تشهد قرية الغوص في منطقة الشندغة فعاليات تراثية متنوعة تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في إطار مشاركتها في مهرجان دبي للتسوق الدورة الـ17 والتي انطلقت في الخامس من يناير الجاري وتستمر حتى الخامس من فبراير المقبل.

وراعت دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي أن تمثل فعاليات قرية الغوص سجلاً تاريخياً للتراث البحري في الامارات، حيث تضم الصانع الوحيد والأخير لمعدات الغوص في دبي وهو ضاحي براك، والذي يقوم بصناعة أدوات ومستلزمات الغوص داخل القرية وأمام الجمهور مباشرة، كما أن صناعة السفن وفلق المحار من المشاهدات التي يعايشها الجمهور مع الحرفيين، فضلاً عن معرض القواقع البحرية الذي يقدم صورة تسجيلية عن هذا التاريخ الحافل بالنشاطات المتميزة والتي تقدم مشهداً لما كان عليه الآباء والأجداد في النصف الأول من القرن الفائت.

وقد لاقت هذه الفعاليات التراثية البحرية منذ اليوم الأول لانطلاق المهرجان اهتماماً كبيراً من مختلف الجنسيات، سواء من المقيمين أو من زوار المهرجان الذين يتوافدون على منطقة الشندغة التراثية بهدف التعرف إلى تاريخ وتراث الإمارات.

وتستضيف قرية الغوص التابعة لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي العديد من الفعاليات اليومية ضمن مهرجان دبي للتسوق والتي يبلغ عددها 13 فعالية، كلها تنطلق وتعكس التراث الإماراتي العريق، خاصة ما يتعلق بالبحر ونشاطاته، إضافة إلى النشاطات الجانبية، ومنها عروض الفرقة البحرية وفلق المحار ومجسمات السفن المحلية والحرف والبيوت الساحلية ومعرض القواقع البحرية ونقش الحناء ومسرحيات تراثية ومسابقات مسرح قرية الغوص، والتعبير عن تقاليد الضيافة العربية الأصيلة، وأساليب وطرق الطبخ الشعبي (المكسار) والمأكولات الشعبية، فضلاً عن البائع المتجول (حار بعده ما برد) والذي يجول الشندغة بأكملها.

 

زيادة معلومات الجمهور التراثية

ويقول ناصر بن جمعة مدير إدارة قرية الغوص عضو اللجنة المنظمة للفعاليات التراثية لدائرة السياحة خلال مهرجان التسوق: إن الدائرة تبدي اهتماماً كبيراً بتنظيم الفعاليات التراثية في هذه المنطقة التي هي عامل جذب للسياح، وبالتالي لا بد أن يتعرفوا إلى الموروث الحضاري من تراث دولة الإمارات ودبي.

ويضيف أن الفعاليات التي تنظمها الدائرة تجسد نمط الحياة التي كان يعيشها آباؤنا وأجدادنا حتى يتعرف الزوار إلى تاريخ دولتنا وتطورها إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم، مشيراً إلى أن ذلك يشمل المأكولات الشعبية والأزياء التقليدية والبيوت التراثية الساحلية، وعرض الحرف البحرية وفلق المحار، إلى جانب الأعراس التراثية وعرس الحضر. وتشمل الفعاليات أيضاً مسابقات تراثية حتى يتفاعل الجمهور مع الفعاليات التراثية وتزيد حصيلة معلوماته عنها، وأول ما يبدأ الزائر للقرية في التعرف إليه هي الضيافة العربية؛ من خلال تقديم التمر والقهوة العربية.

العيش في الماضي

ويوضح ناصر بن جمعة ماهية هذه الفعاليات، ويقدم تعريفاً بها إلى السائحين والزوار، حيث تعرض القرية نموذجاً للبيوت الساحلية، وكذلك أنواعا من بيوت الطين القديمة التي تستخدم في فصل الشتاء وبيوت السعف لفصل الصيف، علماً أنها تعرض البيوت مع جميع اكسسوارتها التقليدية بطابع جميل ومنظم ليتعرف الزائر إلى كيفية استفادة الأجداد من موارد البيئة المحيطة بهم، والمواد التي كانت متوافرة، كما يضع الزائر في الزمن الماضي الذي يعتز به أبناء الإمارات. ومن أهم المعروضات السعف وخيام من البرستي وعريش جانبي مع كل مستلزماتها من براجيل ومطابخ.

 

البائع المتجول

أما فعالية (حار بعده ما برد) والتي تجول أنحاء الشندغة؛ فهي عبارة عن بائع متجول عرف في الماضي، وتعتبر مهنته من المهن الإماراتية العريقة والتراثية، حيث يقوم البائع بتسويق الحلوى والمكسرات بتجواله في أنحاء الأحياء وبين البيوت الشعبية، منادياً الأطفال بصوته الشجي وبجملة يعرفها الصغار جيداً، وهي: «حار بعده ما برد».

 

تقاليد الضيافة

وفي خيمة الضيافة تقدم التمور المحلية للزوار إضافة إلى القهوة العربية، كما يمكن للزوار الجلوس وأخذ قسط من الراحة والتقاط بعض الصور بها، وتُعد الضيافة من أبرز الفعاليات التراثية التي تعكس الطابع التراثي الإماراتي من خلال تقديم العديد من المشروبات التقليدية بكافة أنواعها.

 

اللؤلؤ حاضر في المهرجان

أما فعالية فلق المحار فهي من أبرز المهن التي كان يتميز بها التراث الإماراتي، فهي عبارة عن عملية البحث عن اللؤلؤ بواسطة فلق المحار، والذي يجد اللؤلؤة في المحارة تكون من نصيبه، حيث كان الاقتصاد في السابق يعتمد على صيد المحار واستخراج اللؤلؤ، وهي من المهن المنقرضة التي يتوجب علينا المحافظة على إحيائها من خلال عروض فلق المحار.

 

كرم التراث

ويقدم مسرح قرية الغوص الفنان عبدالله الجفالي، حيث تبدأ المسابقات في السابعة مساء، وهي مسابقات يومية على المسرح، تحتوي على أسئلة تراثية، تهدف إلى زيادة رصيد معلومات الزوار المقيمين والسائحين على حد سواء في الأمور المتعلقة بالحياة التراثية العربية الأصيلة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتخللها العديد من الجوائز للجمهور.