يسجل القطاع العقاري في دبي انتعاشا قويا بعد خمس سنوات شهدت فيها الأسعار انخفاضا حادا. وتشهد مجسمات المشاريع الضخمة التي عرضت على مدى ثلاثة أيام في معرض سيتي سكيب العقاري الذي اختتم أمس، على الثقة المتجددة في السوق العقاري التي فقدت اكثر من نصف قيمتها في سنوات الأزمة. ويبدو علي لوتاه رئيس شركة نخيل التي طورت عددا من اكبر المشاريع في دبي لاسيما جزر النحيل، واثقا جدا من وضع القطاع. وقال لوتاه "ان دبي عادت مجددا للفورة".

وكان لوتاه يتكلم بمناسبة إطلاق الشركة مشروعا جديدا على جزر اصطناعية مع عدد من المشاريع السكنية.

وقال لوتاه "هناك الكثير من الناس الذين ينتقلون للعيش في دبي. لقد عادت دبي بقوة ولست قلقا كثيرا من المضاربات".

وكانت المضاربات دفعت بأسعار العقارات في دبي الى مستويات قياسية قبل ان يتأثر القطاع سلبيا مع اندلاع الأزمة المالية العالمية.

وسجل القطاع العقاري انتعاشا مذهلا خلال السنوات الخمس التي سبق الأزمة في نهاية 2008، اذ تحول القطاع الى جاذب للاستثمارات من الخارج. الا ان جفاف مصادر التمويل في الأزمة ضرب القطاع بقوة كما ضرب الشركات المرتبطة بالحكومة والتي كانت تعاني من الإفراط في الاستدانة. وتمكنت دبي من التعامل مع ازمة الديون مستندة الى قوة قطاع التجارة والسياحة والنقل. ونما اقتصاد دبي بنسبة 3,7% في 2011 وبنسبة 4,4% في 2012، ومن المتوقع ان يبلغ النمو 4,1% هذه السنة.

ارتفاعات

وقال آلان روبرتسون الرئيس التنفيذي لشركة جونز لانغ لاسال للاستشارات العقارية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، إن أسعار بعض العقارات السكنية قد ارتفعت بنسبة 20%.

وقال روبرتسون لوكالة فرانس برس "نعتقد ان الأسعار ستستمر بالارتفاع بشكل سريع في الأشهر ال12 المقبلة، إلا ان الارتفاع سيتباطأ على مدى الأشهر ال24 المقبلة". وأشار الى ان الأسعار ما تزال أدنى بنسبة 20 الى 30% من مستويات القمة في 2008.

وبحسب روبرتسون، فان الارتفاعات الحالية سببها العودة السريعة الى النمو بعد فترة من التراجع، "فيما من المتوقع ان تهدأ السوق بعد ان تتم تلبية الطلب الكبير الذي نشهده".

أكثر استدامة

وأكد روبرتسون ان شركته تتوقع ان "السوق ستنتقل الى وتيرة نمو في الأسعار ستكون اكثر استدامة". إلا انه حذر من الانجرار بقوة وراء مؤشرات الانتعاش، مؤكدا انه متفائل بحذر بالنسبة للمستقبل.

ولا يتوقع روبرتسون فقاعة جديدة بسبب "عدد من العوامل المختلفة الرئيسية" هذه المرة، مشيرا بشكل خاص الى قرار اتخذ مؤخرا برفع رسوم انتقال الملكية في المبيعات العقارية من 2% الى 4% من سعر العقار.

واعتبر ان هذا القرار "سيخفف بعضا من الحرارة في السوق"، مشيرا الى تنامي الطلب من المستثمرين النهائيين الذي يشترون العقارات لاستخدامها وليس للمضاربة، بما في ذلك الأشخاص من الدول العربية التي تشهد اضطرابات.

ملاذ آمن

وقال روبرتسون ان دبي تشكل "ملاذا آمنا"، كما ذكر ان 80% من الشارين يدفعون نقدا، فيما الخمس المتبقي منهم يلجأون للتمويل العقاري.

ولتلبية عودة الطلب بقوة، نفضت دبي الغبار عن عدد من المشاريع العقارية التي أطلقت في سنوات الفورة ولم تنفذ قط بسبب الأزمة، فضلا عن اطلاق عدد من المشاريع الجديدة. وعرض في معرض سيتي سكيب عدد من المجسمات لمشاريع طموحة، بما في ذلك مشاريع تضم قنوات مائية وجسورا مسكونة على الطراز الفلورنسي، وعجلة ضخمة ستكون اكبر من العجلة السياحية الشهيرة في العاصمة البريطانية "لندن آي".

وكان مصرف "اي في جي هرميس" أشار الى وجود "مؤشرات على تشكل فقاعة" الا انه قال في تقريره الفصلي هذا الشهر ان نمط المضاربات قد تغير عما كان عليه قبل الأزمة.

وقال المصرف إن "المضاربات التي شهدناها بين 2006 و2009 كانت مدفوعة من الاقتراض السهل والاستدانة المفرطة" فيما الدافع الأكبر حاليا هو الشراء النقدي من قبل مستثمرين أغنياء. وكان صندوق النقد الدولي حث دبي في يوليو على التدخل لمنع تشكل فقاعة في اسعار العقارات. وقال رئيس مكتب الصندوق في الإمارات هارلد فينغر في تصريحات نشرتها الصحافة "من المبكر الحديث عن فقاعة، الا انه اذا ما استمر ارتفاع الأسعار بهذه الوتيرة فيجب التحرك لتجنب فقاعة". وفيما يتعلق بسيتي سكيب فمن الملاحظ ان المجسمات المبهرة للمشاريع مبرمجة على فترات زمنية طويلة، وسيتم تنفذيها على مراحل صغيرة، بحسب روبرتسون.

وقال احد مندوبي المبيعات أمام مجسم لمشروع يضم آلاف الفلل، ان بضع مئات منها فقط معروض للبيع.

وقال روبرتسون "ان المطورين يظهرون بانهم تعلموا دروسا".

2.2 مليار درهم تصرفات عقار دبي في أسبوع

 حققت التصرفات العقارية في دائرة الأراضي والاملاك في دبي خلال الأسبوع أكثر من 2.2 مليار درهم. حيث بلغت قيمة المبايعات 1.4 مليار درهم منها مبايعات أراض 986.1 مليون درهم ومبايعات شقق و فلل 384 مليون درهم.

وسجلت الرهونات قيمة قدرها 832.3 مليون درهم منها رهونات أراض بقيمة 567 مليون درهم ورهونات فلل وشقق بقيمة 265.3 مليون درهم. وشهدت الدائرة تسجيل 695 مبايعة منها 398 مبايعة للأراضي. وبلغت مبايعات الشقق والفلل 297 مبايعة بقيمة 384 مليون درهم منها 283 مبايعة للشقق بقيمة 349.6 مليون درهم و14 مبايعة للفلل بقيمة 34.5 مليون درهم. كان أهمها مبايعة بقيمة 102.4 مليون درهم فى منطقة برج خليفة ..

ومبايعة أخرى بقيمة 76.5 مليون درهم فى منطقة الجداف. كما تصدرت منطقة الثنيه الخامسة في المناطق من حيث عدد المبايعات إذ سجلت 15 مبايعة بقيمة 66.1 مليون درهم وتلتها منطقة البرشاء جنوب الرابعة بتسجيلها 11 مبايعة بقيمة 33.6 مليون درهم.

وتم تسجيل 242 رهنا منها 73 رهن للأراضي بقيمة 567 مليون درهم و 169 رهنا للشقق والفلل بقيمة 265.3 مليون درهم كان أهمها بمنطقة الثنيه الخامسة بقيمة 146.8 مليون درهم وأخرى فى منطقة الممزر بقيمة 117.8 مليون درهم.

أما عن تصرفات أمس فقد تجاوزت 291 مليون درهم . حيث بلغت قيمة المبايعات 218 مليون درهم منها مبايعات أراض 138 مليون درهم ومبايعات شقق وفلل 81 مليون درهم. وسجلت الرهونات قيمة قدرها 72 مليون درهم منها رهونات أراض بقيمة 36 مليون درهم ورهونات فلل وشقق بقيمة 36 مليون درهم. وشهدت الدائرة أمس تسجيل 133 مبايعة منها 74 مبايعة للأراضى.

كما بلغت مبايعات الشقق والفلل 59 مبايعة بقيمة 81 مليون درهم منها 55 مبايعة للشقق بقيمة 70 مليون درهم و4 مبايعات للفلل بقيمة 10 ملايين درهم، كان أهمها مبايعة بقيمة 46 مليون درهم فى منطقة برج خليفة ومبايعة أخرى بقيمة 33 مليون درهم فى منطقة مردف. وتصدرت منطقة الثنيه الخامسة المناطق من حيث عدد المبايعات إذ سجلت 3 مبايعات بقيمة 15 مليون درهم وتلتها منطقة البرشاء جنوب الرابعة بتسجيلها 2 مبايعة بقيمة 4 ملايين درهم.

وتم تسجيل 31 رهنا منها 11 رهنا للأراضي بقيمة 36 مليون درهم و 20 رهنا للشقق والفلل بقيمة 36 مليون درهم، كان أهمها بمنطقة برج خليفة بقيمة 15 مليون درهم وأخرى فى منطقة وادي الصفا 2 بقيمة 11 مليون درهم.