قال ووتر مولمان، مدير معرض سيتي سكيب غلوبال إن دورة 2013 هي الأكبر منذ انطلاقته، موضحا لـ(البيان الاقتصادي) بأن التعافي والانتعاش والنمو حركت سوق التطوير العقاري بقوة في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص.
وأوضح مولمان بأن نحو 25000 مستثمر وخبير سيشاركون فعاليات سيتي سكيب على مدى يومين منهم من جاء بهدف الاستثمار وآخرون قدموا لإثراء الحوارات والنقاشات المعمقة بين أطراف صناعة التطوير العقاري تحت شعار " سيتي سكيب غلوبال، كن أول من يطلع على أحدث المستجدات في قطاع العقارات".
جديد
يقول مولمان بأن دورة سيتي سكيب غلوبال 2013 تعد أكبر دورة بمشاركة واسعة من لاعبين عقاريين تفوق المشاركات السابقة كماً ونوعاً. وفسر مولمان ذلك النمو بخروج السوق العقاري منتصراً في مواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية. موضحاً أنه تولى إدارة المعرض في العام 2010، وربما كان أداء السوق غير متسق مع أدائه خلال الطفرة وقد شكل عاما 2010 و2011 تحديا كبيراً بالنسبة لنا. وقد تمكن المعرض من استعادة زخمه في العام 2012 وتمكن من التوسع ثلاثة أضعاف منذ ذلك الحين.
وقال ان المعرض استعاد زخمه القوي ومكانته كمقياس لأداء الأسواق العقارية بعد الهبوط الذي شهدته الأسواق في الفترة ما بين 2008 و2011، والتعافي التدريجي للسوق ولمعرض سيتي سكيب غلوبال عامي 2012 و2013، ليستقبل هذا العام بأكثر من 25000 من خبراء العقارات والمستثمرين الحاضرين لدبي.
لافتاً إلى أن العديد من شركات التطوير تشارك في المعرض بهدف إطلاق مشاريعها الجديدة والإعلان عن آخر المستجدات على مشاريعها القائمة، يقيناً منهم بأن المعرض يشكل منصة فريدة للتواصل مع المستثمرين القادمين من مختلف أنحاء العالم والساعين لتطوير أعمالهم وتوسيعها.
ويتوقع لدورة هذا العام مواصلة المساهمة في تعزيز أداء السوق الإيجابي الذي تشهده الأسواق منذ الأشهر 18 الماضية، وهو في تصاعد كبير يدعمه مشاركة أكثر من 200 عارض من الإمارات، والمنطقة، والعالم ليغطوا بمشاريعهم ما مساحته 25000 متر مربع.
وفضل مولمان عدم الحديث عن تفاصيل المشروع الضخمة التي يجري الإعداد لإطلاقها في أيام المعرض وقال بأن العديد من شركات التطوير العقاري الإماراتي والعالمية أبلغتنا خططها لإطلاق مشاريع تطوير جديدة أو مراحل جديدة تأتي استكمالا لمشروع ضخم، وبشكل عام، ستكون هناك مفاجآت غير معلومة حتى لنا كجهة منظمة.
استدامة
أكد مولمان على أن معرض سيتي سكيب غلوبال يشهد بروز مشاريع تطوير مستدامة، يتقدمها مشروع المدينة المستدامة في دبي لاند وتطوره بدعم وإسناد دائرة اراضي وأملاك دبي شركة دايموند ديفلوبرز، ويعد حدثاً عالمياً بمعنى الكلمة إذ أن هذا المشروع هو الأول من نوعه في العالم لجهة سعيه ليصبح منتجاً لطاقة متجددة تغطي احتياجات المدينة. هناك أيضاً المطور العقاري التركي شركة بيو سيتي للتطوير، والتي تشارك بمشروعها بيو اسطنبول العقاري؛ والشركة التي تتخذ من قطر مقرا لها مشيريب العقارية، والتي ستقوم بعرض نخبة مشاريعها، مشيريب دان تاون الدوحة، أول مشروع مستدام في العالم يقام في منطقة وسط المدينة.
مؤتمر
أشار مولمان إلى مؤتمر المدن المستقبلية، الذي يقام على هامش معرض سيتي سكيب، والذي يسلط الضوء على الكيفية التي يمكن لمدن الشرق الأوسط اتباعها للحفاظ على ازدهارها ونموها بطريقة مستدامة.
وستقوم الندوة التي تستمر ثلاثة أيام ببحث أبرز القضايا التي تواجه قادة العالم وخبراء التخطيط المدني، والكيفية التي يمكن للمدن من خلالها توزيع المياه بطريقة فعالة؛ التأثير الإيجابي للسياحة على البيئة؛ كيفية التخطيط لما بعد الأزمات؛ والاستراتيجيات التي يمكنها ضمان توافر الطاقة للجميع. ويغطي معرض سيتي سكيب ما مساحته 25000 متر مربع، ويضم أكثر من 200 عارض، حوالي 50% منهم يعرضون مشاريع وخدمات خارج دولة الإمارات.
وحول هوية الدول التي تحظى بأكبر نسبة تمثيل في المعرض، قال مولمان بشكل عام ستحظى دولة الإمارات بالنصيب الأكبر، فجميع شركات التطوير الإماراتية الكبرى سيكون لها حضور قوي هذا العام، إذ تعود بعض الشركات للمشاركة بعد تعافيها من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية بالمقابل تشارك في المعرض شركات أجنبية وللمرة الأولى.
وعلى الصعيد العالمي، تشارك حوالي 25 دولة من مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم، إلا أن تركيا تستأثر بأكبر حضور عالمي في دورة هذا العام للعام الثاني على التوالي. وشهد معرض سيتي سكيب غلوبال اهتماما كبيرا بالعارضين التركيين خلال مشاركتهم في دورة العام الماضي للمعرض 2012، والتي شهدت تسمية تركيا بالدولة الفخرية للمعرض.
أسباب
سألنا مولمان حول أسباب حماسة تلك الشركات على المشاركة في المعرض، وما إذا كان للأمر علاقة بمشاريع البنى التحتية في الإمارات أو بسوق قطر وتنظيمها لكأس العالم أو كليهما، فأجاب دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر تستحوذان على حجم كبير من المعرض بكل تأكيد، لكن توجد دول أخرى تحظى بتمثيل جيد في المعرض كما ذكرنا آنفا. المشاركون في معرض سيتي سكيب غلوبال يرغبون بعرض منتجاتهم ومشاريعهم لجماهير المستثمرين وخبراء القطاع من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.
لافتاً إلى الاشارات الإيجابية التي تبعثها سوق الامارات وخاصة دبي من أجل جلب المستثمرين بقوله ان سوق دبي العقارية بدأت بالتعافي من الأزمة منذ أواسط 2011 وكان الأمر مقتصرا على المشاريع الفخمة والمتمركزة في المواقع الرئيسية، لكننا اليوم نشهد انتعاشا على صعيد السوق بما في ذلك المواقع الثانوية والمتوفرة بأسعار معقولة. القطاعان السكني والسياحي يعتبران من أكثر القطاعات حيوية، في حين لا تزال المكاتب تشهد نمو الإيجارات في مشاريع عالية الجودة في مواقع رئيسية.
حجم النمو
وحول توقعاته لحجم النمو لقطاع العقارات قال للمرة الأولى من العام 2008 تشهد جميع القطاعات المتعلقة بسوق العقارات في دبي تحسنا ملحوظا. بالنسبة للعديد من دول منطقة الشرق الأوسط فإن الأساسيات المالية والاقتصادية متينة ومستقرة، مقارنة بالديون الثقيلة التي تضرب الاقتصادات الغربية. ويجب أن لا ننسى أن القيادات في هذا الجانب من العالم (الإمارات على وجه التحديد ودول الخليج العربي عموماً) طموحة للغاية فيما يتعلق بتحقيق خططهم الطويلة الأمد وتحقيق أعلى مستويات المعيشة لمواطنيهم.
ومن حيث الموارد، نتوقع نمو قطاع العقارات بنسبة 10-15% خلال العامين القادمين، وذلك بحسب نوع العقارات وأوقات تسليم المشاريع قيد الإنشاء. أيضاً كان للأوضاع الغير مستقرة في الدول الواقعة شمال أفريقيا والمناطق المحيطة تأثير سلبي على تطور الاقتصاد وأسواق قطاع العقارات فيها، إلا أنه من المتوقع أن تستعيد عافيتها بشكل تدريجي.
ريادة
وبسؤاله عن وجهة نظره بشأن حاضر ومستقبل صناعة التطوير العقاري في العالم عموماً والإمارات خصوصاً قال مولمان نحن لا نرى بأن النمو الذي يشهده السوق في الوقت الحالي سيقودنا لفقاعة جديدة في المستقبل القريب، خاصة وأن ركائز السوق باتت أقوى مما كانت عليه عام 2008 الى جانب بروز دائرة اراضي وأملاك دبي كمنظم للتعاملات وحام لحقوق المستثمرين على نحو أكبر مما كانت عليه في السابق.
مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية حول العالم بدأت بالتحسن وأسواق الشرق الأوسط عادت للنمو أيضا. وقد شكلت دبي ملاذا آمنا في ظل الأوضاع التي تعيشها المنطـــقة طيلة الأشهر الماضية وهذا بدوره ساهم بتوجيه الاستثمارات الى سوق أكثر نضجاً وأكثر أمنا وأكثر عائداً على الاستثمار. ويجب الإشارة أيضا إلى أداء صناعة السياحة وتوقعات دبي باستقبال 10 ملايين زائر هذا العام. لقد لعبت دبي دورا كبيرا في تعزيز مكانتها كمركز سياحي واقتصادي، وتقدم ترتيبها على سلم أشهر الوجهات السياحية لتــصبح في المركز السابع على العالم، ويتوقع لها أن تــتقدم أكـــثر لتحتل المركز الثالث بحلول العام 2017.
لقد أثبتت دبي ريادتها بتبني سياسة مدروسة من شأنها الحفاظ على قصة نجاحها، والتركيز الأكبر الآن هو تمكن الإمارة من الفوز بتنظيم "وورلد إكسبو 2020"، والذي سيساهم بشكل كبير جدا في تعزيز الاقتصاد المحلي وسوق العقارات. ونستطيع القول بأن منطقة الشرق الأوسط تشهد أقوى معدلات النمو، تليها منطقة أميركا الجنوبية والمحيط الهادي فيما تعتبر أوروبا موطنا لأسوأ أداء لأسواق العقارات عالميا، بما فيها على سبيل المثال اليونان، إسبانيا وهولندا.
موضوع ساخن
سألنا مولمان عن أكثر المواضيع الساخنة في سوق عقارات دبي فأجاب (أيهما أكثر جاذبية ... البيع أم الإيجار ؟ ولماذا؟) هو من المواضيع الساخنة مؤخرا في دبي على وجه التحديد. حيث ارتفعت الأسعار بشكل سريع وبات المستأجرون يتفاوضون مع أصحاب العقارات، العديد من السكان الذين لم يخطر ببالهم الشراء في الماضي باتوا يدرسون هذا الاحتمال. حتى أسعار القروض أصبحت أكثر جذبا للمشترين المحتملين خلال السنوات الـ 4 الماضية، بعد أن هبطت من 9% إلى 4.5% في السنة.
ومن أبرز المؤشرات هو النمو في إجراءات الرهن العقاري، حيث تم تسجيل أكثر من 6000 معاملة في النصف الأول من العام 2013 وفقا لدائرة الأراضي والأملاك في دبي. وهو ما يقدر ضعف الرقم الذي سجل العام الماضي.
وقد ساهمت التشريعات الجديدة التي تعتمدها السلطات المختصة بشكل كبير في استعادة ثقة المستثمر في سوق العقارات بعد مراجعة دقيقة وموضوعية لمسيرة وأداء السوق خلال أعوام الطفرة وباتت الدائرة المعنية بكل ما يتعلق بصناعة التطوير العقاري وهي اراضي دبي أكثر نشاطا خلال العامين الماضيين في وضع التشريعات للسوق وتوجيهه نحو مسار أكثر استدامة ونضجاً.
فمن بين أبرز المعايير الحديثة التي تطبقها الدائرة "ميثاق حوكمة صناعة التطوير العقاري" وقانون حماية المستثمر لحماية المستثمرين، فضلاً عن مظلة قانونية لفض المنازعات سواء كانت بين المستثمرين والمطورين أو بين المؤجرين والمستأجرين.
وربما يعد تمسك اراضي دبي بمطالبة وإلزام المطورين بإيداع 20% من تكاليف الانشاء في حساب ضمان، والدفع بالكامل للأرض حتى تتمكن من الحصول على اذن لإطلاق المشروع من الهيئات أمراً في غاية الأهمية لأنه يقلل من اعتمادية المطورين على مبيعات الشقق على المخططات. وذلك يساهم في خفض المضاربات والمخاطر الاستثمارية وبالتالي يجنب السوق والمستثمرين ولادة فقاعة عقارية.
توجهات
أكد مولمان على أن الإمارات تعد بحق رائدة في السوق عند الإشارة لتطبيق معايير البناء المستدام. هناك حاليا 1200 مبنى معتمد من قبل "لييد" في الشرق الأوسط، 65% منها متواجدة في الإمارات.
يدرك المطورون تدريجيا دورهم في إيجاد المزيد من المباني المستدامة، سواء كان هذا متعلقا بالتصميم والإنشاء، وبالتالي خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن المبنى طوال فترة عمله، أو من خلال تمديد فترات عمل المباني من خلال المواظبة على الصيانة اللازمة والإضافات المحتملة عوضا عن إهمال المباني.
وعلى المدى البعيد، المباني المستدامة تحمل الكثير من الميزات لجميع المستثمرين بما فيهم الشركة المطورة، اذ تضم أسعار بيع عالية وتكاليف تجديد وصيانة أقل. الاعتقاد التقليدي بأن التكاليف الأعلى تتضمن تبني مزايا استدامة في المشاريع يمكن أن تكون مكلفة وقت الإنشاء، إلا أن هذا يتغير الآن أيضا، مع وجود أدلة دامغة بأن التكاليف الأولية العالية يتم استعادتها خلال فترة لا تزيد على ثلاث سنوات.
ومن بين أبرز الشركات والمباني التي تتبنى المعايير المستدامة في قطاع العقارات، شركة ماجد الفطيم العقارية، برج ستاندرد تشارترد في داون تاون دبي، ومبنى "ذا تشينج إنيشياتيف" أو مبنى "مبادرة التغيير" الذي افتتح مؤخرا في دبي على شارع الشيخ زايد، والذي تم التصويت له رسميا بكونه أكثر المباني التجارية استدامة في العالم.
توجهات
قال مولمان ان أكثر من 33 % من زوار معرضنا في العام 2012 حضروا للاطلاع على فرص الاستثمار في القطاع العقاري، وما نسبته 71 % منهم كانوا بصدد الاطلاع لاستثمار ما يفوق على 500 ألف دولار أميركي. وهو ما يشكل فرصة فريدة لأي مطور يتطلع لإشهار مشروعه أو مجموعة مشاريعه.

