الانتقال من دولة إلى أخرى بشكل يومي، يجده بعضنا أمرا في غاية الصعوبة، وقد يبدو مضيعة للوقت والجهد معاً، فضلاً عن نفقات الرحلة التي يتكبدها المرء أثناء رحلته. ولكن منصور الهديفي وسالم الغماري، استبدلا هذه الجمل بواقع مختلف، وبرهنا أن الوقت في مهرجان دبي للتسوق هو المفهوم الحقيقي للمتعة، و(تبديد الجهد) تنتج عنها مكاسب مادية واجتماعية، تتجلى في عمليات البيع واكتساب الصداقات وتكوين علاقات مع الجمهور، والترويج لمنتجاتهم عبر الأكشاك التي تحتوي سلعهم المتنوعة. هذان الصديقان، من سلطنة عمان، يشقان طريقهما يومياً منها وتحديداً من محافظة البريمي التي تقع شرق مدينة العين، ويتجهان إلى شارع السيف المطل على خور دبي لبيع "الحلوى العمانية" و"الهريس" وبعض المأكولات الأخرى المتعارف عليها لدى أهل الخليج، ويجذبون الزوار بروائح هذه المأكولات الشهية، وألوانها المختلفة والجميلة، ليتسنى للسائح في شارع السيف العيش في جو تغمره المتعة والإثارة، بمصاحبة العروض التي تطغى على المكان.
وقال منصور الهديفي إنه يشق طريقه بصحبة صديقه سالم الغماري إلى دبي يومياً، ويمضيان أوقاتاً ممتعة في الطريق، لاسيما وأنهما من المنطقة ذاتها، ويستنزف طريق الذهاب والعودة من وقتهما أربع ساعات يومياً. وأكد الهديفي أنه منذ انطلاق المهرجان وحتى ساعتنا هذه، لم يتقاعس عن العمل أو يتسلل الملل إلى وجدانه، ليس من أجل المال، وإنما حباً في المكان الرائع الذي يكسب منه قوت يومه خلال مهرجان دبي للتسوق 2012، حيث اتخذ وبجواره صديقه، من شارع السيف مركزاً لبيع الحلوى العمانية وأشهى المأكولات التراثية.
اكتفاء
وحول صناعة الحلوى، قال الهديفي "أملك أنا وأفراد عائلتي مصنعاً لصناعة الحلوى العمانية في محافظة البريمي بالسلطنة منذ 12 عاماً، ونشرف على متابعة عمليات البيع والشراء دون اعتماد على الغير، ووجودي في "الكشك" الخاص ببيعها، كان سببه حرصي على متابعة رزقي بنفسي، وظننت أنني سأنفر من المكان في الوهلة الأولى، ولكن استبدلت هذا الشعور المتشائم بالمتعة والسعادة بعد لقائنا المستمر والمتتالي لمختلف الجنسيات في هذه المنطقة التي تشهد فعاليات عديدة.
إجراءات ميسرة
وفيما يتعلق بالمشكلات أو الصعوبات التي واجهها، أفاد الهديفي أن الإجراءات والتدابير المتعلقة بوجوده كانت سلسة وفي غاية السهولة، لافتاً أن العقبة الوحيدة التي واجهته في البداية، إحضار كمية حلوى وصفها بالقليلة، لم يبق منها شيئاً في غضون نصف ساعة من عرضها على الزبائن، مما دعاه لجلب كميات أكبر يومياً، يقدر وزنها 75 كيلو جراما. ويقوم بإضافة بعض المواد كالمكسرات والهال، والتي تضفي نكهة طيبة ومميزة على قالب الحلوى، لاسيما وأن المكونات الأخرى كماء الورد والزعفران، تعمل على استقطاب الزبائن بكثرة.
وذكر الهديفي أحد المواقف الطريفة التي صادفته، وبدأت القصة بشراء أحد الزبائن الحلوى العمانية على مدار ثلاثة أيام متواصلة، وفي نهاية اليوم الثالث، أراد هذه الزبون شراء كمية أخرى من الحلوى قبل مغادرته شارع السيف، مما أثار الدهشة من سؤاله المتأخر حول ماهية الحلوى العمانية. الغريب في الأمر أنه ظل يتناولها بإعجاب وتلذذ لثلاثة أيام وهو لا يعرف ماالذي يأكله بالضبط، لكنه في النهاية تشجع وسأل وهو يشتري المزيد.
وعبر سالم الغماري عن مدى سعادته بمجاورة صديقه منصور، خاصة وأنه من أصدقائه المقربين في المنطقة. وأوضح أن استقلال سيارة واحدة طوال فترة المهرجان من سلطنة عُمان إلى دبي، يقلص فجوة الملل من الروتين المتكرر، ويساعده على الانتاجية في العمل بكفاءة أعلى، خاصة وأن إعداده للطعام الذي يقدمه، يستنزف من وقته الكثير. وعما يقدمه سالم في شارع السيف، قال: أقدم وجبات الهريس و"النخي" للزبائن، وهي من المأكولات التي يشتهر بها سكان الخليج بوجه خاص، وكانت تتردد على أذني الكثير من الأسئلة التي تدور حول المواد المستخدمة في إعدادها، حيث تنال رضا وإعجاب شريحة واسعة من الزوار.
اصطحاب الأطفال
قال سالم الغماري إنه يصطحب نجله بدر وابن شقيقه سالم، ويحرص على تعليمهم كيفية البيع والتعامل مع الزبائن على وجه أمثل، مما يساعد على الانخراط في التجارة مبكراً، ومن جهة أخرى يكتسبون فنون التعامل مع كافة الشرائح والأجناس، لاسيما وأن بدر اكتسب قليلاً من اللغة الإنجليزية، واستطاع الإلمام بأهم أساسيات فن التخاطب مع الجمهور.
وحول تأثير اصطحاب الأطفال على الدراسة، أجاب بأنهم يقضون إجازة المدارس في الوقت الراهن، ويأبى إحضارهم بعد مباشرتهم الدراسة كي لا يتسبب ذلك في تدني مستواهم الدراسي، مشيراً إلى أن الأطفال يقضون أوقاتا ممتعة في مشاهدتهم للفعاليات والعروض التي تمتد على شارع السيف، والمهرجان بشكل عام.
ووصف الغماري منطقة خور دبي، وتحديداً شارع السيف، بنهر النيل الذي يتقاطر الناس على ضفافه، لخلق روح تتجدد كل يوم باختلاف الناس الحاضرة، حيث لاحظ أن الكثير من الزوار، تجذبهم العوامات التي تقدم الوجبات في رحلاتها البحرية، مؤكداً أنه هو الآخر، يقضي بعد كل ساعتين، نزهة قصيرة على الشارع، لافتاً أن الفعاليات التي احتضنها المكان لا يمكن إضاعة فرصة إلقاء النظر عليها، إضافة إلى جمال المكان، الذي جمع بين البحر وناطحات السحاب العالية.

