فيلمها "أصوات ممنوعة" أظهر تسجيلات منعت نصف قرن للجنود العائدين من جبهة "الأيام الستة"

مخرجة اسرائيلية من برلين: حرب 1967 كانت بذرة الخراب الذي نعيشه اليوم

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في يونيو من العام 1967، وفيما كان ملايين العرب يعيشون مشاعر خيبة "نكستهم" بعد هزيمة ما عرف بحرب "الأيام الستة" مع اسرائيل، وفي الوقت ذاته الذي كان مراسل تلفزيون "اي بي سي" بوب يونغ يتحدث للعالم عن السعادة التي يعيشها يهود القدس بعد "عودة مدينتهم اليهم وعودة جنود الجيش الاسرائيلي سالمين غانمين الى بلادهم".. وسط ذلك كله، اجتمع حفنة من اولئك الجنود، في لقاءات ليلية سرية، وسجلوا بطالب من الكاتب اموز اوز على أشرطة أفكار ومشاعر وشهادات، تصنف بأنها "ضد الحرب"، متحدثين عن ويلات ما اقترفوه، بخطاب نقيض لأجواء الانتصار التي عمت أوساطهم آنذاك.

ندرة الارشيف

بعضهم تطرق الى جرائم الحرب التي ارتكبت بحق الجنود المصريين في سينا أو السوريين في الجولان أو الفلسطينيين والعرب في الأردن:" كنا نطلب منهم أن يدفنوا موتاهم ثم نريدهم فوق قبور الموتى"، و" كان الأسرى يتوسلون الينا أن نهبهم قطرة ماء، وكنا نترك لهم أحذيتنا لكي يقبلوها في المقابل".

وبعد ما يقارب نصف قرن من تلك الحادثة، تمكنت مخرجة اسرائيلية، هي مور لوشي، قالت للجمهور الذي شاهد فيلمها مساء السبت في "مهرجان برلين السينمائي الدولي" بأنها "تسعى الى مستقبل سلمي لأولادها ليس فيه حرب".. من الحصول على تلك التسجيلات التي ظلت محجوبة طول تلك الفترة، ولم يظهر من محتواها سوى 30% في كتاب نشر في اسرائيل بعد الحرب وتم منع تداوله على الفور:" كنت أقوم ببحث وفجأة اهتديت الى سيرة تلك التسجيلات وبذلت جهدا كبيرا في اقناع الدكتور اموز بأن يتيحها لي كي أنفذ فيلمي هذا".

حمل الفيلم اسم "أصوات ممنوعة"، وفيه يظهر ما يقارب سبعة من الجنود أنفسهم، ينصتون الى سجلوه بعد عودتهم من الحرب، بحضور المخرجة، فيما دموع تظهر في عيون جزء منهم، ومشاعر بالندم، على وقع صور من ارشيف تلك الحرب، جمعه فريق الفيلم من مصاد متعددة:" حين كنا نبحث عن مشاهد مصورة لتلك الحرب من مصادر عالمية وحتى عربية  هالنا أنها قليلة جدا ونادرة"، تقول منتجة الفيلم.
صور مأساوية للجنود العرب

وتظهر بعض اللقطات صور مأساوية لوضع الجنود العرب المتروكين في الصحراء، لم يسبق أن توفرت للمشاهد العربي أيضا، حيث ارتال العساكر يساقون أسرى الى الجدران ويعدمون رشقا بالرصاص، وأخرى لمئات العائلات والاطفال المشردين بعد احتلال القدس، وصور لبيوت عربية مهجورة في القدس وفي سيناء، ولجنود اسرائيليين يسبحون سعداء  في قناة السويس، اضافة الى صور جوية لارتال الآليات العسكرية العربية المدمرة، وبالمقابل صور احتفالات اليهود في فلسطين المحتلة على وقع أغاني الانتصار باللغة الانجليزية.

وبقدر ما جاءت الصور صادمة، جاءت أيضا تعليقات الجنود العائدين من الحرب آنذاك، اذ نستمع الى بعضها يسخر من "تعاليم الصهيونية" ويقول:" اذا كان يتوجب علينا أن نعيد تلك الحرب كل عشر سنوات مرة لكي نؤكد بقاءنا فهذه تراجيديا الصهيونية"، ويكمل آخر:" انها تراجيديا منذ البداية، منذ الشتات اليهودي.. كنت أنظر الى الاطفال العرب المشردين بسببنا واقول: هذا هو الهولوكوست أيضا، هذا هو ما اختبرناه في الحرب العالمية الثانية.. اننا نقوم بالأمر ذاته". ويقول صوت ثالث:" لم نكن قتلة، تلك الحرب حولتنا الى قتلة"، بينما ننصت الى آخر:" هذه الحرب من أجل سيطرتنا على القدس وعلى حجارة يدعون أنها مقدسة، ولكي بأي منطق علينا أن نصدق ان القتل ضروري من أجل حفنة من الحجارة. انا اريد أن أفكر بالحجارة، ولكن اريد أن أفكر بالانسان".

سؤال "البيان"
وفي ختام عرض الفيلم، وجهت "البيان" السؤال التالي الى المخرجة وصناع الفيلم الذين اصطفوا على المنصة:" اذا كان الهدف الحقيقي من وراء الفيلم هو التحريض على السلام كما قلتم، هل بوسعكم أن تخبرونا ما اذا كان  أحد منكم، أو من اخوانكم واقاربكم وجيرانكم قد شارك في الحروب الأخرى التي تلك حرب 1967؟"، في اشارة الى "واقعية" خيار السلام اليو لدى الجيل الجديد من الاسرائيليين، ترد المخرجة:" نعم، نعرف كثر من الشباب الذين يذهبون الى الحرب كل يوم، اتمنى ان يتوقف ذلك، اتمنى ان يكون هناك مستقبل مختلف لأولادي"، لكنها تصر:" انا لا أجد نفسي أعيش في اي مكان خارج وطني اسرائيل، لكن علينا أن نبحث عن خيارات بديلة للحرب".

وسجل في الصالة حضور غربي متعاطف مع مضمون الفيلم وقال أحد الحضور وهو من الالمان الذين تربوا في الولايات المتحدة الأميركي: لطالما أفهمونا ونحن في المدرسة أن حرب العام 1967 كانت مجيدة لاسرائيل وكانت حرب مدنية ضد غير متمدنين لكن القصة الحقيقية أنها كانت مثقلة بجرائم حرب شنيعة".

 

طباعة Email