حينما وصلت الى مول الامارات توجهت الى الطابق الثاني لأركن سيارتي في المرآب الأقرب الى مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون لحضور حفلة موسيقية، لكن الحظ لم يسعفني لأجد مكانا شاغرا، وهذا مؤشر على مدى إقبال الناس على المول للتبضع والاستمتاع بفعاليات مهرجان دبي للتسوق، قصدت الطابق الثالث وتمكنت من ايجاد مكان لأركن سيارتي، وقلت لشريكة حياتي التي ترافقني يبدو أن اقبال الناس على الفعاليات كبير جدا.

كانت جموع من الناس تحتشد في مدخل المسرح، إنهم من جنسيات مختلفة جاؤوا ليستمتعوا بأمسية موسيقية قلما تقام في المدينة، وهنا قلت لشريكة حياتي: نحن مدينون لإدارة المهرجان على تنظيم امسية موسيقية ضمن برنامجها لهذا العام.

 فقد راعت في البرنامج ايجاد فعاليات متنوعة ترضي كل الأذواق وتبهج قلوب الزوار الذين قدموا الى دبي لقضاء إجازة ممتعة في أجمل وقت من أوقات السنة، حيث معظم دول العالم تكسوها الثلوج والبرد والأمطار، وهنا في الامارات يكتسب السائح لونا برونزيا من اشعة الشمس اللطيفة التي تأبى أن تفارق المكان طوال العام.

قالت زوجتي بصوت خافت: يبدو ان الفرقة الموسيقة مشهورة جدا حتى ان الحضور بهذا الكم والتنوع من الجنسيات. أجبتها و انا أقرأ ملصقا على جدار مدخل المسرح كتب عليه اسم الفرقة وصورة المايسترو إنها فرقة الشرق الموسيقية، بقيادة عازف الكمان محمد حمامي، وضيف الشرف عازف العود شربل روحانا.

كنت تواقا لسماع المقطوعات الموسيقية التي تقدمها الفرقة، أسرعت الى حجز مكانين للجلوس، وتسلمت مطبوعة تتضمن برنامج الأمسية ومعلومات عن الفرقة. دخلنا قاعة المسرح، مع باقي القادمين وبدأ كل منا يبحث عن رقم المقعد الذي تم تدوينه على بطاقته.

جلسنا في المكان المخصص وجموع الحاضرين يتهامسون حول قضايا يومية مرت معهم ومن كان يجلس على يميني يتحدث الفرنسية، ومن كان يجلس مع عائلته خلفنا يتحدثون الألمانية، وغيرهم يتهامسون بلغات قومهم وبلدانهم التي اتوا منها لقضاء إجازة ممتعة في دبي.

فتحت مطوية البرنامج لأقرأ تفاصيل الحفلة وادهشني جنسيات أعضاء الفرقة الموسيقية فهم بوتقة انصهرت فيها جنسيات من 16 دولة عربية واجنبية قدموا من ( بريطانيا، اليابان، المانيا، تركيا، استراليا، الفلبين، الهند، مكدونيا، ايرلندا، بلغاريا، اوكرانيا، فلسطين، الاردن، سوريا، لبنان، مصر) .

خفتت الأنوار وانخفضت اصوات المتحدثين واستمعنا الى جملة ترحيبية باللغتين العربية والانجليزية إضافة الى الطلب من الجمهور الكريم اغلاق الهواتف النقالة وعدم التصوير حتى لاتزعج فلاشات الكاميرات اعضاء الفرقة.

ماهي الا دقائق حتى بدأت ستارة المسرح بالانزياح لتكشف عن فرقة الشرق الموسيقية التي تضم عازفين وعازفات من مختلف دول العالم. يتقدمهم قائد الاوركسترا الفنان محمد حمامي عازف الكمان المشهور في عالم الموسيقى عربيا ودوليا. قابل الجمهور الفرقة بتصفيق حاد ايذانا ببدء الأمسية الموسيقية.

انطلقت إبداعات الفرقة بنغمات أغنية دخلك يا طير الوروار، من تلحين الرحابنة، ثم اغنية لجوليا بطرس من الحان زياد بطرس.

 

عزف مميز

توقفت الفرقة عن العزف ووقف أعضاؤها، احتراما وتحية لدخول الفنان شربل روحانه الى المسرح ليشارك الفرقة في عزفه المميز على العود وسط تصفيق حاد من الجمهور الذي تفاعل مع النغمات الشرقية والألحان التي تعيدك الى زمن ليس ببعيد لتتذكر أياما خلت وأمسيات عشناها مع اللحن الأصيل.

وتوالت المعزوفات الموسيقية وكادت الكمان التي يمسك بها قائد الفرقة أن تنطق بكلمات الأغاني التي رددها الجمهور مرارا مع الفرقة. منها أغان لعبد الحليم حافظ وأخرى لوردة وموشحات وقدود حلبية، واختتمت الفرقة معزوفاتها بأغنية أنت عمري لكوكب الشرق أم كلثوم، ألحان محمد عبد الوهاب.

 

طلب المزيد

وقف الجمهور يصفق لمدة طويلة يطلب المزيد من الألحان ولم يبخل قائد الفرقة بالعودة ثانية الى المسرح وإعادة معزوفة أنت عمري التي أضفت على الأمسية جوا رومانسيا وبهجة في نفوس الحاضرين.

عادت الأنوار تنير المكان وستارة المسرح تنساب لتغلق المشهد الذي تمتع الحضور به لمدة تجاوزت الساعتين.

توجهنا إلى السيارة ايذانا للعودة الى البيت وطوال الطريق كانت شريكة حياتي تشيد بهذه الأمسية وتثني على كل من ساهم في اعدادها وتقديمها، فقلت لها: حديثك هذا يدور الآن بين كل من حضر هذه الأمسية، انه المهرجان الذي حقق هدفه بإسعاد الناس.