في الوقت الذي تنادت فيه الجماهير واندفعت فيه الأصوات المطالبة بالتغيير وثارت فيه الشعوب تعبيراً عن رفضها لواقعها مطالبة بحقها في العيش باكتفاء وسلام في مختلف أنحاء الوطن العربي، احتشد الملايين في دبي تحقيقاً لراحة البال والسعادة والسلام. والمحطة كانت «مهرجان التسوق» ليكون البلسم الشافي لكثيرين ممن تجرعوا المرار، وليبرهن لهم أن العيش تحت مظلة الفرح والطمأنينة أمر ممكن طالما وجد التفاؤل بالمستقبل وتيسر التخطيط من أجله بعزم وحكمة، لحدث دأب على التذكير بأن شعوب العالم جسد واحد وعائلة واحدة في عالم واحد ضمن مهرجان واحد.

تمكن هذا الحدث الفريد من جذب المقيمين على أرض الدولة وشجعهم على التحرك من أمام شاشات التلفاز في منازلهم لأخذ استراحة ولو بسيطة من نشرات الأخبار.

 

جولة

«البيان» تجولت بين بعض افراد جاليات عربية، وكانت البداية مع محمد عبدالحق، سوري الجنسية، وقال: «إن مهرجان التسوق» يكشف للعالم سنوياً عن حداثة دبي المتجددة، كما يبرهن على عبقريتها التي أضحت أنموذجاً يحتذى به في مشارق الأرض ومغاربها، وقال: لعب المهرجان دوراً هاماً في توجيه دفة الخير نحو الإمارة وفي إرساء كفة الميزان في اتجاه الرخاء، وبالنسبة لي كزائر لهذه الأرض الطيبة فقد أعجبت بأهدافه النبيلة التي تركز على تعزيز الاستقرار الاجتماعي والمادي والانطلاق نحو مستقبل واضح المعالم، والأهم تجديد الأمل في نفوس زواره العرب المنهكين من ثورات «الربيع العربي».

واستطرد قائلاً: التعايش السلمي لمئات الجنسيات على أرض الإمارة، أمر لاحظته من خلال تجولي في الشوارع لمتابعة فعاليات المهرجان، وقد أثار إعجابي كثيراً لأنه يعد إنجازاً حضارياً مهماً ودليلاً واضحاً على نشرها لقيم التسامح وتصديها لثقافة الإقصاء ونبذ الآخر واهتمامها بترسيخ مفهوم حقوق الإنسان، وحرصها على تكوين خليط بشري متناغم وبناء مجتمع إنساني منسجم.

 

انطباعات

أما مواطنه محمد أبو باسم، الذي قرر السفر والمشاركة في المهرجان من خلال صنع المعجنات والمناقيش لزوار شارع الرقة يقول: نجح المهرجان في الجمع بين عناصر تنموية فريدة وهذا دليل على اندماج الإمارة بمفهوم العولمة اجتماعياً واقتصادياً واغتنامها الفرص وإصرارها على خلق صورة حضارية راقية عن بيئتها ومؤسساتها.

وتابع قائلاً: كونه المهرجان الأطول استمرارية من نوعه في العالم، فهذا يسلط الضوء على الأساسيات التي يرتكز عليها وأهمها القدرة على التفاعل في ظل المتغيرات والتحديات الصعبة، وكفاءة البنى التحتية، فمن يتعمق في تجربته طوال الـ16 عاماً الماضية سيكتشف أموراً مذهلة، والحقيقة أن من يزورها لأيام معدودة فقط ينغمس فوراً في نسيج المجتمع.

 

حرية ورفاهية

وأشاد أحمد زاهر، لبناني الجنسية، بقدرة دبي على ابتكار مفهوم السياحة الشاملة الذي وضع اسمها وقدرتها على خارطة التفوق السياحي، موضحاً أن دورة عجلة الحياة بلا توقف في الإمارات وتعدد الإنجازات ما هو إلا دليل على تلاحم القيادة والشعب وعشقهما للتطور التنموي والحضاري معاً، وقال: مهرجان دبي للتسوق مهرجان دبي للتسوق وسيلة ناجعة للسلوى حيث رسم الفرحة على وجوهنا، مؤكداً أن العمل الجاد هو فرصة الجميع والوحيدة ليصبحوا عظماء.

وفي الإطار نفسه، قال ثائر أحمد، فلسطيني الجنسية: ساعد "مهرجان التسوق" المقيمين والزوار على كسر روتين الحياة اليومي والخروج من رداء النكد، من خلال الاستمتاع بعروض الألعاب النارية والفعاليات التراثية والفنية، إضافة إلى عروض التسوق المثيرة والمقرونة بربح الذهب والمجوهرات، التي جعلت من تجربة التسوق أمراً رائعاً وحالة مبهجة مليئة بالتشويق، وهذا ما عزز سمعة دبي عالمياً بأنها الوجهة الأمثل لاقتناء المجوهرات في العالم، لتتناسب تماماً مع شعار مهرجان دبي للتسوق 2012 (دبي تتألق في مهرجانها).

وأضاف: التجول في شوارع الإمارة مساء يشحن النفس بالروعة، حيث يشعر الزائر بالأمان والسلام، ويعود الفضل في ذلك إلى مراعاة الدولة للحريات العامة وحرصها على توفير الرفاهية للجميع، وعلى أن تكون جسراً للتلاقي الإنساني والحوار الإيجابي البناء.

 

طرب وغناء

في حين قالت غنى حلال، لبنانية الجنسية: عودة الأمسيات الطربية كانت خطوة موفقة لمهرجان دبي للتسوق من خلال فعالية "ليالي دبي"، فقد أتاحت الفرصة للجمهور للقاء عدد من ألمع نجوم الغناء في العالم العربي، والاستماع بقضاء عطلة نهاية أسبوع في جو احتفالي يمتزج فيه الفرح وتتوحد فيه الأصوات لترديد الأغاني المعروفة بعيداً عن القنوات الإخبارية وأنباء القتل والدمار الحاصل في عدد من الأقطار العربية.

 

جانب إنساني

أما وليد فريد المسؤول عن إدارة الفعاليات في شارع الرقة والسوق الليلي فيقول: سأتناول الجانب الإنساني للمهرجان، مما جعل له مكانة خالدة في نفوس المقيمين والزوار، فقد كان باب رزق لأصحاب المشاريع الصغيرة والباحثين عن فرصة للبدء بعمل خاص أو بمشروع صغير أو ممن لديهم مهنة أو »صنعة» معينة. ورؤية الأكشاك والمساحات المؤجرة على جنبات وأرصفة الشوارع الرئيسة للمهرجان بات أمراً مألوفاً في كل دورة من دورات المهرجان، وهو دليل واضح ومباشر على حرص المهرجان بأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، ولعل شعار المهرجان «عالم واحد عائلة واحدة» جسد بشكل واضح وعلى مدى السنوات الطويلة أحد أهم أهداف المهرجان الرئيسة، وهو تأمين فرص النجاح لأبناء الإمارات والوافدين العرب والأجانب الذين نموا معه أصبحوا به كباراً، وصار لهم شأن من خلاله شأن.

 

لمسات

وحول اللمسات النفسية الرائعة للمهرجان، أوضح، أن شوارع المدينة التي تعج بالحركة حتى ساعات الفجر الأولى دلالة واضحة على نجاح فعاليات المهرجان باستقطاب الزوار باختلاف أعمارهم وجنسياتهم، وتفوقها في إدخال البهجة إلى حياتهم من جديد. كما أن الأسواق المكشوفة في هذا الوقت من العام تشجع العائلات على الخروج بحثاً عن التسلية والترفيه، والسوق الليلي هو إحدى الفعاليات الرئيسية التي تفتح أبوابها منذ السادسة مساء وتستمر حتى ما بعد منتصف الليل.