يقولون "جنة الأطفال بيوتهم"، ونحن نختلف قليلاً مع هذه المقولة، لأن جولة سريعة في رحاب مهرجان دبي، تترجم حقيقة السعادة والمرح التي تغنى بها الأطفال، ورقصوا على إيقاعات، قرعتها طبول الكرنفال، وحلويات وسكاكر سالت ألوانها على وجوههم. تألقت دبي هذا العام .

وفي كل عام، بتقديمها وجبات دسمة من الألعاب والمسرحيات الكوميدية والشخصيات الكرتونية والحلويات العالمية. لذلك آثر مهرجان دبي للتسوق 2012 أن يحصر العائلات والأطفال في زاوية واحدة، ونثر على شوارع الإمارة أجواء تمتعت ببرامج مختلفة وحديثة للتنفيس عن الصغار.

مشاهد ولقطات جميلة، التقطناها من وراء كواليس مهرجان دبي للتسوق، سردت قصة أبطالها أطفال من مختلف الجنسيات، واختزلت لحظات من البراءة، تعكس حجم السعادة التي قدمتها دبي لفلذات أكبادنا.

 

انطلاقة سريعة

«أبو خالد»، أحمد الشحي انطلق من مدينة خورفكان إلى دبي، متوجهاً إلى الفعاليات التي رصدها عبر الجدول المنشور في الصحيفة، وعندما بلغ شارع السيف، الذي زاره مراراً وتكراراً خلال الأعوام المنصرمة، اصطحب أفراد أسرته في جولة سريعة على ضفاف الخور، الموازي للسيف، وعند بلوغهم المكان، تناولوا رقائق الذرة والبطاطا المشوية، وأخذوا نزهة قصيرة في البحر عبر إحدى المراكب الراسية على ضفاف الخور.

والوعد الذي قطعه لأبنائه تنفذ، حيث أصر محمد وسلطان، على ركوب الجمال التي كانت ضمن إحدى الفعاليات المقامة على هامش المهرجان، وشعر سلطان الأصغر بالخوف عندما وقف الجمل على رجليه، ما دفع شقيقه محمد للضحك على ملامح الخوف التي اعترت وجهه، ومعاودة الكرة والصعود على ظهر الجمل مرة أخرى.

هذا هو حال «أبو خالد»، الذي دأب على اصطحاب أبنائه في رحلة أسبوعية إلى دبي، ولكن محمد سعود الدوسري، زائر، من المملكة العربية السعودية، كان يجهل أماكن فعاليات المهرجان، لأنه تخلف عن زيارة دبي العام السابق، وما كان منه سوى الاتصال بـ «أهلاً دبي».

والاستفسار عنها، وإذا به بعد إجرائه الاتصال ينعطف إلى "الفيستيفال بروميناد"، إحدى الفعاليات التي تقام لأول مرة ضمن مهرجان دبي للتسوق، لهث أطفال الدوسري للعب للوهلة الأولى من مشاهدتها، ولكن تأجلت فكرتهم بعد أن شدتهم أصوات مقلدي المشاهير على المسرح، فاقترح والدهم أن يتحققوا من الحدث.

وبدت ملامح الدهشة والاستغراب تكسو وجوههم، لأنهم شاهدوا على منصة المسرح، "هاري بوتر" الذي يعشقون أفلامه، ولا يفوتون أي سلسلة منها في دور العرض، فما كان منهم سوى التقاط الصور معه، معتقدين أنها الشخصية الحقيقية التي تابعوها وسط أضواء السينما.

 

مشاكسة المهرجين

وفي شارع الرقة، لفت انتباهي ثلاثة أطفال وسط حشود من الناس، كانوا يتسللون بين أقدام المهرجين وعارضي الكرنفال، ويلمسون الأقدام الطويلة التي تبدو على عارضي القامات الطويلة، للتأكد من حقيقة أرجل العارضي،ن فيما إذا كانت حقاً طبيعية، وأما أبوهم قد أنهكه التعب من شدة الجري خلف الكرنفال الذي جاب المحال والفعاليات المقامة على شارع الرقة، ولكن عندما تحدثنا إليه، قال: إن سعادة أطفاله لا تضاهيها سعادة، وهو في غايتها رغم التعب الذي أعياه جراء لحاقه بشخصيات الكرنفال.

لم يكن الكرنفال وحده ملاذ الأطفال ومركز استقطابهم، وإنما كانت مقاعد السيرك "مونت كارلو" تعج بالأطفال والأسر، الذين دفعهم الفضول لاكتشاف ما تخفيه تلك الخيمة الضخمة، ومشاهدة عروض السرك الحية على غرار ما كانوا يرونه في شاشات التلفاز.

حيث تثير الحيوانات الأليفة والطيور حفيظة الأطفال، وتزيد من حدة فرحهم الحركات البهلوانية المضحكة التي قامت بها على أوامر مدربيها، لتتصاعد علامات الدهشة والغرابة في وجوه الأطفال، يصدقون ما قدمها أصحاب عروض خفة اليد، ويتقنون أن الخداع البصري الذي يشاهدونه حقيقة.

لم تقف الفعاليات المصاحبة لمهرجان دبي عند هذا الحد، بل بلغت الكثير من أرجاء المعمورة وانتشرت في معظم المراكز التجارية، إن لم تكن جميعها، ومن بينها الريف مول، ولم تكن "فلاشات" آلات التصوير تكاد تقف عندما شاهد الأطفال بطل الشوكولاتة تشارلي، واستوفتهم هذه الشخصية لمصافحتها، ومشاهدة عرض "قصة تشارلي والشوكولاتة السحرية".

واكتشاف سر صناعة أطيب أنواع الشوكولاتة التي عرفها الأطفال على الإطلاق، "مرر حبات الشوكولاتة" و"الكراسي الموسيقية" و"خمن عدد قطع الشوكولاتة في السلة"، جميعها مسابقات ترفيهية أضفت أجواءً مختلفة عما توقعه الطفل عند وصوله المول، وجميعها كانت تعبر عن زخم من الشوكولاتة التي خطفت أنظار الصغار، تبقى في ذاكرتهم حتى يقرع جرس انطلاق المهرجان القادم، ويذكرون آباءهم بأيام الشوكولاتة وتشارلي.

 

اجازة مختلفة

أطفال محمد سالم المعمري، القادم من سلطنة عمان الشقيقة، كانوا يتحينون الفرصة للقدوم إلى دبي، وها هم جاؤوا أثناء عطلة الربيع المتزامنة مع فترة مهرجان دبي للتسوق 2012، التقيناهم في ميركاتو، وكانوا على بينة عن مختلف الفعاليات التي تشهدها دبي، وخطتهم قضاء ثلاثة أيام في دبي، ينتعش الأطفال ويتجدد نشاطهم بعد انتهائهم من الامتحانات، الحكايات العجيبة في ميركاتو قدمت للأطفال صورة عن قصص لطالما سمعوا عنها.

ومن أهمها روميو وجولييت وبحيرة البجع، وعلى خشبة المسرح، استقى براعم المعمري المعلومات، وأصغوا إلى ما كنت تكنه كتب الأطفال عن هذه القصص، فضلاً العروض الكلاسيكية التي شدت أبصارهم، وأقحمتهم في ثقافات الشعوب المختلفة، متعجبين من الأداء الرائع الذي قدمته كافة الفرق بما فيها الكرنفالات التي اجتاحت أروقة وممرات المراكز التجارية.

لم تغفل دبي عن أي جانب من جوانب المتعة والترفيه لزوارها وعلى وجه الخصوص الأطفال، وكانت مسرحية "شكراً ماما" التي تفاعلوا معها على خشبة مسرح قرية الشندغة، إحدى الهدايا المسرحية التي قدمها للمهرجان، ليس الغرض منها إضحاك الأطفال وإشراكهم في أجواء كوميدية، وإنما تكريس مفهوم هيبة المعلم وإعادتها كالسابق.

وجاءت بعدها ضمن هذه السلسلة الكوميدية مسرحية "البنكة"، وكعادتها، حرصت على أن تجمع بين الأعمال المحلية وأخرى أو خليجية أو العالمية، وجاءت المفاجأة الكبرى عندما أعلنت إطلاقها لمسرحية "الطرطنجي"، التي ضمت نخبة من فناني الكوميديا الكويتية.

هكذا كانت، وستظل حكاية المهرجان، ترسم البسمة على شفاه الأطفال، وتستعد لإطلاق مفاجآت أخرى، لا تتبادر بالذهن لدى كل زائر ومقيم على أرض الإمارات، وتبتكر عاماً بعد عام، وسائل ترفيه لا تراها العين إلا في دبي.