قال ووتر مولمان، مدير معرض سيتي سكيب غلوبال إن دورة 2014 مرآة تعكس قوة دبي وريادتها في ترسيخ مكانتها كملهمة لشركات التطوير العقارية العالمية، موضحاً لـ«البيان الاقتصادي» أن التعافي والانتعاش والنمو حركت سوق التطوير العقاري بقوة في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص.
وأوضح مولمان بأن نحو 25000 مستثمر وخبير سيشاركون فعاليات سيتي سكيب على مدى 3 أيام، منهم من جاء بهدف الاستثمار وآخرون قدموا لإثراء الحوارات والنقاشات المعمقة بين أطراف صناعة التطوير العقاري تحت شعار «سيتي سكيب غلوبال، كن أول من يطلع على أحدث المستجدات في قطاع العقارات».
هل أثرت رسوم التسجيل العقاري على تقويض دور المضاربين؟
يبدو وكأن الزيادة في رسوم التسجيل التي اعتمدتها دائرة الأراضي والأملاك بدبي قد لعبت دوراً في تهدئة السوق قليلاً خلال الأشهر القليلة الماضية، وهي أخبار جيدة ومن شأنها تعزيز نمو السوق على المدى البعيد. المطورون بمن فيهم إعمار والدار على سبيل المثال لعبوا دوراً كبيراً أيضاً بعدم السماح للمستثمرين ببيع عقاراتهم حتى دفع ما لا يقل عن 40% أو 50% من أصل المبلغ المستحق، لكننا لا نزال بحاجة للمزيد من الجهد من الجهات المشرعة والمطورين لضمان العمل بهذه التشريعات وتطبيقها على المساهمين كافة.
قمة
ما جديد سيتي سكيب جلوبال هذا العام؟
نسعى دائماً للعمل على تحديث وتطوير معارضنا، وهذا بالضبط ما قمنا به هذا العام. نحن سعداء بعودة المعرض لسابق عهده وتألقه والنمو الكبير الذي شهده خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن في النهاية عملاءنا يجذبون الأنظار ويخطفون الأضواء، مع سعيهم مجدداً للإعلان عن إطلاق أحدث مشاريعهم وخططهم في دورة المعرض الحالية.
دورة هذا العام من المعرض ستشهد أيضاً إطلاق قمة الوسطاء العقاريين، التي تقام بدعم من دائرة الأراضي والأملاك بدبي. من المتوقع أن تشهد القمة حضوراً ومشاركة واسعة من الوسطاء العقاريين والمهتمين بالقطاع الذين يشاركون لمناقشة أفضل الممارسات وأنجحها، والتعرف أكثر على القوانين والتشريعات الحالية ودورها في دعم الوساطة العقارية وبحث المشكلات التي يتعرضون لها في أعمالهم.
نحن فخورون بشكل خاص بالتطورات الأخيرة التي قمنا بإضافتها هذا العام لعملية التحكيم الخاصة بجوائز سيتي سكيب للأسواق الناشئة، والتي تقام للعام 13 إلى جانب سيتي سكيب جلوبال. فغالبية النشاطات التحكيمية والتحضيرات تقام خلف الكواليس، لكن ضمن قطاع العقارات العالمي تمكنت الجوائز من اكتساب الكثير من الزخم والمصداقية، وباتت واحدة من أكثر الجوائز ريادة في فئتها حول العالم، والفضل يعود للإخلاص والجهد الكبير الذي يوليه أعضاء لجنة التحكيم الدوليين.
ماذا عن حصة الاستدامة العقارية؟
لطالما كان معرض سيتي سكيب جلوبال منصة مهمة للمطورين لإطلاق أحدث مشاريعهم، ومع تزايد الاهتمام بالمشاريع البيئية والمستدامة، نتوقع أن نشهد المزيد من هذه المشاريع في السنوات المقبلة.
شهدنا ارتفاعاً في أعداد المطورين الذين يركزون على بيئة واستدامة مشاريعهم، على سبيل المثال إطلاق مدينة دبي المستدامة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى لكل من شركات ميدان، إعمار، دبي العقارية، شركة التطوير والاستثمار السياحي في جزيرة السعديات في أبوظبي.
من الضروري الأخذ بعين الاعتبار بأن الاستدامة لا تدخل فقط في عمليات الإنشاء، بل وفي تشغيل المبنى وإدارته، وهذا الدور الذي يتوجب على شركات إدارة المرافق والعقارات تعزيزه والتعريف به. مجتمع إدارة إعمار على سبيل المثال يشكل مثالاً حياً لهذا..
حيث تمكنوا أخيراً من الفوز بالنسخة الأولى لجائزة «مؤسسة العام لإدارة المرافق البيئية» من قبل مجلس الإمارات للمباني الخضراء، وستقوم الشركة أيضاً بعرض خدماتها خلال مشاركتها في سيتي سكيب جلوبال هذا العام.
أي الدول لها أكبر نسبة تمثيل في المعرض؟
يشارك في دورة هذا العام عارضون من 28 دولة مختلفة، المشاركون من داخل دولة الإمارات يشكلون نحو 60% من العدد الكلي للعارضين المشاركين في المعرض، والباقي أو ما نسبته 40% من خارج الدولة.
تركيا تستأثر بأكبر حضور دولي في المعرض بمشاركة أكثر من 30 عارضاً يغطون مساحة عرض تبلغ 2100 متر مربع، أي بزيادة بنسبة 22% عن دورة المعرض للعام 2013. هذا العدد يتضمن عودة عارضين من أمثال أغاوغلو، دومانكايا، إروغلو و«نيف»، إضافة إلى كل من غرانتي، كوزو توبلو ونيسا، واللذين يشاركون في المعرض للمرة الأولى.
أما المشاركات الدولية الأخرى فجاءت من كل من قطر، مصر، المملكة المتحدة، البحرين، أذربيجان، الكويت، المغرب والأردن.
ما هي القيمة المتوقعة للمشاريع العقارية المشاركة في دورة هذا العام؟
نعلم من خلال علاقاتنا الوطيدة مع العارضين بأنهم يعملون بجد خلف الكواليس للتحضير لإطلاق بعض المشاريع المهمة خلال مشاركتها في دورة سيتي سكيب جلوبال لهذا العام. لسوء الحظ نحن غير مخولين بالحديث أو الإفصاح عن هذه المعلومات، ذلك أن العارضين يخططون للقيام بالإعلان عن خططهم ومشاريعهم بأنفسهم وبطرقهم الخاصة.
ما هي الإشارات الإيجابية التي يبعثها سوق الإمارات عامة ودبي خاصة من أجل جلب المستثمرين؟
الشهرة التي تتمتع بها دبي بكونها خالية من الضرائب وملاذاً آمناً للاستثمار، عوائد الإيجار العالية، تحسّن القوانين والتشريعات فيها وحماية المستثمرين والبنية التحتية العالية الجودة ومعايير الحياة الجيدة، جميعها عوامل تساهم في الترويج لسمعة دبي ومواصلتها في استقطاب المستثمرين من أنحاء العالم.
مواكبة
هل يواكب السوق العقاري توجهات الإمارات ودبي في خططها الاستراتيجية التي أعلنت عنها أخيراً فيما يتعلق بالاستدامة والاقتصاد الأخضر؟
كان هناك الكثير من الحديث حول الاستدامة، لكن اتخاذ خطوات جادة في هذا الموضوع كانت محدودة حتى وقت قريب. خاصة مقارنة بمناطق أخرى حول العالم. كان هذا الموضوع بطيئاً نوعاً ما نظراً لشح القوانين التي تفرض اتباع الممارســات المستدامة، وأيضاً لشح العوائد المالية الناجمة عنها على المدى القصير، ونقص الوعي البيئي في أنحاء المنطقة.
دولة الإمارات وأبوظبي ودبي على وجه الخصوص كانت من أوائل الجهات التي قامت بتطبيق ممارسات البناء المستدامة في المنطقة، وتقديمها لمدينة مصدر ونظام التقييم بدرجات اللؤلؤ. العام الماضي، قامت حكومة دبي أيضاً بالإعلان عن تطبيق ممارسات البناء المستدام البيئي في جمـــيع المباني بما فيها المباني الخاصة.
وبحسب استراتيجية دبي لتكامل الطاقة، تتطلع الإمارة لخفض ما نسبته 30% من نسب انبعاثات الكربون الضارة بحلول العام 2030. وتهدف الخطة لتأمين ما نسبته 5% من الحجم الكلي للطاقة اللازمة للإمارة من الطاقة الشمسية بحلول العام 2030.
وفي السياق ذاته، يتطلع سكان الإمارة بمختلف فئاتهم إلى خفض تأثيراتهم البيئية وتقليل مصاريف التشغيل. بالإضافة لهذا، هناك وفرة كبيرة في الخيارات البيئية اليوم. وفي مؤتمر مدن المستقبل، والذي يقام على هامش معرض سيتي سكيب جلوبال، سنتحدث عن الخيارات المتاحة التي يتوجب على المطورين والمصممين المعماريين الاطلاع عليها وأخذها بعين الاعتبار.
28 دولة
زادت نســـبة نمو معرض سيتي سكيب جلوبال 25% مرة أخرى هذا العام، ويضم أكثر من 280 عارضاً من 28 دولة حول العالم.
وتضم قائمة أبرز المشاركين دبي القابضة وشركات إعمار ونخيل، ومراس، وميدان، الاتحاد العقارية، ديار وشركات الاستثمار والتطـــــوير السـياحي، مــنازل، فار غلوري وبلوم وراك العقارية، والكويتية المتحدة للإعمار والمتحدة للتنمية من قطر؛ ومشاركين جدد في المعرض، أو عائدين للمشــــاركة عشــــية الانتعاش العقاري القوي.
ملايين الأمتار المربعة تدخل حيز التطوير
قال مولمان إن الإعلان عن العديد من المشاريع التي من المتوقع تقديمها من الآن حتى نهاية العام 2015 مؤشر قوي على عودة النمو والازدهار فقد جرى الإعلان عن دخول ملايين الأمتار المربعة حيز التنفيذ وأبرزها إضافة حوالي 30.000 وحدة سكنية (غالبيتها شقق)، مليون قدم مربع من المساحات المكتبية، 7000 غرفة فندقية جديدة وحوالي 300.000 قدم مربع من مساحات التجزئة، مع أعمال التوسعة التي يشهدها كل من مول الإمارات، دبي مول ومول ابن بطوطة.
من جهة أخرى تواصل دولة الإمارات عامة ودبي بشكل خاص استقطاب استثمارات كبيرة من مستثمرين أجانب. ففي النصف الأول من العام 2014 وحده، سجلت دائرة الأراضي والأملاك بدبي 30.000 معاملة أو صفقة بقيمة 113 مليار درهم إماراتي. 7 مليارات درهم منها جاءت من خارج دولة الإمارات، من دول مجلس التعاون الخليجي والعالم، حيث بلغت المعاملات العائدة لأصول سعودية مثلاً حوالي 3.3 مليارات درهم، تتبعها قطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين. أما الدول الأخرى التي تلعب دوراً متنامياً في الاستثمار في السوق العقاري في دبي فتتضمن كلاً من الهند، المملكة المتحدة وباكستان.
سألنا مولمان كيف ترون حاضر ومستقبل صناعة التطوير العقاري في العالم عموماً والإمارات خصوصاً؟
التوقعات العامة للسوق العقاري في دبي تبقى إيجابية في كل القطاعات العقارية، والتي تأتي مدعومة بمستقبل اقتصادي قوي مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% أو أكثر سنوياً حتى العام 2020، إضافة إلى النمو المتزايد في أعداد زوار إمارة دبي، الذين من المتوقع أن يصلوا إلى 20 مليون سائح بحلول العام 2020.
بالنسبة لنا فإنه من المثير للاهتمام مشاهدة التطور الحاصل في سوق دبي خلال الأشهر الـ 6 الماضية على وجه الخصوص، التي شهد فيها نمواً واقعياً ومعتدلاً خاصة مع الإعلان عن بعض المعايير والقوانين الجديدة من قبل دائرة الأراضي والأملاك بدبي والبنك المركزي الإماراتي. وضع رسوم أعلى لنقل الملكية وتطبيق قوانين الإقراض الجديدة تبدو أنها أرست المعايير المطلوبة في السوق..
وهي مؤشرات بأن سوق العقارات الإماراتي أصبح أكثر نضجاً ومرونة عما كان عليه في ذروته في 2008، لذا فإنه لمن المثير أن نشهد إذا ما كان سيتي سكيب جلوبال - مؤشر ومقياس السوق العقاري - سيسهم في ترسيخ هذا التوجه وأن يعزز من ثقة المستثمرين في النمو المستدام للسوق على المدى الطويل.


