بيت الشيخ سعيد هو أحد البيوت العريقة التى تجمع تراث الإمارات في بوتقة واحدة، حيث يقع في منطقة الشندغة التي تمثل لأهل دبي الأصالة وتحمل بين شوارعها ومنازلها القديمة الكثير من الذكريات. بيت الشيخ سعيد علامة من علامات دبي القديمة.

فقد كان بيتا لحاكم دبي وفيه تقيم الأسرة الحاكمة، إذ يفد اليه العديد من الزائرين الأجانب ليطلعوا على تراث دولة الإمارات القديم وكيف كان يعيش المواطن الذي أذهل العالم بتطوره وتقدمه. في لقاء مع " عبد الله جاسم المطيري " مستشار ومدير تنفيذي للمواقع التراثية في دبي قال " إن السائح عندما يأتي للبحث عن تاريخ الإمارات وخاصة تاريخ دبي يلجأ أولا إلى رؤية بيت الشيخ سعيد الذي أسسه الشيخ مكتوم بن حشر حاكم دبي في الفترة من 1894 وحتى 1906 ، وهو أول من فتح القنوات مع العديد من دول الجوار وأول من جاء بالتجارة إلى دبي".

وأضاف " أن دبي أصبحت في عهده محطة للقوافل التجارية وملتقى التجار وهمزة وصل بين القارة الهندية والجزيرة العربية وبلاد فارس وشرق أفريقيا ". وأشار إلى أن البيت يضم ثمانية أجنحة منها جناح تاريخ البيت، وتاريخ اسرة آل مكتوم، وتاريخ المسكوكات التى تداولت في دبي من عام 1780 إلى 1973، بالإضافة إلى جناح تاريخ الخدمات البريدية والطوابع المستخدمة في هذه الفترة في دبي، إلى جانب جناح دبي القديمة الذي يتحدث عن تاريخ دبي في الفترة من العشرينيات إلى أواخر القرن الواحد والعشرين فتتوافد السياح في المواسم السياحية ويزداد عددها مع بداية المهرجان لمشاهدة التراث الإماراتي الواقع في منطقة الشندغة ".

ومن أهم اسباب زيارة السائحين إلى هذه الأماكن التراثية هو نقل الموروثات والتاريخ الإماراتي إلى بلده حتى يستفيد منها فى الطرز المعمارية والنواحي الفنية ". موضحا " أن هناك عددا من المرشدين السياحيين يقومون باصطحاب الزائرين للإطلاع على التاريخ والتراث القديم ". وافاد" ان السائح يستطيع أن يعرف عن الزمن السابق من خلال الصور المتواجده فى بيت الشيخ سعيد، وخاصة أن دبي إستطاعت خلال خمسين عاما أن تتحول من قرية صغيرة إلى مدينة عالمية تجذب القاصي والداني من كل بقاع الأرض وعلى مختلف الجنسيات.

سهولة الماضي

ووصف المطيري الحياة السابقة بأنها كانت حياة صعبة وشاقة إلا أنها كانت في نظر الأفراد الذين كانوا يعيشون في هذا الزمن سهلة وممتعة، وهذا سبب آخر لجذب السائحين الذين يريدون التعرف على الحياة الأولية للمواطنين الإماراتيين الذين عاشوا في زمن كانت فيه المادة ضعيفة، والإمكانيات محدودة ".

وذكر " أن معظم الأجانب الذين يزورون الأماكن التراثية يقومون بتدوين كافة الأشياء الصغيرة والكبيرة لنقلها إلى العالم الخاص بهم، لذلك حرص بيت الشيخ سعيد هذا العام على خلق فعاليات جديدة في مهرجان دبي للتسوق ومنها تعريف السائحين بأنواع الأكلات التي كانت متواجدة في الماضي، والرقصات الشعبية والأغاني التي كانت تؤدى في الأعراس والمناسبات الوطنية والدينية، كما يعرفهم بما كان يرتديه المواطن من ملابس سواء كانت رجالية أو نسائية، وكيفية طرق تطريزها، وأنواع الأقمشة والوانها، كما يتم تنظيم عرس يعكس عادات الإمارات في الماضي مما يجعل السائحين ينبهرون بالعادات والتقاليد التي لازالت تتمسك بها دولة الإمارات للمحافظة على قيمها النبيلة ".

 

المهن القديمة

وقال المطيري " إن السائحين يتساءلون دائما عن المهن القديمة لشعب الإمارات وهذا ما جعلنا نقوم بتعريفهم من خلال المرشد السياحي أهم المهن التى كانوا يعملون بها مثل مهن أهل البر أو البحر من تربية ماشية وجمال ونسخ بيوت الشعر وصناعة الألبسة اليدوية وجمع الحطب وبيعه فى الأسواق، ومهنة أهل البحر من صيد اللؤلؤ حيث كان يعيش المواطن أربعة أشهر متتالية في البحر لاستخراج اللؤلؤ وبيعه ، وكذلك مهنة صيد الأسماك ".

 

صناعة السفن

وكانت صناعة السفن من أهم الصناعات في ذلك الوقت حيث تعددت أغراضها وأنواعها فمنها من استخدم في أعالي البحار بالمياه العميقة ومنها ما كان يستخدم قرب الشواطئ في فترة الغوص القصيرة ومن اشهر أنواعها الصنبوق، والصمعى وكذلك " الجالبوت والبتيل وأدخل مؤخرا سفن البوم والبدن التي تستخدم في نقل البضائع كما أن هناك سفنا أخرى تستخدم في الصيد والغوص بالشواطئ القريبة مثل الشوعى ، والهورى ، والباتوش بالاضافة إلى السفن الخاصة لنقل البضائع من خور دبى إلى السفن الكبيرة التي تقف في المياه الإقليمية لدبي أو للإمارات الأخرى وتسمى " التشاله، وسفن أخرى تصنع لنقل البضائع.

كما يتعرف السائحون على معرض تاريخ البريد لإمارة دبى ومعرض تاريخ البريد لدولة الإمارات حيث يعرض معرض بريد دبى الطوابع التى اصدرتها حكومة دبى منذ أن تسلمت الإشراف على البريد منذ عام 1963 حتى 1972 ، ويتضمن معرض بريد تاريخ دولة الامارات أنواع الطوابع منذ أن تسلمتها الحكومة الإتحادية منذ 1973 حتى اليوم ".