- كيف ستعرفين.. كيف ستعرفين أني جئتُك حلمًا، وأني قد تدثرتُ الأماكنَ ، وامتشقت الريحَ.

منذ رأيتك بيني وبين الحلمِ تطلعُين في بدايات الشتاءِ براعمَ للروح في جسدي.

أذوبُ بين يديك وأنت تُتوَّجينِ الشموسِ على الخصر الأجملْ.. وألمح فيكِ أقمارًا

تغنيها المواويلُ، وتغفو على صدرها عندما يأتي المساء طيورا أنهكتها رحلات كثيرة.

ارخت الطيور اجنحتها على افاريز كورنيش الفيستيفال سيتي، وعانقت حلما قديما مفاده ان السواد ليس هواء ضرورياً، وان الموسيقى قفص آخر للخيال..

- تطلق ساقيك في خطوتها الاولى على كورنيش الفيستيفال سيتي فتنساب الموسيقى رذاذا يسقي الحنين الى عيون لم تمل الانتظار.. وينتبذ بيتهوفن ركنا قصيا من الكورنيش ويرسل الى دبي وزوارها تحياته عبر السنين بواسطة موسيقي أحب ممرات وشوارع دبي فاطلق موسيقى آلة الأكورديون عربون عشق لاينضب للمدينة الساحرة.. تلقي عليه تحياتك وهو منهمك في كتابة رسائل عشق مسموعة ، فلا يجيبك.. ولكن موسيقاه تغرق كثيرا في بحيرة الحنين.

- تخطو خطوتك الثانية على الكورنيش فتلفحك همسات دافئة اطلقتها قيثارة في اول الطريق، تمنح اذنيك الفرصة للبحث عن مصدرها فتلمح بين اوتار القيثارة "موتسارت" يغني للأضواء المتلألئة على خور دبي ويسكن روح موسيقي شاب اشعل القلوب والعيون، ولم ينس ان يلقي تحيته على اطفال ضمخت ضحكاتهم المكان ..

- تخال لوهلة ان طيور البجع تنتشر على سطح مياه الخور في خطوتك الثالثة عندما تصدح في ارجاء المكان نغمات اطلقتها آلة موسيقية اتكأ صاحبها على الحان وضعها " تشايكوفسكي" في رائعته الخالدة" بحيرة البجع".. . تشايكوفسكي يبحر بعيدا في خور دبي تاركاً خلفه نغمات تغمر المكان وصيحات طيور البجع تستحضر بفرح بهجة اللقاء الاول في دبي.

- عندما تستكمل خطوتك الرابعة تدرك أن دبي قد استعارت قلب"شوبان" الذي انتزعه وأهداه الى وطنه بولونيا ذات يوم... شوبان يرسم بموسيقاه شكلا آخر للاشياء.. شوبان يمنح صوت اصطدام الاقدام بالحجارة المرصوفة بأناقة على كورنيش الفيستيفال سيتي فرصة للبوح بأجمل النغمات التي يطلقها البيانو الذي احتضنه ركن قصي من الكورنيش..

.. شوبان يستعيد نبض قلبه في دبي ويلقي به اوتارا تضج بالحياة في دروبها.

-" فاجنر" يمتطي المركب الشبح ويختال بين ضفتي خور دبي ويرسل مع وشوشات الامواج الصغيرة للعابرين على دروب الكورنيش قبلات من موسيقى اسطورية تسللت بهدوء الى مسامع السائرين على جنبات الكورنيش، فتسمروا في أماكنهم يعصرون القلب ذاكرة تفيض بالحب الاول الذي مازال حفيف اشعاره هادرا في التفاصيل اليومية.

- تنتزعك في خطوتك الخامسة اوتار تحيلك الى عالم آخر مسكون بالمواويل والانات الجريحة.. وهناك ليس ببعيد يقف "زرياب" ملوحا بيديه لزوار دبي وهي تستحضر ملامحه وذاكرته المزنرة بالموسيقى... زرياب يشعل الاوتار بأنامله التي لاتهدأ .. زرياب يرفض أن يستريح في حضرة عشاق دبي على كورنيش الفيستيفال سيتي