توقع مسؤولون وخبراء مصرفيون أن يشهد العام الحالي نمواً متوازناً بقروض الرهن العقاري المقدمة من البنوك العاملة بالدولة للمقيمين، وأن تنمو بنسبة 10 %، مقارنة بعام 2013، مشيرين إلى أن الشهور الثلاثة الأخيرة شهدت زيادة في عدد عمليات التمويل العقاري بنسبة تقدر بحوالي 20 %.
في حين نمت القيمة الإجمالية لهذه العمليات بحدود 5 % فقط، مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، مرجعين ذلك إلى الضوابط التي وضعها المصرف المركزي بنظام "قروض الرهن العقاري" الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ منذ حوالي 4 شهور.
كما توقع المسؤولون والخبراء أن يكون 2014 عام "النمو الحقيقي والانتعاش الآمن بقطاع التمويل العقاري"، وأن تشهد الفترة المقبلة زيادة في معدلات منح القروض العقارية، بعد أن شهدت هذه النوعية من القروض تباطؤاً ملحوظاً منذ صدور إشعار المصرف المركزي نهاية ديسمبر 2012، بوضع حد أقصى لنسب قروض الرهن العقاري الممنوحة من البنوك وشركات التمويل للأفراد، بما لا يتجاوز 70 % للمواطنين، و50 % لغير المواطنين، بالنسبة للمنزل الأول، و60 % بالنسبة للمنزل الثاني والمنازل اللاحقة للمواطنين، و40 % لغير المواطنين.
وأوضحوا أن معدلات الفائدة على الإقراض العقاري شهدت انخفاضاً ملحوظاً خلال العام الحالي بنسبة وصلت إلى نحو 20 %، مقارنة بمعدلات الفائدة التي كانت سارية قبل عامين، في ظل التنافس الكبير بين البنوك على منح القروض العقارية التي قلت نسبة مخاطرها بصورة كبيرة، بعد تحسن الأداء بالقطاع العقاري والضوابط التي وضعها المصرف المركزي على هذا النوع من الإقراض.
وأشاروا إلى أن النصف الأول من عام 2013 شهد حالة من التذبذب والتراجع بقروض الرهن العقاري المقدمة من البنوك العاملة بالدولة للمقيمين، حيث انخفضت من 159.83 مليار درهم بنهاية عام 2012، إلى 158.21 مليار درهم بنهاية شهر يناير الماضي، وهو الشهر التالي لصدور الإشعار، ثم انخفضت مجدداً في شهر فبراير وبلغت 158.18 مليار درهم، واستمرت في التراجع الشديد وبلغت 156 مليار درهم بنهاية مارس وأبريل.
ثم ارتفعت إلى 157.5 مليار درهم بنهاية مايو، وإلى 157.78 مليار درهم بنهاية يونيو، مع اقتراب صدور النظام، وقبل صدور الإشعار، كانت قروض الرهن العقاري قد قفزت من 141.7 مليار درهم بنهاية عام 2009 إلى 163.2 مليار درهم بنهاية 2010، وبلغت بنهاية 2011 نحو 161.53 مليار درهم.
وأرجع الخبراء هذا التذبذب إلى توقف العديد من المصارف عن منح قروض رهن عقاري عقب صدور إشعار المصرف المركزي بنهاية ديسمبر 2012، بشأن تحديد نسب للإقراض للمسكن الأول والمسكن الثاني للمواطنين والمقيمين، حيث كانت البنوك وشركات التمويل تنتظر صدور النظام الجديد للرهن العقاري.
حد مقبول للضمانات
وأكد أندريه الصايغ الرئيس التنفيذي لبنك "الخليج الأول"، أن التمويل العقاري بدأ يشهد استقراراً ملحوظاً ونمواً متوازناً، مشيراً إلى أن نظام "قروض الرهن العقاري" الجديد وضع حداً أدنى مقبولاً لمعايير ضمانات الرهن العقاري المقدمة من البنوك وشركات التمويل والمؤسسات المالية الأخرى العاملة بالدولة، ما ساهم في تطوير وتنظيم سوق قروض الرهن العقاري في الدولة، من خلال ضوابط واضحة لكل الأطراف بأنظمة ومتطورة.
وأعرب عن اعتقاده بأنه من أهم المواد بالنظام التي كان لها آثار إيجابية ملموسة تحديد المدة القصوى لقرض الرهن العقاري بـ 25 سنة، على أن يكون الحد الأقصى لعمر المقترض عند وقت سداد الدفعة الأخيرة 70 سنة للمواطنين، و65 سنة لغير المواطنين، وبشرط أن يكون الحد الأقصى لمبلغ التمويل يعادل الدخل السنوي الإجمالي لـ 8 سنوات للمواطنين، و7 سنوات بالنسبة لغير المواطنين.
مشيراً إلى أن هذا البند الذي لم يكن متبعاً من قبل، من شأنه أن يعطي مزيداً من الضمانات للجهات الممولة، وتقليل نسبة المخاطر مع توفير الحماية للمقترض، وضمان التدفقات النقدية المستقرة للمتطورين العقاريين.
وأوضح أن تفريق النظام بين القروض الممنوحة للمالكين شاغلي العقار السكني، والمستثمرين في مجال السكن العقاري، ستقلل أيضاً من المخاطر وتزيد معايير الحيطة والحذر وضمانات الرهن العقاري لحماية القطاع المالي، وتعزيز حماية المستهلك وتعزيز الاستقرار المالي.
وأكد أن مستويات أسعار الفوائد بالدولة حالياً أصبحت جيدة بشكل عام، حيث تعتمد على الجدوى الاقتصادية للمشروع، وعلى الملاءة المالية، وعلى مدة القرض والفوائد عموماً في طريقها للاستقرار، بعد أن انخفضت خلال العامين الماضيين بصورة ملحوظة، مشيراً إلى أن استقرار أسعار الفائدة عنصر مشجع للاستثمار.
وأضاف أن التنافس موجود بين البنوك من سنوات عديدة، في ظل وجود عشرات البنوك تعمل في السوق، وتسعى لجذب أكبر عدد من العملاء من الأفراد والمؤسسات، معرباً عن اعتقاده بأن التنافس حالياً بين البنوك أصبح يتركز على تقديم خدمات متميزة وإضافات حقيقية للعملاء، وليس التنافس فقط على الإغراءات بخفض أسعار الفائدة وإعطاء قروض إضافية.
مؤكداً ضرورة زيادة الوعي لدى المقترضين بطبيعة العمليات الإقراضية والحالات الضرورية للإقراض والاحتياطات التي يجب على المقترض معرفتها قبل الإقدام على الاقتراض، حتى يتجنب التعثر في ما بعد، كل هذه أمور ستفيد العملاء والبنوك على حد سواء.
آثار إيجابية
وقال محمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال، إن البنك ملتزم بأنظمة المصرف المركزي، مشيراً إلى أن النظام له آثار إيجابية كبيرة على المديين المتوسط والطويل، مشيراً إلى أن دوران عجلة الاقتصاد وإنعاشها يعتمد بشكل رئيس على قدرة العملاء الأفراد والشركات على الاقتراض بأساليب ميسرة، وتنافس المؤسسات المالية على تقديم القروض على أسس سليمة، لذلك يجب تيسير مهمة البنوك وتوفير الظروف الملائمة لها لتقديم القروض، بما يحقق لها عائداً معقولاً ودون الإضرار بالمقترضين.
وقال إن هذا النظام ساعد على تعافي السوق المصرفي، وكذلك القطاع العقاري، وخلق ممارسات صحية تخدم جميع الأطراف، مشيراً إلى أن المصرف المركزي وضع إطاراً عاماً للبنوك تتحرك فيه، وهو ما يجعل هناك مرونة في التطبيق.
وتوقع أن تتقلص المضاربات بالقطاع العقاري الذي بدأ يشهد بالفعل نشاطاً مبشراً ونمواً حقيقياً، مشيراً إلى أن النسب التي حددها النظام تحقق التوازن في المصالح، وتقلل المخاطر بالنسبة لكافة الأطراف من مقترضين وممولين ومطورين عقاريين، مع إتاحة الفرصة للمصرف المركزي للسيطرة ومواجهة أية مخالفات قد تحدث.
نشاط التطوير
من جانبه، أكد ناصر السويدي مدير عام شركة الاعتماد، أن تنظيم أسواق العقارات والقروض العقارية المضمونة بالرهونات أمر ضروري، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد تقلبات عالمية جوهرية، مشيراً إلى أن القطاع العقاري يعتبر أحد أهم القطاعات الاقتصادية، ليس فقط في دولة الإمارات.
بل في دول مجلس التعاون والدول العربية، ويحتل أيضاً مرتبة مهمة بين القطاعات الاقتصادية في الدول الصناعية المتقدمة، مشيراً إلى أنه نظراً لأن الإمارات دولة متسارعة النمو، فإن تنظيم أسواق العقارات والقروض العقارية فيها يكتسب أهمية خاصة.
وأضاف أن القوانين التي صدرت مؤخراً في ما يتعلق بتنظيم أسواق العقارات والتمويل العقاري ونشاط التطوير العقاري، كانت إيجابية للغاية، لأن هذه القوانين من شأنها حماية حقوق المستثمرين في العقارات، وكذلك الملاك النهائيين للعقارات، وهذا بدوره يعطي حماية إضافية للبنوك والشركات الممولة للعقارات، ويدعم النظام المصرفي المالي في الدولة.
وأشار إلى أن نظام "قروض الرهن العقاري" وضع أسساً واضحة وقواعد ملزمة لكافة الأطراف، لتسهيل الحصول على قروض لتمويل العقارات للأفراد، ما سيعود بالنفع على القطاع العقاري والممولين والمقترضين الأفراد، متوقعاً أن يشهد عدد عمليات التمويل العقاري مزيداً من النمو خلال العام الحالي والعامين المقبلين.
ضمانات ممتازة
أما المحلل الاقتصادي محمد الظاهري، فأكد أن قطاع التمويل العقاري كان بحاجة ماسة لإرساء إطار تشريعي فعال، بما في ذلك "السجلات العقارية" وقوانين الرهن وأنظمة حل وتسوية النزاعات، مشيراً إلى أن هذه الأمور مجتمعة من شأنها أن تشجع البنوك على قبول العقارات كضمانات ممتازة للتمويل.
وقال إن مجرد توفير التمويل ليس بكاف لضمان استمرار التطور السلس للقطاع العقاري، مشيراً إلى أن أنظمة المصرف المركزي المتعلقة بتنظيم القروض العقارية، تستهدف إرساء أنظمة مرنة للتمويل العقاري تقوم على عدة أسس، مثل القدرة على خدمة الدين، ونسبة الدين إلى القيمة، وتقييمات دقيقة للعقار، وفصل واضح بين الإقراض لغرض التملك أو لغرض الاستثمار.
وأكد ضرورة التطوير المستمر للبني التحتية التشريعية والرقابية، بهدف توفير حماية أفضل لحقوق كافة الأطراف، وتعزيز القابلية التطبيقية للعقود، وتطوير سوق ثانوية نشطة وشفافة، بالإضافة إلى التحقق من استمرار القطاع البنكي في دعم ومساندة السوق العقارية، مع الحفاظ على حدود احترازية كافية بالنسبة للتسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع العقاري.
تطوير الأطر التنظيمية
وأكد الخبير المصرفي أمجد نصر، أن تسهيل عمليات الحصول على تمويل الرهن العقاري، ساعدت إلى حدّ كبير في دعم قطاع العقارات وانتعاشه، ونمو الاستثمارات والمشاريع العقارية بالدولة، فيما ساهم "نظام الرهن العقاري" في تطوير الأطر التنظيمية المعنية بإصدار الرهون العقارية، لضمان استدامة التمويل العقاري.
مشيراً إلى أن النظام سيلعب دوراً هاماً في تعزيز مستوى الإنتاجية، والحفاظ على الإمكانات الجاذبة والفرص الواعدة المتاحة ضمن السوق العقارية بالدولة.
إحصاءات
أشار الخبراء الذين استطلع "البيان الاقتصادي" آراءهم، إلى أن إجمالي حجم التمويل العقاري بدولة الإمارات استقر بنهاية العام الماضي عند نحو 160 مليار درهم، وهو مستوى مشابه لعام 2012، موضحين أن إحصاءات المصرف المركزي، كانت قد أظهرت أن قروض الرهن العقاري المقدمة من البنوك العاملة بالدولة للمقيمين.
ارتفعت للمرة الثانية منذ عدة أشهر إلى 158.7 مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي، مقابل 158.21 مليار درهم بنهاية يوليو الماضي، و158.26 مليار درهم بنهاية يونيو، و156 مليار درهم بنهاية شهري مايو وأبريل 2013.
حائط صد أمام حدوث أية «فقاعة»
أعرب كريس تايلور الرئيس التنفيذي لشركة "أبو ظبي للتمويل" أحد الرعاة الرئيسيين لِمعرض سيتي سكيب، عن اعتقاده بأن نظام "قروض الرهن العقاري" الذي أصدره المصرف المركزي في شهر أكتوبر الماضي، شكل حائط صد أمام حدوث أية "فقاعة عقارية" بدولة الإمارات، وسيؤدي إلى ضبط إيقاع سوق التمويل العقاري.
مؤكداً أن "أبو ظبي للتمويل" لم تتفاجأ بصدور النظام، لأنها كانت تنتهج آلية مشابهة للآلية التي تضمنها النظام، سواء من حيث سقف التمويل أو متابعة تنفيذ العقارات الممولة، ومنح التمويل على مراحل متزامنة مع التنفيذ الفعلي.
وتوقع أن تستحوذ "أبو ظبي للتمويل" على نحو 20 % من إجمالي التمويل العقاري بالنظام التقليدي في أبو ظبي خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن "أبو ظبي للتمويل" بدأت أنشطتها في دبي منذ نحو 6 شهور، وبعد أن كان كل نشاطها يتركز في أبو ظبي.
أصبحت أبو ظبي تستحوذ على 95 % من حجم أعمال الشركة، في حين تستحوذ دبي على 5 %، متوقعاً أن يتسع نشاط الشركة في دبي خلال عام 2014، بالتواكب مع التوسع في أبو ظبي، مؤكداً أن السوق العقاري في دبي يتميز بالضخامة والنمو المتسارع، خصوصاً في السوق الثانوي، ما يجعله جاذب للاستثمارات.
وقال إن نسبة حالات التعثر عن السداد بعملاء "أبو ظبي للتمويل"، تعد النسبة الأقل على مستوى الدولة، حيث تقل عن 1 % بمبالغ إجمالية تقل عن 20 مليون درهم، ومعظمها تم حلها عن طريق إعادة الجدولة، أو أساليب أخرى تراعي ظروف العملاء، مشيراً إلى أن نسب الفائدة على تمويلات الشركة تتراوح بين 4.29 % و5.75 %، موضحاً أن الشركة تعد الوحيدة بالدولة المتخصصة فقط في التمويل العقاري.
يذكر أن أبو ظبي للتمويل شهدت تحسناً ملحوظاً في أدائها خلال الربع الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث حققت زيادة في الأرباح قدرها حوالي 40 % على أساس ربع سنوي. كما نجحت في زيادة قاعدة عملائها بنسبة 13 %، وحجم أعمالها بنسبة 12 % في الشهور 12 الماضية.






