كشفت دبي الجنوب أمس ومع انطلاق معرض سيتي سكيب عن مشروعها السكني «القرى» الذي سيضم أكثر من 20 ألف وحدة موزعة على 5 قرى بكلفة إجمالية تصل إلى 25 مليار درهم.

وقال راشد بو قراعة الرئيس التشغيلي لمؤسسة مدينة دبي للطيران ان المشروع الجديد يكشف عن مفهوم مبتكر للحياة الحضرية ومن المقرر أن تبدأ أعمال الإنشاء في القرية الأولى في أوائل عام 2016، وأن تنتهي خلال 2019، مشيرا الى انه واستناداً إلى المحاور الستة التي نصت عليها خطة دبي الاستراتيجية 2021، يهدف المفهوم الجديد إلى إعادة ابتكار الحياة الحضرية من خلال التركيز على توفير بيئة مفعمة بالسعادة والرفاهية للأفراد والعائلات.

وأضاف بوقراعة، ان هذا المفهوم بمثابة نهج مبتكر وتجسيد لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والرامية إلى تحويل دبي إلى موطن لأفرادٍ مبدعين وممكَّنين ملؤهم الفخر والسعادة. ولتحقيق هذه الغاية، تتمحور أهداف استراتيجية تطوير «القرى» حول تقديم حلول لتحديات الحياة اليومية في ثلاثة مجالات حيوية وتؤثر بشكل كبير على سعادة الإنسان، التعليم والصحة والوقت.

ويتألف المشروع من 5 قرى تضم أكثر من 20 ألف وحدة سكنية منوعة ما بين الشقق السكنية والفلل والتاون هاوس إضافة الى الخدمات والمرافق الملحقة من متاجر ومدارس وغيرها.

تمويل

وأكد بو قراعة ان خيارات التمويل ستكون متنوعة وهناك اتصالات مع عدد من المؤسسات المالية في هذا الشأن، موضحاً أن خيارات مثل التأجير المنتهي بالتملك ستكون متوفرة بالنسبة للمقيمين في المشروع الذي تصل مساحة القرية فيه الى 1 كم مربع.

ولتسليط المزيد من الضوء على كيفية تطبيق هذه الحلول الحياتية على أرض الواقع، قال محمد العوضي، نائب الرئيس للإدارة العقارية في دبي الجنوب: «يدفعنا التخطيط الحضري في أكثر الأحيان إلى قضاء ساعات طويلة لا داعي لها أثناء التنقل بين المدارس وأماكن العمل ومتاجر التسوق ومراكز اللياقة الصحية، وبالتالي، قد يؤدي ذلك إلى إصابتنا بالإجهاد. ولكن يمكن تقليص الوقت الذي نقضيه على الطريق واستغلاله بشكل أفضل في تحقيق أهداف التنمية الذاتية للفرد.»

وأوضح العوضي: «أن التصميم المدمج الذي تتميز به القرى في دبي الجنوب يعمل بشكل فعال على اختصار المسافات ويجعل كافة ضروريات الحياة على مقربة من السكان، حيث تتضمن القرى بنية تحتية متكاملة وذات مستويات عالمية لتمكين السكان من التنقل مشياً على الأقدام ضمن مناظر طبيعية خلابة، وذلك في إطار سعينا لتحقيق هدفنا الأسمى في توفير السعادة للناس. كما ستشتمل كل من القرى على مبان سكنية، تصل إلى ثمانية طوابق، وتضم مختلف أنواع وأحجام الشقق والاستوديوهات، بالإضافة إلى الفلل والمنازل. وسيتم إنشاء المنطقة السكنية حول مركز القرية الذي سيضم مباني حيوية، مثل مدرسة بمستويات عالمية، ومركز خدمة المجتمع، ومجمع اللياقة الصحية، وشارع رئيسي ومنافذ البيع بالتجزئة.

بيع

وأشار إلى أن إطلاق عملية البيع ستبدأ خلال الشهر المقبل وسيتم تحديد الاسعار لكل وحدة موضحا ان المشروع يلائم مختلف الاحتياجات بما فيها اصحاب الدخول المتوسطة.

وأضاف العوضي: »إن هذا التصميم الفريد، الذي يجمع بين المباني والأماكن الأساسية في محيط مسافات متقاربة، لن يثمر عن تمكين السكان من توفير الوقت فحسب، بل سوف يجعلهم أيضاً أكثر ميولاً إلى المشي أو ركوب الدراجات الهوائية على مسارات مخصصة، ما سيؤدي إلى الحد من الاعتماد على السيارات وتعزيز الشعور بالهدوء والسكينة.«

استدامة

وفيما يتعلق بعامل الاستدامة في القرى، قال العوضي: يتمثل أحد أبرز المكونات الأساسية لكل من القرى في مركز الزراعة العضوية، الذي سيشتمل على حديقة خضراء ومزارع تتيح للسكان إمكانية الاختيار بين الزراعة بأنفسهم أو شراء الخضار والفاكهة الطازجة. كما سيضم مركز الزراعة أيضاً مسارات داخلية للمشي، مما سيمكّن السكان من جميع الفئات العمرية من ممارسة مختلف الأنشطة ضمن بيئة مغلقة وأجواء ملائمة.

يأتي الكشف عن »القرى« في دبي الجنوب في أعقاب الإعلان الذي قام به سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مؤسسة مدينة دبي للطيران، مؤخراً وأكد فيه على أن مشروع »دبي الجنوب« العصري الرائد من شأنه أن يرسي معايير تحتذي بها باقي كافة المشاريع في الإمارة من حيث تجسيد مفاهيم السعادة التي وضعتها »خطة دبي 2021«.

وعلاوة على المكانة التي يتمتع بها »دبي الجنوب«، يحتضن المشروع عدداً من الفعاليات المهمة مثل موقع معرض »إكسبو 2020« العالمي ومعرض دبي للطيران، وذلك علاوة على مطار آل مكتوم الدولي الذي من المتوقع أن يصبح أكبر مطار في العالم عند اكتماله.

تدفقات اقتصادية ترتكز على الابتكار والإنتاجية

 استراتيجية تطوير مشروع »دبي الجنوب« بعين الاعتبار أهمية إحراز القيمة القصوى من التدفقات الاقتصادية التي تعود بالنجاح على المدن العالمية الرائدة من خلال تطبيق أعلى معايير الابتكار والإنتاجية وضرورة تعزيز البنية التحتية المعلوماتية في توفير أفضل الخدمات.

وذلك بهدف توفير بيئة أعمال جاذبة ذات جودة عالية تستقطب الاستثمارات الداخلية والخارجية وتعزز من الاستدامة والميزة التنافسية للمدينة واستمرارية اقتصادها. أما المؤسسات التي تتطلع إلى الاستفادة من الفرص المتاحة فترى قيمة واضحة في تأسيس مقرات لها في »دبي الجنوب«، حيث يتوفر النفاذ السريع إلى أغلب دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والتي تقع ضمن دائرة يبلغ أقصاها 8 ساعات طيران من »دبي الجنوب«، إضافة إلى التكاليف التشغيلية المنخفضة التي تعزز من هوامش الأرباح، وبيئة عمل مصممة لتسريع وتسهيل الأعمال.

وفي هذا الإطار، يؤكد بوقراعة يحرص عدد متزايد من المستثمرين الأجانب على تأسيس مقرات أعمالهم في مشروع »دبي الجنوب« للاستفادة من النمو المستمر الذي يشهده مجمع الأعمال الذي يتمركز حول مطار آل مكتوم الدولي، المطار الثاني في دبي والذي يقع على بعد 50 كيلومترا تقريباً من مطار دبي الدولي، ويخضع حالياً إلى توسيع بقيمة 32 مليار دولار أميركي، في عملية تهدف إلى جعله مطار المستقبل.

ونحن واثقون من أن »دبي الجنوب» سيستفيد من نقاط القوة التي تتمتع بها دبي وسينقلها إلى مستوى جديد تماماً. وذلك من خلال الانتقال إلى اقتصاد المعرفة عبر تحفيز روح الإبداع والابتكار في المجتمع، والعمل على تطوير واستخدام أحدث التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات في مختلف المجالات لمواكبة تحول دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً، حيث يعد القطاع الصناعي من أكثر القطاعات الاقتصادية قدرة على تطوير تطبيقات تقنية المعلومات واستخدامها بكفاءة لتحقيق أعلى مستويات النمو الاقتصادي.

مدينة ناشئة

»دبي الجنوب«، الاسم الجديد لـ»دبي ورلد سنترال«، هو مشروع مدينة ناشئة تمتد على مساحة ضخمة تبلغ 145 كيلومتراً مربعاً ضمن إمارة دبي. ومن المتوقع لهذا المشروع أن يستضيف حوالي المليون نسمة عند اكتماله.

وكانت حكومة دبي قد أطلقت المشروع في العام 2006، حيث تعد المدينة تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الرامية إلى المزج بين المفاهيم الحضرية والاجتماعية كما وضّحتها »خطة دبي 2021«. وتهدف هذه المفاهيم إلى تحويل دبي إلى مدينة تحتضن مجتمعاً سعيداً ومبدعاً يتسم بالقوة والتماسك، فضلاً عن أن تكون المكان المفضل للعيش والعمل والاستثمار والاستدامة.