يمنح مهرجان دبي للتسوق في دورته السادسة عشر التي تنظم بين 20 يناير و20 فبراير 2011، زواره تجربة تسوق متميزة، حيث سيشهد المهرجان خلال العام الجاري ولأول مرة مشاركة واسعة للأسواق الشعبية والتراثية في إمارة دبي جنبا إلى جنب مع مراكز التسوق الفاخرة التي تشتهر بها الإمارة، وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري، إحدى مؤسسات الدائرة الاقتصادية، والجهة المنظمة للمهرجان، الهادفة لتعزيز أداء قطاع التجزئة في الإمارة بشكل عام.
وعلى الرغم من تنوع مراكز التسوق الفاخرة والحديثة وتعددها في دبي، فإن الأسواق الشعبية والتقليدية والقديمة في الإمارة تفرض حضورها بشكل دائم على الخريطة الشرائية للمتسوقين، إذ تبقى البضائع الشعبية والتراثية ذات طابع ومذاق خاص يجذب المتسوقين والأسر لتبادل الهدايا التراثية من ملابس وعطور وبخور وغيرها من البضائع التقليدية.
ويرى التجار في إستطلاع للرأي أجراه المركز الإعلامي لمؤسسة الفعاليات والترويج التجاري أن الأسواق الشعبية والقديمة تحتفظ بجاذبية كبيرة لكثير من المتسوقين، ممن يجدون بين أزقتها أسرار التاريخ وطبيعة الحاضر الذي يوفر لهم كل ما يريدونه من بضائع قد تكون أقل سعرا من المراكز التجارية الضخمة.
وتعكس الأسواق الشعبية في دبي جانبا مهما لطبيعة المجتمع الإماراتي، إذ تكمن خلف أسوارها ثقافة البساطة والتسامح، وحكايات الماضي وتحفها روائح العود والبخور، التي تنبعث من جنباتها لتضفى سحراً خاصاً عليها.
وإنطلاقا من الدور الذي تمثله تلك الأسواق في الحياة التجارية والثقافية للبلاد، فإن مهرجان دبي للتسوق في دورته السادسة عشر يمنح لزواره تجربة تسوق متكاملة تجمع بين مراكز التسوق الشهيرة مثل دبي مول ومول الإمارات والأسواق الشعبية مثل سوق ديرة وسوق نايف التاريخي وسوق دبي للذهب إلى جانب سوق البستكيه، إذ تخطط تلك الأسواق لتقديم تجربة تسوق ثرية بالعديد من الخيارات الشرائية لزوارها خلال المهرجان.
وتؤكد مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري أن المهرجان لهذا العام سيمنح زواره تجربة تسوق متكاملة، حيث ستنضم الأسواق الشعبية إلي مراكز التسوق الحديثة لتوفير باقة من عروض التسوق الجذابة، خصوصا أن مشهد التسوق في دبي يتميز بتعدد خياراته. كما يشارك في المهرجان المراكز التجارية الحديثة حيث تبرز أسماء المصممين والعلامات التجارية العالمية جنباً إلى جنب مع الأسواق القديمة بشكلها التقليدي الذي لم يتغير منذ عقود.
وتمنح الأسواق الشعبية في دبي المتسوق خيارات شرائية متعدددة ومختلفة، فهي تقدم التنوع الذي يبحث عنه المتسوق، ممزوجا بالطبيعة التراثية لها، والتي تزيد من تألق الفعاليات التي تحتضنها تلك الأسواق. وتعد الأسواق الشعبية جزء مهم من تاريخ دبي، وحاضرها مع قدرتها على ترسيخ صورة عن نمط الحياة في الإمارة وإنفتاحها الثقافي والإنساني على العالم وقدرتها على التواصل مع الآخرين من مختلف الجنسيات.
ويظهر استطلاع الرأي أجراه المركز الإعلامي لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري في أسواق شعبية عدة في دبي أن هناك حالة تفاؤل بين التجار بزيادة مبيعاتهم خلال فترة المهرجان بنسب تراوحت بين 20 إلى 30% بالمقارنة مع الأوقات الإعتيادية خلال العام.
وقال مشارك في إستطلاع الرأي، وهو مسؤول مبيعات في أحد محلات السوق القديم في منطقة بر دبي، شوكت عبد الله: " لا تتوقف داخل الأسواق حركة البضائع على مدار السنة، وتشهد انتعاشا كبيرا في كل موسم، إذ تنشط الحركة فيها خلال فترة مهرجان دبي للتسوق. وأصبح هذا المهرجان من أهم الفعاليات التي تثير اهتمام الزوار والسائحين، لحرصهم على الإطلاع على الوجه التقليدي لدبي، حيث يجد المتسوق هنا كل شيء، من المشغولات اليدوية كالفضيات والأقمشة التقليدية والملابس الجاهزة والأحذية والمنسوجات المطرزة والسجاد وحتى الحلوى والبهارات إلى التوابل والشاي السيلاني والإيراني والعربي المخلوط بالهيل والقرفة".
وتمتاز منطقة السوق الكبير، خصوصا منطقة الأسواق الواقعة على شارع البلدية القديم مقابل خور دبي بكثرة الأزقة والممرات الضيقة، وتزدان معالمها بروعة التصاميم القديمة القائمة على النمط التراثي المحلي الذي يتميز ببراجيل الهواء والزخارف الخشبية والتجويفات.
وتنتشر محلات التوابل والعطارة بين جنبات السوق، لتضفي من خلالها روائحها العطرة التي تمنح المكان سحرا يجذب المتسوقين إليه، فهم يجدون كل أصناف البهارات الآسيوية والأعشاب والخلطات التقليدية التي تحظى بإقبال كبير من قبل المشترين الأجانب والخليجيين على حد سواء.
وحول مشهد الحياة اليومي داخل السوق، يؤكد كومار خان ، وهو تاجر يبيع البخور والمواد العشبية إن السوق يستقبل يوميا أعدادا كبيرة من الوفود الأجنبية التي تجوب السوق ذهابا وإيابا، إذ يهتمون أيضا بالتقاط الصور التذكارية داخل السوق، ومع أصحاب المحلات، فيما تجذبهم المعروضات، ودائما ما يبدي السياح إعجابهم بالسوق القديمة والإهتمام الذي توليه الحكومة بها".
ويقول: "يحرص السياح على زيارة محلات الأدوية الشعبية والتعرف علي وسائل العلاج القديم، كما يحرصون على إقتناء البهارات الهندية التي تشتهر بها الأكلات الشرقية".
سوق نايف
بدوره، قال عبد القدير محمد، وهو تاجر في محل محمد القامة لبيع العطور والبخور بسوق نايف إنه "يتوقع أن يزيد حجم مبيعاته خلال مهرجان دبي للتسوق بنسبة 25%، مع ارتفاع الطلب من السياح من منطقة الخليج ودول أسيا، وأوروبا"، وأضاف أن البخور من أهم المنتجات التي يحرص على شرائها زوار السوق إلي جانب العطور العربية التى يقبل عليها الخليجيون.
وبسؤاله عن العروض الخاصة التى سيقدمها للزوار خلال أيام المهرجان، قال تاجر الأقمشة في سوق نايف، محمد أمان إن "الأسعار داخل السوق مناسبة جدا بل تعد رخيصة مقارنة بمثيلتها في مراكز التسوق الكبيرة". ويري أن "المنتجات التى تباع في السوق، هي منتجات جيدة وبأسعار مناسبة". ولفت إلى أن الأقمشة والعبايات التقليدية من أهم البضائع التي يحرص الزوار الأجانب على أقتنائها، مشيرا إلى أنه يتوقع زيادة في مبيعاته خلال فترة المهرجان التي يتزايد فيها عدد السياح نحو 25%، إذ يعد المهرجان فرصة لتنشيط السوق.
سوق الذهب
وفي سوق دبي للذهب في منطقة ديرة، بدأت ملامح البريق تعود مجدداً بعد فترة من تراجع مبيعات المحال، بحسب إفادتهم. وأظهرت توقعات عاملون في تجارة الذهب ارتفاعاً في المبيعات بنسب تتراوح بين 20 إلى 30% خلال أيام مهرجان دبي للتسوق، وفقاً لعبد الله عبد الرحمن مدير محال دهاماني للمجواهرات في سوق دبي للذهب الذي أرجع السبب في هذا النمو إلى ارتفاع مشتريات زوار المهرجان من الذهب، خصوصا من الأفواج السياحية الصينية واليابانية، بالإضافة إلى السياح من الهند وباكستان. وقال إن "المبيعات ترتفع خلال المهرجان لتصل إلى 20%، خصوصا على منتجات الألماس، والأحجار الكريمة التى يقبل السياح على إقتنائها خصوصا القطع الصغيرة، والأحجار الملونة التي لا تجد لها مثيل إلا في دبي".
وأفاد جورج جوس، مدير محال زويالوكاس للمجواهرات أن"المحال تقدم عروض خاصة خلال المهرجان علي مجموعة الألماس حيث تباع بأسعار خاصة"، ويؤكد أن "الاقبال الأكبرعلي شراء المشغولات الذهبية يأتي من منطقة الخليج والدول الاوروبية، إلى جانب السياح من الجنسية الهندية، وهم من أكثر الشعوب حرصا على إقتناء المعدن الأصفر". ولفت "يعد السوق من أبرز معالم التسوق المهمة في دبي، ويرمز إلى مكانتها كمدينة الذهب، إذ تهتم الوفود السياحية بوضع السوق في قائمة برامجهم السياحية".
وأضاف: "تتنوع المعروضات الذهبية، فمنها الماركات التي تحمل أشهر العلامات في صناعة الذهب، والتقليدية التي تعبر عن التراث الشعبي والعربي والأنماط الهندية، إلى جانب المشغولات المزدانة بالألماس والمجوهرات الثمينة"، واستطرد بالقول إن "الحركة لا تتوقف في هذا المكان خلال فترة المهرجان، حيث يقبل الناس على التعامل مع العروض الخاصة وإنهاء صفقات إيجابية".