ازدحمت ممرات السوق الليلية في شارع الرقة مقابل مركز الغرير بالزوار ومعظمهم من العائلات، وانتشرت في المكان رائحة الذرة المشوية والفشار، بينما كان جمع كبير من الشباب يتابعون بترقب زميلاً لهم يحاول أن يلقي أكبر عدد من الكرات في السلة أمام إحدى ألعاب المهارة.

كما تجمعت العائلات عند المسرح بوسط السوق، وكانت تعتليه فرقة استعراضية تؤدي مزيجاً من رقص الباليه والحركات الاستعراضية، وبعد انتهاء العروض الاستعراضية في الساعة 8:30 بدأت عروض الألعاب النارية التي تنطلق من خور دبي بجانب شارع السيف وكانت واضحة للجميع وشاهدها الكل بترقب وشغف كبيرين.

 

عائلات تعشق التسوق في الهواء الطلق

كانت السعادة بادية على وجوه أفراد عائلة السائح الباكستاني مطلوب أحمد، بينما كان طفله حامد يجري وراء مهرج على العصي يرتدي زي فراشة، ابتسم مطلوب وقال: "ابني يحب الماشين على العصي وكلما شاهد أحدهم يجري وراءه، أنا أراقبه بشكل مستمر وهو يلهو مع المؤدين في العروض الجوالة.

بينما تتسوق زوجتي من الأكشاك والمحال الموجودة هنا، وهي تعتقد أن البضائع المتوفرة في السوق الليلي جيدة وأسعارها معقولة جداً. ونحن نعشق التسوق والمشي في الهواء الطلق، لذلك نأتي إلى السوق الليلي".

وكان سالم العليلي يدفع عربة ابنه حميد الذي يبلغ من العمر عامين، ويراقب عرضاً جوالاً تؤديه مجموعة كبيرة يرتدي أفرادها بدلات رسمية وقبعات ووجوهم مصبوغة بنفس ألوان مظلات المطر التي يحملونها، ويرافقهم قارعو طبول، بينما انشغلت زوجته في نقاش مع بائع في أحد المحال بالسوق، وقال سالم: "لقد وصلنا منذ قليل، وننوي البقاء لساعات مقبلة، فنحن نحب المشي في الهواء الطلق».

مؤكداً "نحن نعشق الأسواق المكشوفة في هذا الوقت من العام، لذلك نزور السوق الليلي بشكل متكرر في عطلات نهاية الأسبوع".

 

عائلات تتابع العروض الترفيهية بشكل دائم

جلس أفراد عائلة سودانية مقيمة ليستريحوا في زاوية من السوق، كانت الساعة تشير إلى 8:45 مساءً، ابتسم طارق حنفي وعرفنا بزوجته وأهله، وقال: "نحرص سنوياً على زيارة جميع فعاليات مهرجان دبي للتسوق، وقد أتينا إلى السوق الليلي عدة مرات وسنستمر بالقدوم، فالعروض الجوالة والفقرات الاستعراضية التي تقام على المسرح مذهلة ونحب متابعتها، ونحب كذلك عروض الألعاب النارية، وقد زرنا فيستفال بروميناد يوم الخميس الفائت لمتابعة عرض الألعاب النارية لانطلاقة مهرجان دبي للتسوق، وشاهدنا اليوم من هنا عرض الألعاب النارية المنطلقة من شارع السيف".

وقالت ليلى إنها تقوم بالتسوق أحياناً من المحال الموجودة في السوق الليلي، وتعتقد أن أسعار المعروضات مغرية، أخبرنا أفراد الأسرة أن خيمة سيرك مونتي كارلو تقع بجانب السوق وتبدأ عرضها الثاني في الساعة 9 مساءً، فشكرونا واتجهوا إلى السيرك مباشرة.

في جهة ثانية كان سائح فلبيني يلتقط صوراً لزوجته وهي تقف بجانب مؤد يمشي على العصي ويرتدي زي فراشة بواسطة كاميرا احترافية، قال السائح إنه وزوجته معجبان بالعروض التي شاهداها في السوق الليلي، وأضاف بسعادة: "التقطت مجموعة كبيرة من الصور الجميلة للذكرى".

 

أشقاء يعشقون التحدي

أما محمد وجوان رمضان، وهما شقيقان يرتديان الملابس الرسمية، كانا يلتقطان أنفاسهما بعد جولة غير ناجحة عند إحدى ألعاب التحدي، وأخبرانا أنهما غادرا عمليهما مباشرة إلى السوق الليلي لممارسة هوايتهما في التحدي وإبراز المهارات، وقال محمد: "نحرص على متابعة كافة فعاليات مهرجان دبي للتسوق كل عام،.

وقد حضرنا انطلاقة المهرجان في فيستفال بروميناد يوم الخميس الفائت، ونتابع الألعاب النارية في شارع السيف بشكل يومي" وعن لعبة التحدي قال: "لقد جربنا كل الألعاب اليوم ولم يحالفنا الحظ، وسنعاود المحاولة بعد قليل" وأضاف: "أريد أن أحصل على هذه الدمية" وأشار إلى دمية كبيرة على شكل نمر سيبيري معلقة على الجدار.

وكان مهدي وظافر اليامي، وهما أيضاً شقيقان من المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، ينتظران دورهما للمشاركة في لعبة كرة السلة، وقالا إنهما يحبان القدوم إلى دبي بشكل متكرر بالسيارة بسبب قرب المسافة، ونظراً لكونهما يقضيان عادة فترة طويلة في دبي فإنهما يفضلان السكن في الشقق المفروشة القريبة من شارع الرقة بسبب أسعارها المعقولة.

ولذلك يترددان على الشارع بشكل مستمر، وأضاف مهدي: "نشتري أحياناً مستلزماتنا من ملابس وغيرها من السوق الليلي، لكننا نحب القدوم إلى هنا بشكل خاص للتنافس في ألعاب المهارة" ونظر إلى شقيقه بتحدٍ وقال: "سوف أغلبه في هذه المرة".

 

دبي وجمهورها رائعان

كانت فرقة استعراضية تستعد لأداء عرضها، وهي مكونة من خمسة أفراد من جمهورية سلوفاكيا، ويرتدون أزياء تنكرية توحي بأنهم يمتطون دجاجاً، فيما تدلت سيقان اصطناعية من جوانب الدجاج لتعزز المظهر التنكري الطريف. وقال قائد الفرقة: "جمهور دبي رائع، لقد وجدنا تفاعلاً كبيراً من الناس هنا، وخصوصاً العائلات وأطفالها الذين تبدو عليهم السعادة عند متابعة عروضنا" وأضاف: "

نزور في أوقات فراغنا المعالم السياحية البارزة في دبي، ونحن معجبون بهذه المدينة الرائعة"، بدأ الناس بالتجمهر حولهم فاستأذننا قائد الفرقة ليبدأ العرض، وارتسمت الابتسامات على وجوه الجمهور بينما أفراد الفرقة يعزفون موسيقى "الجاز" بحماس».

 

زوجان يتنافسان في جمع الجوائز

كان سايروس وأبريل وهما مقيمان من الفلبين، يتشاركان في طبق بجانب أحد أكشاك المأكولات الخفيفة في السوق الليلي، قالت أبريل: "هذا المكان ممتع جداً، ولأن محل سكننا قريب من شارع الرقة فنحن نأتي إلى هنا باستمرار، ونحب متابعة العروض الجوالة والفقرات الترفيهية التي تقام على مسرح السوق، إلا أن هوايتنا المفضلة هي التحدي في من يفوز في ألعاب المهارة.

ونقوم بجمع الدمى التي تمنح للفائزين كذكرى"، توقف سايروس عن الأكل وقال: "أنا أعتبر نفسي لاعب كرة سلة ممتازاً، لكن الحظ لم يحالفني اليوم في لعبة كرة السلة، وأنا الآن أشحن طاقاتي بتناول وجبة خفيفة، وسأكرر المحاولة مجدداً".

وقال حسن وهو مصري يعمل في كشك المأكولات الخفيفة: "إن حركة البيع في الأسبوع الأول من مهرجان دبي للتسوق ممتازة"، وأضاف: "بالنظر إلى مبيعاتنا في أول أسبوع فإنني أتوقع أن نغطي تكاليفنا ونحقق أرباحاً جيدة مثل معظم العاملين في السوق"، وأشار إلى أنه يحب التجول في السوق الليلي ومتابعة العروض الترفيهية الجوالة في أوقات استراحته.

ويستقبل السوق الليلي زواره يومياً طوال أيام مهرجان دبي للتسوق من الساعة السادسة مساءً لغاية منتصف الليل وأما أيام عطلة نهاية الأسبوع من الثالثة بعد الظهر لغاية الثانية صباحاً.