قال مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي سلطان بطي بن مجرن، إن صناعة التطوير العقارية وما يتصل بها من مختلف الأنشطة الاقتصادية التحقت بمرونة عالية بمسيرة بلوغ دبي الرقم 1 عالمياً تجسيداً لرؤية معالمها من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن الدائرة تضع اللمسات الأخيرة على مشروع فريد يمثل انعطافة تاريخية في مسيرتها طيلة أكثر من نصف قرن ويواكب طموحات الإمارة، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد صدارة عقارات دبي على صعيد المؤشرات الدولية المعنية بصناعة التطوير والتنظيم والتخطيط وتشجيع الاستثمار العقاري وإدارته على نحو ضامن لمستويات نمو مستدامة.

لافتاً إلى أن معطيات الأحداث المتسارعة في السوق العقاري في الإمارة ترسم صورة دقيقة لتوجهات أكثر نضجاً على صعيد سلوك المطور والمستثمر على حد سواء. فبعد تعافي سوق دبي العقاري أصبحنا أمام مشهد جديد في كل محاوره بيعاً وتأجيراً فضلاً عن نمو سوق الإنشاءات الرديف القوي للسوق العقاري.

رصد

قال بن مجرن إن أراضي دبي ترصد بدقة متناهية محركات السوق وتسهم بقوة في صياغة معايير وعوامل النمو المستدام عبر إجراءات وآليات تنفيذية تحمي المصلحة العليا أولاً وحقوق كل الأطراف المشاركة في السوق العقاري. مشيراً إلى أن ملامح التطور الجديد في المشهد العقاري وكيف يتحرك المطور العقاري وآليات اتخاذ القرار لدى المستثمر (المالك) وصولاً للمؤجر والمستأجر وانتهاءً بأسباب عودة الصفقات العقارية على الخريطة..

فضلاً عن محركات تمسك الملاك بالعقارات وعدم التفريط بها على خلفية تفرد المناخ الاستثماري والعائد المغري للاستثمار، إنما هو ثمرة سياسات وضعتها الدائرة وناقشتها وأثرتها السلطات العليا في الإمارة.

مؤكداً أن أراضي دبي انطلقت في 2014 لتعمل على محاور رئيسة عديدة أبرزها التخطيط الشامل للقطاع وبلوغ التشريعات العقارية ذروة الشمولية، فضلاً عن توسيع وتشجيع قاعدة مشاركة المواطنين للانخراط في سوق العقارات والوصول بالتنظيم وادارة النشاطات العقارية إلى اقصى درجات التكامل والحرفية..

هذا غير مواصلة نشر المعرفة العقارية وبناء قاعدة مركزية للمعلومات العقارية والعمل الجاد على رسم خارطة طريق واضحة تستهدف بلوغ عقارات المفهوم الشامل للاستدامة مدعومة بتوسيع قاعدة التمويل والرهن والتقييم العقاري، إلى جانب تطوير اعمال التسجيل والمسح والعقاري والتركيز على تشجيع وإدارة الاستثمار العقاري بوصفه القلب النابض لأي سوق عقاري في العالم.

نمو

شدد بن مجرن على أن سوق عقارات الإمارة يتجه خلال العام الجاري لتطبيق استراتيجية نوعية، تستهدف تحقيق أمرين، الأول بلوغ النمو المستدام، خلافاً للأعوام السابقة، التي شهدت قفزات في مؤشر النمو صعوداً وهبوطاً، أما الأمر الثاني فيتلخص بالحفاظ على المستثمر أو المستخدم النهائي على عكس الفترة ما بين 2004/ 2008 التي كان المشهد فيها محكوماً برغبات المضاربين..

والذين باتوا خارج معادلة السوق بعدما طبقت الدائرة إجراءات احترازية نالت تقدير مؤسسات دولية اقتصادية متخصصة فضلاً عن الارتياح الواضح في السوق.

ورأى بن مجرن أن اراضي دبي لم تتأخر في تلبية وتنفيذ توجيهات السلطات العليا في الإمارة في ضرورة التحرك بحكمة وسرعة ودقة متناهية لصياغة سياسات واستراتيجيات لتوجيه بوصلة صناعة التطوير العقاري لضمان المصلحة العليا وتسريع عمليات التنظيم وزيادة رقعة تشجيع الاستثمار، من خلال ردم الفجوات التي تسهل دخول الطارئين على صناعة التطوير، لكن من دون المساس بمفاهيم السوق المفتوحة.

وأشار إلى أن السوق العقاري يتجه اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحقيق هوية راسخة في الخريطة العقارية العالمية، ليتمكن خلال الأعوام القليلة المقبلة من تحقيق الهدف الغالي، الذي رسمته له القيادة الحكيمة بأن تصبح دبي البيئة العقارية الأولى عالمياً في جذب الاستثمارات والمستثمرين.

بيئة

قال المدير العام لدائرة أراضي وأملاك دبي، سلطان بطي بن مجرن، إن الدائرة ماضية قدماً في بلوغ الهدف الغالي الذي رسمته القيادة الحكيمة بأن تصبح دبي البيئة العقارية الأولى عالمياً في جذب الاستثمارات والمستثمرين. وأوضح أن الدائرة تركز في الوقت الراهن بعد نجاحها في تنظيم السوق العقاري إلى زيادة استقطاب المزيد من الاستثمارات ذات القيمة المضافة، التي تسهم في نمو اقتصاد الإمارة، مع حرصنا الكبير على ممارسات السوق المفتوحة إلا أننا وعبر سلسلة من التشريعات الأخيرة نسعى إلى سد الثغرات التي من الممكن أن تمثل ممراً للطارئين على صناعة التطوير العقاري..

لافتاً إلى أن عدد شركات التطوير العقاري العاملة والفاعلة في السوق كاف جداً، إذ إن العبرة والحكمة ليست بالكم بل في النوع، وهذا ما ترجمته المشاريع الجديدة وشركات التطوير التي تقوم بتطويرها على نحو يحافظ على المستخدم النهائي بوصفه رأس المال الحقيقي في العملية الاستثمارية. وقال إن جميع المؤشرات الاقتصادية في دبي جيدة وتدل على تعافي ونمو المدينة بصفة عامة.

وقال إن السوق العقاري اليوم أقوى من ذي قبل، ويمضي في اتجاهات تضمن نمواً مستداماً، مشيراً إلى أن انتعاش السوق ولد ثمرة للسياسات الذكية التي جرى تطبيقها أخيراً لاسيما في ما يتعلق بتضييع الفرصة على المضاربين، وفسح المجال للمستخدم النهائي في نيل فرصته في الاستثمار العقاري.

تفاؤل

عد بن مجرن عودة طوابير المشترين إلى السوق العقاري أمراً يبعث على التفاؤل والأمل، لكنه وصف الطوابير التي لا يقف فيها المشتري النهائي بالعقيمة وغير المجدية. وشدد على أن السوق العقاري لا يرحب بطوابير المضاربين الذين لعبوا دوراً مسيئاً للطفرة العقارية، بعدما رفعوا الأسعار إلى مستويات غير مقبولة، لكن بن مجرن طمأن المتعاملين في السوق إلى أن المضاربين اليوم يتحسرون لعدم مقدرتهم على تحقيق مصالحهم الضيقة على حساب مصلة المدينة والمستخدم النهائي.

مشدداً على ضرورة التفريق بين المضارب والمشتري النهائي، وتحقيق الموازنة بين مصالح المطور كشركة وبين مصالح المستثمر من خلال قطع الطريق أمام المضارب. وقال إن أقصر الطرق لتحقيق تلك الغاية تتلخص بوضع شروط تكبح خططه لرفع الأسعار، وإلزامه بتنفيذ بنود تعاقدية (مالية وزمنية) تمنعه من البيع السريع على ألا تتحول تلك البنود إلى أثقال تكبل حركة المشتري النهائي، وهو ما طبقته العديد من الشركات، ولن يطول الأمر حتى يصبح ذلك سياقاً في كل الشركات العقارية.

هوية السوق

أوضح بن مجرن أن اراضي دبي لا ترى في النهضة العمرانية الجديدة في إطار المرحلة الثالثة من نهضة دبي العمرانية طفرة عقارية ثالثة بل تتلمس طريقها بدقة لتحقيق نمو عقاري مستدام يعي التحديات التي رافقت أعوام 2002 / 2008، ويحتويها ويستبدلها بتوجهات أكبر وأنضج تخدم بروز السوق مجدداً على نحو يلبي توجهات القيادة، ويساند جهودها لبلوغ مرتبة عالمية متقدمة لاسيما على صعيد الممارسات والأنشطة المستدامة في إطار الاقتصاد ككل، والتطوير العقاري بوصفه القاعدة الرئيسة لذلك النوع من الاقتصاد.

متفرد

وقال إن دبي انتهجت أسلوباً متفرداً في تجهيز البيئة الاستثمارية للنمو العقاري الجديد، فقد حددت له أن يكون مستداماً وأن يستهدف المستثمر النهائي، إذ إن التجربة السابقة كانت تنطوي على معطيات تجريبية لم يكن من الممكن معها أن تمثل الصورة النهائية لما يجب أن يكون عليها السوق العقاري.

وأوضح أن سوق عقارات الإمارة ينحى باتجاه أكثر تطوراً لا سيما بعد جنيه دروساً ثمنية للطفرة السابقة وأصبح اليوم قادراً على التعامل مع التحديات مهما بلغ حجمها ونوعها. لافتاً إلى أن البنية التشريعية للسوق العقاري أصبحت جاهزة للتعامل مع استحقاقات النمو سواء النمو الذي خططت له الإمارة في إطار استراتيجيتها أو في إطار متطلبات التعامل مع الطلب المتوقع لمشاريع استضافة إكسبو 2020، أو لما بعد الحدث العالمي.

آليات تحمي المشتري من المضاربات

يرى المراقبون تراجعاً هائلاً على صعيد المضاربة في السوق العقاري في دبي وإلى مستويات مقبولة إلى حد ما، في الوقت الذي أوجد المطورون مقاييسهم الخاصة من أجل الحد من ممارسة المضاربة في المشاريع الجديدة التي وضع مطوروها شروطاً وضمانات مثل شركة إعمار التي تمنـــــع إعادة بيع العقار قبل تسديد 40%، ونخيل التي تستخدم نظــام الشيكات المؤجلة التي من شأنها التخفيف أو منع عمليات المضاربة.

وذكروا أن أسعار العقارات في دبي شهدت خلال السنة الماضية ارتفاعاً ملحوظاً يوفر في الوقت نفسه عوائد جيدة للمستثمرين الذين بات يقع على عاتقهم القيام بواجباتهم على أكمل وجه ودراســـة أي توجه استثماري يرغبون فيه.

قالوا إن تزايد الصفقات العقارية لما يسمى بعقارات الخارطة هو اختبار حقيقي أظهر تعافي سوق عقارات دبي ونضجه وإلى الدرجة التي فاجأت المطورين انفسهم.

وفي رأي «البــيان الاقتصادي» فإن جملة اسباب لعـــبت دوراً بارزاً في الإبقاء على السوق نشطاً خـــلال العام الجاري ويبقى المحرك القوي للسوق فاعلية المستثمر الإماراتي في إبرام الصفقات الكبيرة، أما بالنسبة لأولئك الذين توقــــعوا الإخــفاق الوشيك للقطاع العقاري في دبي فهم اليوم يواجهون صيفاً حاراً آخر مع احتسابهم المكاسب التي كانوا سيجنونها لو قاموا بشراء العـــقارات واحتــساب المبالغ التي دفعوها لقاء الإيجارات في هذا الوقت.

سوق التأجير مرآة تعافي سوق بيع العقارات

شرح بن مجرن أن السوق العقاري يتفرع إلى سوقين الأول بيعاً، والثاني تأجيراً. ومن وجهة نظر اقتصادية دقيقة فإن سوق التأجير صورة من صور تعافي سوق البيع، ونعمل حالياً على إلى إيلاء هذه السوق المزيد من الاهتمام والتنظيم.

لافتاً إلى أن تأسيس مركز لفض المنازعات الإيجارية خطوة على طريق تنظيم سوق الإيجارات، والمركز اليوم يبلي بلاء حسناً بشهادة المتعاملين وتراجع أعداد الشكاوى.

مشيراً إلى أن من المهم أيضاً أن يجري تنظيم سوق الإيجارات وضبطه بإيقاع يتناغم مع التشريعات واللوائح التنفيذية، التي أوصلت سوق التملك الحر تحديداً إلى هذا المستوى من النضج.

إن حجم المكاسب التي تحققت في السوق العقاري تلقي بمسؤولية كبرى على عاتق كبار شركات التطوير العقاري لأنها لا ترسم مشهداً عمرانياً وحسب بل تشارك في التنمية الاقتصادية، ما يعني أن عليها أن تنهض بأعباء جسيمة تتمثل بالمساهمة الفاعلة في تحقيق النمو المستدام.

وأوضح أن اللاعبــين الكبار في السوق العــــقاري لديهم المــقدرة على دعـــم صغار المستثمرين سواء بتوفير أراض استثمارية لاستخدامات محددة أو عبر تسهيلات في السداد لضمان الحصول على مشروعات نوعية تلبي احتياجات النمو الراهن والمستقــبلي من دون مواجهة زيادة في المعروض فـــي هذه السلعة أو تلك، كــــما حـــدث في الأعوام الماضية.

مشروعات عقارية ترفع لافتة 100% مباع

دحضت نتائج السوق العقاري بدبي ما قيل حول ما قد يترتب على السوق عقب دهم فصل الصيف وموسم الإجازات، لاسيما بعد أن لاحت في الأفق حينها ملامح زيادة في الطلب من جانب المستخدم النهائي وغياب ملحوظ للمضاربين. ويجمع المراقبون على أن السوق العقاري دخل مرحلة جديدة لن يعيق نموها دخول الصيف أو بدء موسم الإجازات واستدلوا على ذلك بالإعلانات المتواترة عن بيع 100% من أي مشروع يجري إطلاقه من جانب الشركات العقارية التي تتقدمهم إعمار بصفة خاصة.

صعود

عبر بن مجرن عن ثقته من أن السوق العقاري المحلي يواصل منحنى التحسن والنمو بخطوات ثابتة ومستقرة في الوقت نفسه بعيداً عن القفزات السعرية الكبيرة، كما وصلت البنية التشريعية إلى مستوى نضج يتطلب الوصول بها إلى أقصى درجات التكامل الضامنة لترسيخ معدلات النمو المستدام. لكن بن مجرن أشار أيضاً إلى أن المستجدات والتطورات المستقبلية قد تفرض تعاملاً نوعياً جديداً لتشجيع الاستثمار كما حصل مع قطاع الضيافة، الذي نال أخيراً جرعة من التشجيع الحكومي.