل مهرجان دبي للتسوق فرصة كبيرة لإعطاء قوة إضافية للطلب على المعدن الأصفر، كما برهنت هذه الحملات على إنها ذات نفع كبير في النهوض بقيمة المبيعات، وهو ما حفز اللاعبين على مواصلة تقديم الدعم المالي، بما يكفل خروج هذه الحملات بالشكل اللائق والمبتكر لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المستهلكين، وهو الأمر الذي ساهم في تعزيز الوعي بمهرجان دبي للتسوق على أنه المهرجان الترويجي للذهب الأكثر أهمية على المستويين الإقليمي والعالمي.
نصف كيلو ذهب
وتقدم مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي خلال المهرجان الفرصة لـ 32 شخصاً للفوز بنصف كيلوغرام من الذهب بشكل يومي، في حين سيحظى الفائز في اليوم الختامي بـ 3 كيلوغرامات من الذهب دفعة واحدة، ويمكن للمهتمين بسحوبات الذهب الحصول على قسائم تؤهلهم للمشاركة في هذه السحوبات من أي من محلات الذهب المشاركة في مهرجان دبي للتسوق، وذلك مقابل مشتريات الذهب بقيمة 1000 درهم كحد أدنى. كما ستقدم المجموعة جوائز نقدية بقيمة مليوني درهم لمشتري المجوهرات الماسية والساعات واللؤلؤ ضمن حملة «امسح واربح». وتفيد تقديرات مجموعة دبي للذهب والمجوهرات أن 30% من أعضاء المجموعة استفادوا بشكل مباشر من حملة مهرجان دبي للتسوق، وشارك في حملة المجموعة للترويج للذهب حوالي 161 عضواً من إجمالي الأعضاء البالغ عددهم 600 عضو.
وهكذا يستفيد تجار المجوهرات الذهبية من الحالة الاحتفالية التي تعيشها مدينة دبي طوال أيام المهرجان في تنشيط مبيعاتهم، وهو ما يرسخ القناعة «بأن مدينة الذهب ليست مجرد مجوهرات متراصة بشكل مبدع وخلاب، بل كذلك حلم يأسر قلوب الناس وعقولهم لتحقيق أمنية الثراء عبر الفوز بجوائز الذهب، كما استفاد التجار من حالة التعافي الاقتصادي التي تعيشها الإمارة.
وعليه، تألق دور جديد للمهرجان في دورته الجارية وهو بروزه كملاذ لتجار المجوهرات الذهبية في الأوقات العصيبة على نحو يماثل الدور الذي يقوم به المعدن الأصفر في الأوقات الذي تتلبد فيه غيوم عدم اليقين والتأكد نتيجة ارتفاع معدلات التضخم، وتصاعد حدة التوترات السياسية.
سيد الموقف
تتوالى الأحداث والمناسبات خلال فترة انعقاد مهرجان دبي للتسوق لتضفي المزيد من الزخم للطلب على الذهب، ولتكسو فعاليات المهرجان ببريق المعدن الأصفر، بحيث يصبح «سيد الموقف» من دون منازع والذي يخبو إلى جواره بريق الفعاليات والنشاطات الأخرى التي يزخر بها المهرجان، وبحيث يصبح عشاقه ومحبوه على موعد حقيقي مع فرص تحقيق أمنية اقتنائه، والأهم من ذلك كله، تتفنن الحملات التسويقية في إعطاء مستهلكي المجوهرات بشكل عام والذهب على نحو خاص وضعاً متميزاً قلما يوجد في مجالات السلع الأخرى، ولا يقف الأمر عند حدود تغذية أحلام الذهب من خلال العروض السخية بالفوز بجوائز الذهب والتي زادت قيمتها إلى حد أنها فاقت خلال الدورة الحالية حجم الجوائز الذهبية المرصودة في أية دورة سابقة، بل ابتكرت أيضاً الحملات التسويقية تكنيكات تجعل من مستهلكي الذهب أصحاب كلمة الفصل في تقييم الخدمات التي تقدمها متاجر البيع بأسلوب التجزئة، وتحديد أفضل متاجر المجوهرات المشاركة في فعاليات المهرجان، وهو ما عكس الجهود الحثيثة لكبار اللاعبين في السوق، سواء على صعيد نسج علاقات مشاركة فيما بينهم تهدف إلى جعل المهرجان عنواناً بارزاً لوضع المدينة كمدينة للذهب، أو على صعيد اغتنام فرصة انعقاد المهرجان لتأجيج الطلب على المنتجات الذهبية بما يسهم في تسجيل مستويات مبيعات قياسية.
تعافي دبي ينعش الذهب
قيم تجار ذهب أن التعافي الذي يشهده اقتصاد إمارة دبي في الوقت الحالي قد ساهم في زيادة الطلب على شراء الذهب، مشيرين إلى أن الشركات التي عانت من تحديات الأزمة المالية قد انتهت من عمليات إعادة الهيكلة التي اجتازتها مما كان له بالغ الأثر في تنشيط عملياتها الترويجية والتسويقية على نحو أدى إلى زيادة مبيعاتها.
وتحدث محمد مصطفى عن هذه النقطة بقوله: في أوقات الأزمة الاقتصادية العالمية، كان جل تركيز شركات الذهب على هيكلة أعمالها للحد من مضاعفات الأزمة المالية العالمية، وبرزت أولوية التعافي الداخلي في صدارة أولويات شركات الذهب، بيد أن الأوضاع تغيرت خلال الدورة الحالية لمهرجان دبي للتسوق مع عودة حالة التعافي الاقتصادي، وتضافر هذا التعافي الاقتصادي مع عوامل محفزة أخرى، من بينها، تقديم شركات الطيران في الدولة حوافز مغرية في أسعار التذاكر، وسهولة إجراءات منح تأشيرات الدخول.


