تعرض في واحة السجاد والفنون التي تنظمها جمارك دبي بمركز معارض مطار دبي الدولي ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2012، قطعة سجاد نادرة من أفغانستان تحمل اسم «آخال جول» أي زهرة الآخال (باللغة المحلية المعروفة باسم داري)، وهي زهرة شهيرة منذ القدم في أفغانستان وبخارى، حيث تم تصنيع السجادة قبل 150 عاماً. أما التصميم فهو من نوع «ياموت» وهو من التصاميم الشهيرة ذلك الحين في بخارى، وتغلب أشكال الزهور والورود على السجادة.

حينما تقترب من السجادة وتلمسها تشتم منها رائحة الماضي بأمجاده وأحداثه، نجاحاته وصعوباته، في ذلك البلد تضرب صناعة السجاد بجذورها في أعماق تاريخه، علما أنه بلد أنجب مشاهير في الفقه الإسلامي، وعرف عن شعبه الكد والكدح في مقارعة الطبيعة الجبلية الوعرة، فظهرت فيه منتجات مصنعة من عناصر البيئة، انتشرت فيه حياة الرعي وبجانبها صناعة السجاد اليدوي المعتمد على أصواف الغنم التي شكلت رأسمال السكان في هذه المناطق.

 

قصة أخال جول

يروي حكاية هذه السجادة القديمة مايواند جبار خيل المدير العام لشركة تنوير للسجاد، والذي ينتمي إلى عائلة عريقة في تصنيع السجاد اليدوي في أفغانستان فيقول: «قام بتصنيعها في بخارى قبل 150 عاما، أربعة من أمهر مصنعي السجاد في ذلك الوقت، استغرقوا في تصنيعها ثمانية أشهر، ثم أهداها حاكم بخارى إلى ملك أفغانستان وقتئذ «أمير دوست»، وبقيت في قصر الملك 110 سنوات لتهدى، قبل 40 سنة إلى جدي لأبي «داوود جبار خيل الذي كان يعيش في كابول. ومنذ ذلك الوقت ظلت هذه السجادة القديمة معلقة على جدران منزل العائلة كتحفة فنية.

«وقررنا هذا العام عرضها للبيع أمام زوار ومرتادي واحة السجاد، لسببين أولهما التعريف بماضي صناعة السجاد الأفعاني وتاريخه أمام الزوار القادمين من دول وثقافات شتى، وثانيهما أن هناك ممن يترددون على الواحة من عشاق ومحبي اقتناء مثل هذا النوع من السجاد القديم النادر والنفيس والذي تزداد قيمتها المادية مع مرور الزمن، خاصة أنها تحتفظ بألوانها الطبيعية التي لم تتغير بالرغم من مرور كل هذه السنوات الطويلة بل على العكس فهي تزداد بريقا كلما عتقت، ولنا تجربة مماثلة العام الماضي حيث عرضنا في الواحة سجادة أخرى عمرها 100 سنة وبيعت بـ 45 ألف درهم، لكنها لا تمتلك ذلك التاريخ الملوكي» كما هذه. ونعرض في جناح تنوير بواحة السجاد 20 قطعة سجاد أخرى قديمة متوسط أعمارها 70 سنة، بجانب السجاد اليدوي الحديث الذي يتم تصنعه في مصنعي الشركة في أفغانستان.

 

صوف الصدر

 

يقول جبار خيل إن «آخال جول» السجادة المصنوعة بالكامل من صوف الغنم، تمتاز بألوانها الطبيعية الخالية من الإضافات والكيماويات، والمستخلصة من الخضروات والأعشاب الطبيعية المجففة والتي تم مزجها بصوف الغنم. وبالرغم أن حجمها 6 أمتار مربعة فقط إلا أنها احتاجت لـ 60 رأسا من الغنم، لأنها مصنعة فقط من صوف صدر الغنم دون غيره من بقية أجزاء الجسد، وهو الاكثر نعومة وبريقاً ويسمى « كورك».

ويضيف إن هذه السجادة موثقة، من خلال الشهادة الصادرة لها من وزارة التجارة الأفغانية وجمعية مصنعي السجاد، التي تشرف على هذه المهنة العريقة في أفغانستان.