تعتبر قرية التراث والغوص من الفعاليات الرئيسة التي تتصدر خارطة فعاليات المهرجان في كل عام، وذلك لما تحظى به من إعجاب وإقبال من الزوار، الذين يقضون فيها ساعات طويلة، حيث يسترجع كثيرون أثناء تجوالهم بين أركان القرية وفعالياتها، ذكريات الطفولة التي قضوها بين البر والبحر، ويتعرف بها البعض الآخر على تراث آبائه وأجداده، وطريقة حياتهم السابقة التي كانت فيها "عضلات" الإنسان وخبراته الحرفية مصدر رزقه واكتفائه.
ولكن بالرغم من الشقاء الذي كابده آباؤنا وأجدادنا كانت حياتهم جميلة ويشتاق لها كل من يتذكرها أو يتعرف على تفاصيلها، وهذا ما يؤكده لنا الزوار عند زيارتهم إلى قرية التراث والغوص، حيث تستوقفهم الحرف التقليدية، ونماذج البيوت القديمة التي شيد بعضها من أجزاء النخلة، والبعض الآخر من شعر الحيوانات وجلدها، وتشكل فعاليات قرية التراث والغوص مصدر معلومات حول ماضي الإمارات، وحرفها لمن كان به شغف الإطلاع ليغنيه بالكثير من المفردات التي تضمها صفحات الكتب.
حرف ومهن
ويستقبل زوار المهرجان عند زيارتهم إلى "خيام الحضر" ويقصد بها البيوت التي كان يقطنها أهل الساحل، مجموعة من النساء يرتدين ملابس تقليدية قديمة، حيث يجذبن عقول الزوار بحكاياتهن عبر جولة سردية يتعرفون بها على نمط حياة الإنسان الإماراتي في السابق.
وتقول عايشه عيد إنها تشعر بالسعادة عندما تشاهد وفود الزوار وشغفهم للتعرف إلى الطريقة التي عاش بها آباؤنا وأجدادنا، وبالرغم من أنها لم تعش الحياة القديمة إلا في الأيام الأولى من طفولتها، إلا أنها مارست جميع الحرف التي كانت تمتهنها المرأة الإماراتية القديمة، وهي متمسكة بها، وتعلمها إلى أبنائها وحفيداتها.
وتضيف ان معرفتها بتفاصيل الحياة في الماضي والتراث تمكنها من تعريف الزوار بالتفاصيل الدقيقة التي قد تغيب عن بال العديد من أبناء الجيل الحالي والسياح القادمين من مختلف الدول، وتقول إنها تستقبل في كل يوم العديد من الزوار، وبعد أن تقدم لهم الضيافة التقليدية والتي تتكون من التمر والقهوة، تبدأ بالتعريف بالخيمة المكونة من مشتقات النخلة، وبمراحل صناعتها، ثم تصحبهم إلى داخلها، حيث يوجد بها سرير قديم كان يستخدمه الإماراتي في الماضي للنوم في أيام البرد.
حرص ومشاركة
وتفرش في أرضية الخيمة قطعة كبيرة من "الحصير" المصنوع من سعف النخيل، وعلى جوانبها العلوية تنتشر مجموعة من الملابس الإماراتية المصنوعة باليد، والتي كانت تزهو بها العروس في الماضي، إضافة إلى عدد من أدوات الزينة والحلي والطيب التي كانت تستخدمها المرأة في السابق.
وإلى جوار عايشه تجلس مجموعة من النساء يمارسن عدداً من المهن التي كانت تمارسها المرأة الإماراتية مع مجموعة من جاراتها في الماضي، وذلك بعد الانتهاء من أعمال بيتها في وقت الصباح والمساء، وتستقطب منتوجاتهن عدداً من الزوار، وتقول أم خميس التي تجمع بين العديد من الحرف التي ورثتها عن أمها، في الماضي كان معظم ما يحتاجه البيت من مستلزمات وأدوات هو من صنع المرأة، فهي تخيط الملابس، وتصنع البخور والعطور، والطعام ومشتقاته، وتضيف ان تعريف الزوار بماضي الإمارات يثير في نفسها السعادة، ويجعلها حريصة على المشاركة في قرية التراث التي تأتي ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق في كل عام.
وإلى جانب ذلك تنتشر "خيام البدو" والتي تجسد البيت الذي عاش فيه البدو في الماضي، وتتميز بسهولة تصنيعها وتركيبها، ويستقبل أصحابها الزوار بضيافة تقليدية جميلة، وما يميز خيمة البدو تلك النار المشتعلة بهدوء، وتصطف أمامها مجموعة من الدلال المصنوعة من الحديد، تفوح بروائح القهوة العربية، كما يعلق في أرجاء الخيمة عدد من الأدوات التي استخدمها الإماراتي في الماضي.


