الطموح صفة لا يتحلى بها كثيرون، لكن النجاح حلم يتطلع إليه كل إنسان، ولا يحققه إلا من تغلب على مشاعر الإحباط واليأس.

ونعلم أن خلف كل قصة نجاح عزيمة صادقة تحطم الصعوبات، وهذا ما يؤكده لنا محمد البريمي بتجربته الناجحة التي بدأها خلف أحد أكشاك القرية العالمية، حيث قاده طموحه إلى واقع كان قبل خمسة أعوام مجرد أمنية.

يقول محمد: بعد ما أنهيت دراستي الجامعية، أصابتني عدوى الملل من الروتين اليومي الذي أعانيه بعد انتهاء ساعات عملي، ودفعني ذلك إلى التفكير بمشروع تجاري، لكن ما هي فكرة المشروع؟ هذا ما أرقني، حيث ليست لي تجربة سابقة في هذا المجال، وليس لدي خلفية للقيام بأي مشروع. توالت علي العديد من الأفكار، وفي كل يوم كنت التقط واحدة والقي بالسابقة للنسيان.

وذلك لأن كل فكرة تكشف عن عوائقها أمامي مما سيعطل نجاحها. ومكثت على هذه الحال فترة من الزمن، حتى كنت ذات يوم في أحد المراكز التجارية، وشاهدت ازدحاما شديداً على المطاعم، وكانت جميع المأكولات التي تقدمها أجنبية، فسألت نفسي لمَ لا يوجد مطعم يقدم المأكولات الشعبية الإماراتية؟

!وكانت لحظة لالتماع الفكرة المنشودة، وعلى الفور وجدت الرغبة في نفسي تعتمل على تنفيذها، لكن ليس من السهولة افتتاح مطعمٍ للمأكولات الشعبية في المراكز التجارية، وذلك نظرا لمعايير واشتراطات ومبالغ لا امتلكها، وبالرغم من ذلك لم أصرف النظر عن الفكرة، وكنت دائم التحدث عنها أمام أصدقائي، وأستمع إلى آرائهم، وكان اقتراح أحدهم أن أشارك في أحد أكشاك القرية العالمية.

 

انتقادات وإصرار

أخذت فكرته وبدأت بجمع المعلومات والاطلاع على الإجراءات، وتقدمت بطلبي للحصول على أحد الأكشاك، ولاقت فكرتي قبولاً وحصلت على الدعم الذي زاد من عزيمتي، وقمت بتجهيز الكشك، وبالرغم من أن بدايتي كانت مقتصرة على بيع الشاي بأنواعه والقهوة، إلا أن الإقبال كان كبيراً، وبحجم هذا الإقبال، كان هناك انتقادات ونظرات انتقاص، وتعليقات ساخرة من قبل بعض الشباب، الذي كان ينظر بتعالٍ لما أقوم به، حتى إن البعض كان يأتي ليسألني ما الذي يدفعني إلى القيام بذلك!.

لم أعط أي أهمية لمن كان ينظر لي بسلبية، وكنت أرد على من ينتقدني أن العمل مادام شريفاً فإني افتخر به. تقبل البعض الفكرة والبعض الآخر رفضها، ولكن لم يهبّط ذلك عزيمتي بل سعيت لإضافة الأكلات الشعبية والتي كنت أشرف على تعليمها للموظفين بنفسي، وبحثت عن المشروبات القديمة وبدأت أحضرها، كما استوردت بعض الحلويات التي صاحبت طفولتنا في الماضي، مثل "لبان بوطقة" وبعض أنواع البسكويت.

 

أهمية الملاحظات

وإضافة إلى ذلك بدأت بتدوين المقترحات التي كان يقدمها لي الزبائن، وأخذتها بعين الاعتبار، وعاماً بعد آخر استطعت تطوير الكشك.

وتزويده بما يطلبه الزوار، وانتظمت في المشاركة بالقرية العالمية بشكل متواصل، وكان من ضمن الأهداف التي وضعتها أمام عيني، تعريف زوار المهرجان بالمأكولات الشعبية الإماراتية، وساعدني على ذلك تحدثي اللغة الإنجليزية، حيث أتبادل الحديث بشكل يومي مع كثير من الزوار الذين يسألون عن تاريخ المأكولات الشعبية وأسمائها وطريقة تحضيرها.

 

ثمرة الطموح

ومن خلال الخبرة التي حصلت عليها من مشاركتي الأولى في القرية العالمية، تمكنت من افتتاح أول فرع لمطعم ليوان في الشارقة والذي يقدم المأكولات الشعبية، وتعاقدت مع كثير من المؤسسات التي كانت تطلب المأكولات التي أقدمها، وعلى الرغم من أنني وقعت في أخطاء عديدة أثناء تحضيري الأول للمشروع، إلا أنني أدركت كثيرا من الأمور التي تغلبت بها على الصعوبات التي واجهتني أثناء تجهيزي موقعي الجديد، والذي توسعت فيه بشكل أكبر.

كما أدركت أن تحقيق الطموح يحتاج إلى عزيمة صادقة، لذلك مازلت متمسكاً بأن أفتتح مطعما للمأكولات الشعبية في أحد المراكز التجارية، لكي أبرزها على قوائم الأطعمة التي تعدها المطاعم المختلفة.