تزخر واحة السجاد والفنون، وهي ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2012 بمجموعة نادرة ومختلفة من السجاد الإيراني، الذي يتميز بأشكاله وألوانه المختلفة، تتداخل مع بعضها البعض من خلال نسيج يمزج بين الصوف والحرير.
وحظي الجناح الإيراني بتوافد زوار الواحة على مشاهدة العينات المختلفة من السجاد، لمشاهدة القطع النادرة منها، والاطلاع على كيفية صنعها واكتشاف حرفية صناعها حتى إخراجها بشكلها الفني الرائع. ويعتبر السجاد الإيراني المنافس الأقوى أمام جميع المناطق المصدرة للسجاد.
قطع نادرة
ومن النماذج التي قدمها نساجو السجاد الإيراني، سجادة "دور قاجي"، وهي أحد الأنواع الفريدة التي دخل في مكوناتها قطع مختلفة من الذهب حسب ما أكد بيزن سعدي، مدير عام شركة أصفهان حكيمي لصناعة السجاد. وقال سعدي إنه تم نسج قطعة أخرى من السجاد تعتبر التوأم لها.
ولكن بيعت في وقت سابق من انطلاق فعاليات مهرجان دبي هذا العام. وعن سبب تسمية السجادة، قال إن (دور قاجي) هو اسم أحد قادة بلاد فارس قديماً، وجاء الشكل النهائي للسجادة مطابقاً لباب القصر الخاص به، مشيراً إلى أن السجادة تعبر عن مدى فخامة الإنتاج والصنع، لاسيما وأن نسجها استغرق من الوقت 8000 ساعة.
وبلغ مجموع العقد المحاكة مليونين و814 ألف عقدة. من جهة أخرى، قال حكيمي مالك الشركة، إنه تم عرض قطعة أخرى من السجاد يطلق عليها "ميشين ملاير" نسبة إلى إحدى المناطق في إيران، ورثها من جد والدته منذ 170 عاماً، لافتاً أن هذه السجادة نالت إعجاب الكثير من زوار واحة السجاد والفنون، ودفع بعض الزبائن 30 ألف دولار لشرائها لكنه أبى بيعها بهذا السعر، مؤكداً أنها رغم حجمها الصغير إلا أنها تعتبر من أقدم القطع المغزولة في بلاد فارس حيث تعود صناعتها إلى قرابة 200 عام.
ثلاثية الأبعاد
ومن السجاد الذي تميز به جناح أصفهاني، قطعة انجزت بحرفية صناعتها، ويطلق عليها سجادة "عمر الخيام"، التي احتكرت شركة أصفهاني للسجاد صنعها، وأطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى الأشكال التي كست هذه السجادة، فهي تتناول حياة البذخ التي عاشها العالم والفيلسوف الشاعر الفارسي عمر الخيام في ذلك العصر.
حيث تناولت السجادة عناصر بشرية ترمز إلى علاقة الرجال بالنساء، وتجسد جمالهن الفاتن، حيث يسعى الرجال خلفهن. ومن أهم ما يميز هذه السجادة أيضاً، انفرادها بخاصية الأبعاد الثلاثية لناظرها، حيث يمكن للزائر لمس مكونات الصورة الخارجية المدببة، ومنها على سبيل المثال رؤوس الشخصيات التي تشكل السجاد، ولمس الأطراف التي تعتريها كما لو أنها مركبة على القماش.
واستحوذت هذه السجادة على نسبة كبيرة من الألوان الطبيعية. بلغت نحو 80 لوناً، وتداخل الصوف والحرير في صناعتها لتبلغ نسبة الصوف فيها 70%، أما الحرير فقد كانت نسبته 30% فقط. واستغرقت صناعتها قرابة خمس سنوات، وبلغ عدد الفنانين الذين قاموا بنسجها خمسة أشخاص، وتعرض حالياً في واحة السجاد والفنون بمبلغ 40 ألف دولار أميركي.
وتباينت أشكال السجاد الإيراني واختلفت أحجامه وألوانه، حيث شهد إقبالاً منقطع النظير من زوار المهرجان، مما استقطب أنظار عدد من المصورين لالتقاط الصور الفنية التي تعبر عن عراقة هذا الفن، وتبرز مدى اهتمام بلاد فارس بهذا النوع من الصناعات التي تدر على المنتجين دخولاً ممتازة.


