تمتاز الأسواق الشعبية في دبي بمذاق مختلف، يحمل خليطاً من نكهات الماضي والحاضر، كما يحمل طعم التراث وعبق التاريخ.
وتستقبل هذه الأسواق هواة العزف على أوتار الماضي بطريقة حديثة، وتماثل هذه الأسواق في ديكوراتها وهويتها أسواق الماضي في كل التفاصيل، حتى في شخصيات البضائع والمعروضات، والطرقات، ووسائل العرض، حتى طريقة التخزين، وربما في طريقة التسويق للبضائع.
ولم تكن الأسواق الشعبية بمنأى عن احتفالية مهرجان دبي للتسوق، فقد أقبل عليها الزائرون من كل مكان لاستكشاف ما تحويه من كنوز لا يعرفها الكثيرون، وأقبل الضيوف من الجنسيات الأوروبية على هذه الأسواق وبصفة خاصة سوق الذهب، وسوق التوابل في ديرة، كما أقبل العديدون على زيارة الأسواق الشعبية في منطقة نايف، والذي يقدم المنتجات التقليدية منذ قديم الأزل، ويعرفه جيداً أبناء الإمارات الذين يرتبطون به بذكريات ومواقف كثيرة.
سوق نايف
وفي سوق نايف التقليدي تتراص المحلات الصغيرة، والتي لا يزيد مساحة الواحد منها على بضعة عشرات من الأقدام، يتنافسون على استقطاب الزبائن من كل الجنسيات، يعرضون الأقمشة الملونة والملابس التي تناسب جميع أفراد الأسرة، كما يعرضون ألعاب الأطفال والحقائب النسائية المصنوعة من الخامات الرخيصة.
ولكن يصفها الباعة بأنها جيدة، وتنافس الماركات العالمية في جودتها، واحتلت الملابس النسائية الصدارة في اهتمام الزبائن في سوق نايف، حيث يكثر عرض العباءات التي تتراوح أسعارها بين خمسين وثلاثمائة درهم، حيث تختلف في الخامات المستخدمة في صناعتها، وطرق التطريز الذي يجمِّل تلك العباءات، ويتدخل مقاس العباءة كذلك في تحديد سعرها.
وعرضت بعض متاجر السوق الشعبي في منطقة نايف المفروشات، وإكسسوارات المحمول، والعطور العربية، والشعر المستعار للرجال والنساء بكل الألوان والتصاميم، والقمصان بأنواعها للرجال والنساء، ومنتجات العطارة والمكسرات، والحلويات المجففة والتوابل، ومنتجات البسكويت والشوكولاته.
ومستلزمات المنزل والمطابخ. وعلى الرغم من تنوع المعروضات ومصادر إنتاجها بين الشرق والغرب، فإن المصنوعات الصينية تحظى بشعبية كبيرة في أسواق دبي الشعبية، خاصة في مجال الإكسسوارات النسائية، الخاصة بالملابس أو الشعر أو الأيدي، تليها المنتجات الهندية، ونالت أغطية الرأس بأشكالها المتنوعة وألوانها الصريحة مساحات كبيرة من المحلات، وامتد عرضها إلى خارج المحلات، حيث علقها البعض على الجدران الخارجية ليقينه من أنها سوف تلفت الأنظار وتجلب الزبائن.
وتتميز أسواق دبي الشعبية بروح التسوق التقليدي، مقارنة بالتسوق الفاخر الحديث الذي يعرفه المترددون على مراكز التسوق الكبرى في دبي، بحيث تسود فكرة الجدل حول سعر المنتج أو مصدره أو درجة جودته، ويطول الجدل حيث يرغب كل من طرفي الصفقة في إتمامها بأعلى معدل للربح، ويستوي في ذلك البائع والمشتري.
بينما تختفي هذه الروح من المتاجر الحديثة التي تعرض المنتجات التي تحمل العلامات التجارية العالمية، حيث يضع البائع سعر المنتج في قاعة العرض أو المتجر بما يغلق ولو بصورة جزئية باب الجدل حول السعر، بينما لا يوجد مجال في هذه المتاجر الكبرى للمناقشة حول مصدر المنتج أو جودته لأنه ينتمي إلى علامة تجارية معروفة.
