واحة السجاد والفنون، إحدى الفعاليات التي تقام في مركز معارض مطار دبي ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2012، وتحتضن الواحة وللعام الثاني على التوالي في قاعتها الغربية مؤسسة "تنوير"، وهي إحدى مبادرات الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان، التي حققت أهدافاً وغايات كثيرة، وفي مقدمتها الخدمة الإنسانية لشريحة واسعة من أبناء الشعب الأفغاني، حيث دأبت المؤسسة على تشغيل أكبر عدد من الأيادي العاملة في أفغانستان، لإعالة أبنائهم وعائلاتهم للتغلب على الظروف القسرية التي اجتاحتهم مؤخراً.

 

آلية العمل

وعن آلية العمل في هذا المشروع، قال مايواند جابر خيل، مدير عام المؤسسة، يعمل في أسطول المؤسسة نحو 3600 موظف، 70% منهم نساء و35% من اليتامى والأسر المتعففة، أحيل الكثير منهم في بداية انتسابهم إلى دورات في صناعة السجاد وكيفية غزلها، ويخضعون للمراقبة بشكل دوري، للتحقق من جودة العمل والإنتاج، لاسيما وأنها تعتمد بشكل كلي على الصناعة اليدوية.

وأضاف أن الحرب التي خاضتها افغانستان، أثرت في الكثير من العائلات، وتسببت في تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة، وبالتالي الإحجام عن تعليم معظم الأطفال. وجاءت مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد لإعالة الأسر ومساعدتهم على تجاوز ظروف الحياة القاسية، ليبلغ عدد المستفيدين من ريع أرباح المؤسسة 25 ألف فرد.

وأشار خيل إلى أن المؤسسة، ساهمت في إعادة الكثير من الأطفال إلى المدارس بدلاً من العمل، وحظي العاملون في المؤسسة برعاية صحية لهم ولعائلاتهم، ما ساهم أيضاً في رفع كفاءة الإنتاج وفقاً للأرقام التي حققتها المؤسسة، وبواقع إنتاج 200 سجادة شهرياً، حيث توسع نطاق عمل المؤسسة مؤخراً بدخولها الأسواق الإماراتية والبريطانية.

 

الصناعة القديمة

وعمّا تقدمه المؤسسة في مهرجان التسوق هذا العام، قال خيل إن ثمة نوعيات تعرض للمرة الأولى هذا العام، تعود صناعة بعضها إلى 150 عاماً، حيث تحدد زمن صناعتها بناء على التمحيص الذي أجرته لجنة مكونة من ذوي الخبرة والاختصاص، وفحص الخيوط القديمة والأشكال التي تعتريها، مروراً بالإدارة الخاصة بتقييم المقتنيات الأثرية القديمة في وزارة التجارة والاقتصاد في أفغانستان.

وفيما يخص الأسعار، قال إنها على درجات متفاوتة، تصل قيمة بعضها نحو 100 ألف دولار، أي ما يقارب 365 ألف درهم إماراتي، لافتاً أنه كلما كانت السجادة قديمة، ارتفع ثمنها، إضافة إلى جودة الخيوط المغزولة ونوعيتها، والمواد الطبيعية التي استخلصت منها.

وطورت تنوير في السنوات الأخيرة من صناعة السجاد الأفغاني، بإضافة الحرير إليه، وساهمت هذه الخاصية في رفع المبيعات في المنطقة ورفع معدل الطلب. وتميزت منتجات المؤسسة بجودتها العالية، نتيجة الاهتمام الذي حظي به العاملون في "تنوير"، حيث حرصت الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان على أن ينال العاملون في المؤسسة حظهم من التعليم والرعاية الصحية، وتوفير الحياة الكريمة للعاملين والمستفيدين من هذه المبادرة الإنسانية.

ويصنف السجاد الأفغاني ضمن قائمة أرقى وأجود السجاد في العالم، نتيجة المواد الطبيعية المستخدمة في صناعته والمستخرجة من البلاد نفسها، والعراقة التي تتمتع بها منذ أكثر من أربعة قرون مضت، وأصبحت تنافس السجاد الإيراني بجودتها العالية. وتشتهر أفغانستان بصناعة السجاد منذ الماضي، وتشد المؤسسة على يد الكادر المهني لإعادة هذه المهنة كما كانت في الماضي، والدمج بين التطور في الصناعة من جهة، والمحافظة على الأسلوب التقليدي.