حكمت الأيام على يوسف حسن وإختيه بالفراق 12 عاما، بعدما انتقل والداهما إلى الرفيق الأعلى، وكانوا يعيشون في إحدى محافظات جمهورية مصر العربية، وقال يوسف الذي يبلغ من العمر 40 عاما إنه انتقل للعمل في دبي بعد مروره بظروف قاسية، وبعد زواج أختيه البنات، حيث سافرت الكبرى إلى كندا في حين اتجهت الصغرى إلى أميركا، وبقي وحيدا يعيش بين جدران البيت يشتم رائحتهم في مقتنياتهم وحاجياتهم المتروكة لديه، كان ينظر إلى وجوههم من خلال صورهم المعلقة على جدران حجرته.
وأضاف أنه يقيم في دبى منذ11 عاما وهي فترة اتاحت له مشاهدة التطور السريع والمذهل وأثره الجميل في الوجدان، مفيدا بأنه البلد الذي حلم به، خاصة بعدما سمع عنه، فكل من زار دبي تغنى بها، وهي إمارة جمعت بين أقصى الأرض وأدناها وعاش فيها كل أطياف البشر بألوانهم وجنسياتهم بلا فرق بين أسود وابيض ولا بين عربي وأجنبي فالكل هنا سواء.
ويضيف يوسف حينما قرر السفر ساعده صديقة للحصول على عقد عمل في مجال الهندسة المعمارية، وتحقق الحلم بعد ثلاثة اشهر من تاريخ الاتصال، ومن هنا بدأ حياته فالتقى بفتاة تعمل في إحدى شركات العلاقات العامة ونشأت بينهما قصة عاطفية جميلة وتزوجا بعد أن استقر حالهما وبدآ بأول خطوة في الحياة المشتركة.
لكن ما كان يحزنه أنه في ليلة الزفاف شعر بغربة حقيقية، حيث لم يكن معه أحد من عائلته، فأختاه بعيدتان عنه، ولم تتمكنا من الحضور لتكونا بجانبه يفرحون معا وتشعرانه باكتمال السعادة. و استمرت الحياة والأيام ورزق بطفلين أسمياهما «علي وماجد «.
كانت سلوته في الحياة أنه يستمع إلى صوت أختيه من خلال الهاتف، فيطمئنون على بعضهم البعض، وكانت زوجته « عايدة « رفيقة دربه التي يرتكز على وجودها ويعتمد عليها، فقد كانت صديقة لشقيقتيه عبر خدمات التواصل الاجتماعي وكانوا يتعايشون كعائلة من خلال الفيس بوك والماسنجر. وكانت الأمنية الأبدية والتي بدت عسيرة حسب يوسف أن نتمكن من الالتقاء والتزاور بين اختي البعيدتين وأنا وأسرتي في دبي. ويقول إنه عاش محروما من أسرته طوال اثني عشر عاما، ولكنه شعر بدفء الأسرة حين تحايل على هذا الشعور باغتنام الانترنت في جمعه افتراضيا بأخواته عبر التحدث لأوقات طويلة. لكن ما كان يصعب الأمر هو أنه كلما كان يرزق بطفل يشتد أسى حيث يجتهد لجعلهم يعيشون معه يوم الاحتفال بالمولود وطقوس العقيقة.
كما أنهما كانتا تقومان بالشيء نفسه كلما أنجبت إحداهما مولودا جديدا. كان الانترنت بيت التواصل، ولكنه يبقى وسيلة لا تشعرهم بدفء العائلة ولا بوجود بعضهم الفعلي.
ومرت الأيام وكبر الأولاد وهم لا يتحدثون مع خالهم إلا عبر الإنترنيت ويتمزق ألما كلما نادوه» خالو « وهو بعيد لا يستطيع لمس أيديهم ولا تحسس رؤوسهم. علما أن أبناءهم أصبحوا أصدقاء عن بعد، حيث تجمعهم جلسة أنترنيت ويفرقهم انقطاعه.
ومرت عشر سنوات وأصيبت زوجته بمرض خبيث، ولم يتم اكتشافه إلا في مراحله المتأخرة، وكان صراع مرير عاش فيه مع زوجته وشاركته أختاه المعاناة عن بعد. و لم يجد من يهتم بأبنائه، حيث أمضت زوجته قرابة العام ونصف في المستشفى، وخضعت لعملية انعم الله عليه بعدها بالشفاء التام وعادت البسمة للأسرة من جديد.
لكن صباح يوم الجمعة الماضي السادس من يناير 2012 دق جرس الهاتف المتحرك وصوت أخته الكبيرة « ثريا « تخبره بأنها سوف تصل مع أولادها وزوجها وشقيقتهما الصغرى « مريم « وعائلتها إلى دبى بعد ساعات وهى مسافة الطائرة، وأنهم سوف يقضون أجازتهم السنوية هذا العام في أجواء مهرجان التسوق، وكاد يطير من الفرح حيث رسخ في اعتقاده بأن حلمه باللقاء وبلم الشمل بعيد المنال، لكنه تحقق بعد اثني عشر عاما من الفراق، والفضل لمهرجان دبي للتسوق الذي أحاط صيته بالكوكب.
