بحر من الغمام يغمر الدرب الممتد من بدايات النهار الى ماقبل المغيب بقليل.. وقافلة عشاق ضمخها ندى الصباح وهي تغذ السير نحو ضوء ينوس في الافق البعيد.
. وحدي.. لا لست وحدي وأنا أحمل ذاكرتي وأحلامي لأضعها برفق على تخوم الضوء الذي بات يغمرني.. ويمسح بيد ناعمة علامات الوسن عن العيون والوجوه التي أقبلت لتغتسل في بحر الضياء، تاركة خلفها ربما الكثير من الآهات والدمعات.. جاءت مثلي لتعيش حلم الفرح في تلك البقعة التي تحولت الى .. (لا مكان للحزن).. والقناديل المطفأة.
- هنا في القرية العالمية .. وفي دروب مهرجان دبي .. فقد الحزن مقعده منذ اللحظة الأولى .. واينعت شجيرات خضراء في ذاكرة الزوار.. وغسل الضوء بالفرح قلوبهم، وأصبحوا يشبهون المكان الذي يضمهم، ويحاولون جاهدين احتضان ما يضج به من ألق .. دون جدوى.. فهو في دبي اكبر من مفردة يمكن اختزالها في ثلاثة أحرف : فرح.
- تقودك الخطوة الأولى نحو بوابة القرية العالمية التي يضع حراس بواباتها في جيبك حصتك من بهجة اللقاء الأول بابتساماتهم التي تمسح عن قلبك ذكريات مرة كنت قد عايشتها ذات يوم في مكان آخر.
- تعبر البوابة.. الحلم ولا تجد أمامك سوى خيار واحد: ( أن تلقي بنفسك في بحر الضياء وتنسى كل ما كان خلفك.. حيث لا تملك هنا خيار الرجوع).
- صهيل ضحكات الأطفال وهم يسلمون اجسادهم الغضة لتلك الألعاب الكهربائية المضاءة يدفع بالوجع الى قلبك عندما تستحضر ملامح طفلك في وطنك البعيد .. وتتمنى لو أنه الى جانبك الآن يعبر معك بوابة الحلم.. ويمتطي ذاك الحصان الكهربائي الذي يتمايل يمنة ويسرة.. : ولكن لابأس ستكون له هذه الفرصة ذات يوم إذا كان في العمر بقية)..
ولا يسمح لك الفرح الهادر أن تعيش لحظة حزن ولو كانت ضئيلة.. حيث تتقدم منك سيدة ممسكة بيد طفلها طالبة منك أن تساعده في امتطاء احدى الألعاب الكهربائية... وفي غمرة الحنين الذي اجتاحك منذ لحظات تنظر الى الطفل الذي يبتسم لك ببراءة تنسجم مع روح المكان.. فتمسك بيده وتضعه في احدى الالعاب.. وقتها تزول تلك الغصة عندما ترى وجه طفلك في ملامحه وهو يغزل بصخب ضحكات نجحت في اختراق الضوضاء الصادرة عن الالعاب الكثيرة.
- جرس بعيد يمتصنا.. وحكايات عن الحنين يستحضرها الزوار عن اوطان صغيرة صنعتها لهم دبي في القرية العالمية يعيدون معها ترتيب تفاصيل الذاكرة التي لم تسقط وطنا بعيد بفعل التقادم..
- دبي تتقن لعبة اشباع الحنين لدى زائريها.. فصنعت لهم اوطانا صغيرة تمنحهم لحظات حالمة يطفئون من خلالها عطشهم الى الوطن الام.. ولا ينسون وطنا يضم هذه الأوطان الصغيرة.. انها دبي.. المدينة الأم التي تتقن فنون اشباع الحنين، فيما تمنح نفسها حق البقاء ايقونة يضعها الزائر في قلبه عندما يقرر أن يغادرها ذات يوم!!؟
- ولم تكن وحدك وانت تمتطي موجة الفرح في ذاك اليوم.. فالى جانبك كثيرون من شتى بقاع الأرض توقف بهم قطار القلب المضمخ بآلاف الحكايا الجميلة والذي يحمل شحنات من ضحكات عبرت القلب الذي أسقطته موجة متعبة قادمة من بحار بعيدة الى ضفاف القرية العالمية..
- ها هم هنا ينجحون في عبور الحدود الفاصلة بين الوهم والحقيقة.. بين الممكن و اللا ممكن..
هنا في محطة دبي توقف قطارهم.. وهتفوا جميعا: نحن نعيش حكاية فرح اسمها : دبي.
