قال خبراء عقاريون مشاركون في معرض سيتي سكيب غلوبال المنظم في دبي، إن ظاهرة البيع على الخريطة عادت بقوة خلال السنتين الأخيرتين بشكل عام والعام الحالي بشكل خاص، وذلك بالتزامن مع الطفرة العقارية التي تشهدها إمارة دبي، خصوصاً في ظل توفر سيولة قوية على السوق، بالإضافة إلى انخفاض معدلات المضاربة. مؤكدين على أن استمرار عملية البيع على الخريطة وفق القوانين والضوابط الجديدة من شأنه أن يدعم الانتعاش الذي يشهده القطاع العقاري في الإمارة.
وأشاروا إلى أن القوانين التي أصدرتها الجهات الحكومية في الإمارة وعلى رأسها دائرة الأراضي والأملاك في دبي، والتي من بينها إلزامية دفع كامل مبلغ الأرض قبل الشروع في البناء بالإضافة إلى ضرورة أن تفتح شركات التطوير حساب ثقة لدى الدائرة تتم من خلاله عمليات البيع، هذه القوانين جعلت من عمليات البيع على الخريطة، منظمة ومضمونة بشكل كامل من طرف الجهات الحكومية.
وأضافوا أن التخوف الذي كان عند المستثمرين في السابق من إمكانية دفع قيمة العقار إلى المطور، لم يعد موجوداً وذلك بفضل وجود "حساب الثقة" الذي يعني أن أموال المستثمرين توجد عند دائرة الأملاك وليست عند المطور، وهو ما يضمن حقوقهم بشكل كامل. مؤكدين على حق المطور العقاري في بيع المشروع على الخريطة بعد استيفائه للمتطلبات القانونية اللازمة مثل تملك أرض المشروع بالكامل وفتح حساب الثقة مع إيداع 20% من قيمة المشروع.
تنظيم عمليات البيع
وقال محمد الخياط رئيس الشؤون التجارية والمنطقة الحرة بمجموعة الميدان، إن قانون تنظيم البيع على الخريطة الذي أقرته دائرة الأراضي والأملاك في دبي، والقاضي بضرورة امتلاك المطور لـ100% من قيمة ملكية الأرض قبل البدء بالبيع، وفتح حساب الثقة قد نظم عمليات البيع على الخريطة بشكل كبير، وساهم في ضمان حقوق المشترين من جهة، وتسهيل عمل شركات التطوير "الجادة" من جهة أخرى.
وأضاف بأن شركات التطوير من جهتها تعمل أيضاً على تنظيم هذه العمليات، فمثلاً مجموعة ميدان تلزم المشترين بدفع على الأقل 40% من قيمة العقار قبل إعادة بيعه، وهذا ما يخفف من المضاربة، مضيفاً أنه قبل الأزمة، كانت هذه النسبة عند بعض شركات التطوير لا تتعدى 5% وأحياناً تصل إلى 2.5%، مشيراً إلى أن عودة هذه الظاهرة أمر طبيعي مواكبةً مع الطفرة العقارية التي تشهدها دبي بصفة خاصة والإمارات عموماً ودلالاتها المتمثلة بالخصوص في ارتفاع الأسعار.
تسهيلات بنكية
وأكد أيضاً أن التسهيلات التي تقدمها البنوك للمطورين العقاريين تساهم بشكل أو بآخر بالحد من البيع على الخريطة "العشوائية"، خصوصاً وأن نسبة الفائدة قبل الأزمة كانت تبلغ ما بين 8 إلى 10% أما اليوم فهي لا تتجاوز 3 إلى 4% وهو ما يغني المطور التوجه نحو البيع على الخريطة لتمويل أعمال البناء.
وعي المستثمر
من جانبه أكد أحمد عبد الكريم الفهيم، المدير التنفيذي للتسويق والاتصالات والمبيعات والتأجير في شركة التطوير والاستثمار السياحي أن ظاهرة البيع على الخريطة، لم تعد بنفس الطريقة التي كانت عليها قبل الأزمة، وذلك لعدة أسباب أهمها زيادة الوعي لدى المستثمر، ومعرفته بالسوق، حيث إنه بات يعرف الشركات الجادة من الشركات غير الجادة، كما أن المستثمر لم يعد يجازف بنفس الطريقة وعليه فلا مجال للمقارنة بين ما كان يحدث في السابق وحالياً.
وأشار إلى أن الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على السوق العقاري لفظت المطورين غير الجادين والمستثمرين المضاربين على حد سواء، منوها إلى ان معظم المشاريع التي يتم طرحها في دبي في الوقت الراهن يتم تطويرها من خلال شركات تطوير عقاري كبرى.
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في القوانين التي أصدرتها الجهات الحكومية في الدولة، والتي ساهمت في تخفيف حدة المضاربات وتنظيم عمليات البيع على الخريطة، كما ان شركات التطوير لها دور أيضاً في تنظيم هذه العمليات، من خلال إلزام المشتري لدفع نسب معينة من قيمة العقار ـ 40% بالنسبة لشركة تطوير أبوظبي ـ مع احترام مواعيد سداد الدفعات.
ربط الدفعات مع الإنجاز
وأضاف أن السبب الثالث والأكثر أهمية هو عملية ربط سداد الدفعات مع نسب الإنجاز، خصوصاً في المشاريع الكبيرة، وهو ما يلزم شركات التطوير بالطلب من المستثمرين دفع نسبة معينة عند إنجاز نسبة موازية من المشاريع، وهو ما يختلف تماماً مع ما كان يحدث قبل الأزمة، حيث إن بعض الشركات كانت توفي 50% من قيم المشروع قبل البدء بالأعمال، أما اليوم، مع هذه الضوابط، فالمستثمرون ملزمون بإيداع 20% من قيمة العقار عند إنجاز 20% من إعمال المشروع على سبيل المثال.
جانب إيجابي
من جانبه قال قال أجاي راجندران، نائب الرئيس في شركة «شوبا» للتطوير العقاري، إن توجه بعض شركات التطوير العقاري الجادة إلى بيع المشروعات العقارية على الخريطة بعد استيفائها لجميع الشروط والإجراءات القانونية وفق اللوائح المنظمة له جانب إيجابي من ناحية توفير التمويل اللازم لإنهاء المشروع في الوقت المحدد، خصوصاً وأنه يعتبر مصدر تمويل بدون فائدة، ومضمون 100%. وأشار إلى أن مؤسسة التنظيم العقاري تشترط على المطور قبل الشروع في عملية البيع، تملك أرض المشروع بالكامل مع فتح حساب ثقة مع إيداع 20% من قيمة المشروع، كما يتم إيداع الأموال المدفوعة من قبل العملاء في حساب الثقة (الضمان) المشار إليه على أن تتم عمليات السحب وفق تطور عمليات الإنشاء.
وأكد على حق شركات التطوير العقاري الجادة بيع المشروعات العقارية على الخريطة بعد استيفائها لجميع الشروط والإجراءات القانونية وفق اللوائح المنظمة التي وضعتها الجهات الحكومية، مشيراً إلى أن الضوابط الحالية تشترط على المطور قبل الشروع في عملية البيع، تملك أرض المشروع بالكامل مع فتح حساب ضمان مع إيداع 20% من قيمة المشروع، كما يتم إيداع الأموال المدفوعة من قبل العملاء في حساب الضمان المشار إليه على أن تتم عمليات السحب وفق تطور عمليات الإنشاء.
واستبعد راجندران حدوث فقاعة عقارية تؤدي إلى تراجع كبير في العوائد على الاستثمارات العقارية في الدولة بعد موجة الارتفاعات المسجلة خلال الفترة الماضية، مستنداً في ذلك إلى خروج المضاربين واعتماد الطلب الحالي على المستخدم النهائي للعقار، وهو الأمر الذي يمثل قاعدة راسخة للنمو المستدام على حد قوله.
فوائد الأزمة
من جانبه قال ياش شاه، المدير العام للمبيعات في شركة إس بي إف رياليتي للوساطة العقارية، إن إحدى أهم الفوائد التي خلفتها الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على القطاع العقاري في دبي خلال الفترة الماضية هي خروج المضاربين واعتماد الطلب على المستثمر الجاد والمستخدم النهائي للعقار.
«أراضي دبي» تروج لخدمة أمين التسجيل العقاري
أكدت دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن مشاركتها هذا العام في معرض "سيتي سكيب 2013" ستركز على الترويج للخدمات الجديدة التي طرحتها خلال الفترة القريبة، ومن أبرزها خدمة "أمين التسجيل العقاري" التي تم افتتاح عدد من المكاتب لها في أنحاء مختلفة من مدينة دبي.
وتهدف الخدمة الجديدة إلى إنجاز المعاملات خارج أوقات العمل الرسمية من دون الحاجة إلى زيارة المكاتب الرئيسية للدائرة، وذلك من خلال التعامل مع مكاتب قانونية مرخصة من "أراضي دبي"، لتتيح بذلك للمحامين المواطنين فرصة ثمينة للعمل في السوق العقاري، إلى جانب توفير الوقت والجهد للمتعاملين، كما تسهم في التخفيف من الازدحام اليومي في مركز الخدمة داخل الدائرة الأراضي، في الوقت الذي يتم فيه تقديم خدمة مميزة وفق أعلى معايير الجودة الإلكترونية التي تعكس النجاحات المستدامة للدائرة.
تجسيد الرؤية
وقال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي: "إننا نحرص على تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للعمل بمعايير عالمية لتكريس استراتيجيات الحكومة الإلكترونية المبدعة. وتندرج هذه الخدمة في إطارنا مساعينا الدؤوبة لتحقيق التميز باستمرار في كافة الخدمات التي نقمها لمتعاملينا، حيث إننا نوفر فرصة ثمينة للمحامين من أبناء الإمارات للإسهام في دفع عجلة التنمية المستدامة في إمارة دبي".
وأضاف: "سنعمل خلال مشاركتنا في هذا الحدث على تسليط الضوء على أحدث خدماتنا التي طرحناها على مدى عام كامل. وبفضل إرسال فريق من خبرائنا المتخصصين، سيقومون بالرد على أسئلة الجمهور المتعلقة بنشاط هذه المكاتب والخدمات التي تقدمها للجمهور".
وأكد أن النظام الذي طورته الدائرة، يسمح لشركات ومكاتب خارجية مرخصة، بتسجيل بعض الإجراءات العقارية الرئيسة خارج أوقات العمل الرسمي، بهدف تسهيل وتسريع عملية تسجيل العقارات للمستثمرين في إمارة دبي، مضيفاً أن هذا النظام سيتيح للشركات والمكاتب، مزاولة مهام "أمين التسجيل" بموجب اتفاقية مع الدائرة، تنص على شروط وصلاحيات "أمين التسجيل" لإتمام الإجراءات العقارية.
مكاتب
وأشار إلى أن عدد مكاتب أمناء التسجيل المعتمدة من الدائرة 13 مكتباً، وبدأ العمل فعلياً في 7 مكاتب منها حتى الآن في مناطق مختلفة في دبي لإنجاز المعاملات خارج اوقات الدوام الرسمي من خلال مكاتب قانونية معتمدة من الدائرة، وستوفر هذه الخدمة في البداية خدمات البيع والرهن والإجارة من خلال استقبال طلبات المتعاملين وإرسالها إلى الدائرة لطباعة المستندات وتسليمها في اليوم التالي، إما عن طريق المتعامل نفسه، أو من خلال شركات التوصيل.
من جهته أوضح سلطان الأكرف مدير اول إدارة خدمات التسجيل العقاري: وضعت الدائرة لائحة من الشروط الواجب توافرها في الشخص الذي يود ممارسة هذه الخدمة، ومن أهمها حصوله على درجة البكالوريوس في الحقوق وأن يكون من مواطني الدولة مع ضرورة انخراطه في دورة تدريبية تؤهله تقديم هذه الخدمة، فضلاً عن التزامه بجميع المبادئ والسلوكيات التي يجب أن يتصف بها أمين التسجيل، مثل العمل بنزاهة وشفافية ومراعاة مصالح الأطراف المتعاقدة والحفاظ على خصوصيتهم واحترام اللوائح والإجراءات المتبعة في الدائرة.
وأوضح أن خدمة "أمين التسجيل" ستوفر في البداية خدمات البيع، والرهن، والإجارة من خلال قبول طلبات المتعاملين وإرسالها إلى الدائرة، لطباعة المستندات وتسلمها في اليوم التالي، عن طريق المتعامل، أو من خلال شركات التوصيل.
333 مليون درهم تصرفات العقارات في دبي
حققت التصرفات العقارية في دائرة الاراضي والاملاك في دبي اكثر من 333 مليون درهم، حيث بلغت قيمة المبايعات 116 مليون درهم منها مبايعات أراضٍ بـ77 مليون درهم ومبايعات شقق وفلل بـ39 مليون درهم، كما سجلت الرهونات قيمة قدرها 217 مليون درهم منها رهونات أراضٍ بقيمة 180 مليون درهم ورهونات فلل وشقق بقيمة 37 مليون درهم.
وشهدت الدائرة اليوم تسجيل 69 مبايعة منها 38 مبايعة للأراضي، في حين بلغت مبايعات الشقق والفلل 31 مبايعات للشقق بقيمة 39 مليون درهم كان أهمها مبايعة بقيمة 42 مليون درهم في منطقة البرشاء الاولى ومبايعة أخرى بقيمة 15 مليون درهم في منطقة البرشاء جنوب الرابعة.
وتصدرت منطقة وادي الصفا 5 المناطق من حيث عدد المبايعات إذ سجلت مبايعة بـ3 ملايين درهم وتلتها منطقة البرشاء 1 بتسجيلها مبايعة بـ42 مليون درهم. وشهد اليوم تسجيل 43 رهناً منها 14 رهناً للأراضي بقيمة 180 مليون درهم و29 رهناً للشقق والفلل بقيمة 37 مليون درهم.
3 روافد أساسية
أكد الخبراء أن القوانين الجديدة نجحت في تنظيم عملية بيع المشاريع العقارية على الخريطة مع حفظ حقوق العملاء. وأوضح أن المشاريع العقارية يتم تمويلها من خلال ثلاثة روافد أساسية، اولها استثمارات المطور العقاري ذاته ثم حصيلة عمليات البيع، والتمويل البنكي في حال الحجة إلى ذلك، لافتا إلى ان منع عملية البيع على الخريطة يحرم المطور العقاري من احد أهم منابع التمويل وهو حصيلة عمليات البيع. واستبعدوا حدوث فقاعة عقارية جديدة، في ظل وجود طلب حقيقي على العقارات، والتزام المطورين باللوائح والقوانين المنظمة للقطاع العقاري في دبي، مع فتح حسابات ضمان لأموال المشترين، والسحب منها مع تقدم عمليات البناء في المشروع.






