لعبت دور زوجة الأب الحقودة في "ساندريلا" الذي يعرضه "برلين السينمائي"

كيت بلانشيت: ليس هناك شر مطلق واتحمس لحكايات الاطفال حيث البطولة غير ذكورية

" لو كانت القصة عرضت على نيكول كيدمان لكانت اختارت الفيام بدور ساندريلا، ولم ترض بأقل من ذلك!"، هذه هي الدعابة التي ترددت على ألسنة بعض النقاد في أروقة "مهرجان برلين السينمائي الدولي"، ساخرين من قبول النجمة الاسترالية نيكول كيدمان لعب دور شخصية تصغرها بحوالي عقدين في فيلم "اميرة الصحراء"، في الوقت الذي يقارنون فيه هذا التصرف، مع شجاعة وواقعية ابنة جلدتها النجمة كيت بلانشيت، التي، في فيلم "ساندريلا" الذي يعرض في المهرجان، لا تقوم بدور الفتاة اللطيفة الصغيرة الجميلة، وانما دور زوجة الاب الشريرة، ذات الشخصية ذات الابعاد الدرامية المعقدة.

لكن بلانشيت، التي رشحت لست جوائز أوسكار ونالتها عن دورها في فيلم "ياسمين ازرق" لوودي آلن، لم تنقصها الشجاعة يوما في اختيار أدوارها.

ليست كرتون
تصف كيت بلانشيت علاقة المشاهد بتلك الشخصيات الخالدة مثل ساندريلا، بأنها علاقة متجددة، وفيها أسئلة مختلفة في كل مرة. وتقول:" الجمهور يعرف قصة ساندريلا جيدا، وهو يعرف قصة هاملت جيدا. لكنه لن يتوقف عن مشاهدة هاملت، لأنه يفكر أن الانتاج الجديد الضخم، قد يحمل شيئا جديدا: ربما يقتل هاملت كلوديوس هذه المرة. تماما مثل ساندريلا سيفاجأ الجمهور بمشاهد كثيرة مختلفة، وسيصدقها لأنها تحتمل الكثير من الدقة، في السحر، وفي التسلية، وفي التراجيديا.

هذه المرة ساندريلا من لحم ودم، وليست شخصية كرتونية يتفاعل معها الجمهور، ويتسلى، شاعرا بمسافة بينه وبينها. سيشعر الجمهور بأنه يشاهد قصة ساندريلا للمرة الأولى.

سببان للقبول
وتعتبر بلانشيت أن ما حركها لقبول هذا الدور سببان رئيسيان، أولهما أنها تعشق قصص الأطفال، لكنها تعتبرها قصصا تعطي صورة غير واقعية للصغار عن الحياة، وتقدمها كأنها "زاهية الألوان".

تقول:" كثير من القصص تصور الأبطال الذين يتغلبون على كل شيء، ويجعلون العالم مكان مثالي. أما قصة  ساندريلا فمختلفة، اذ تعلمنا أن العالم قد يكون مكانا للشر، وأنه يتوجب علينا أن نكافح بارادة  وحلم من أجل التغلب على هذا الشر. انها قصة تعلمنا أن اللطافة والمحبة تحتاج الى قدرات غير عادية، وانها ليست بديهية أو تحصيل حاصل في هذه الدنيا، وهو الأمر الذي تحدثت فيه لأول مرة مع مخرج الفيلم وجذبني للغاية.

أما العامل الثاني الذي دفع النجمة الملقبة "بجميلة هوليود ذات الشعر الأحمر"، فهو أنها مستاءة من كون غالبية قصص الأبطال التي تروى للصغار، ذكورية:" أنا أم لثلاثة صبيان، واحتاج أن يعرفوا أن هناك قصص، مثل ساندريلا، أبطالها نساء".

الخير والشر

وهذه ليست المرة الأولى التي تتحمس فيها بلانشيت الى لعب دور لها سمات "شريرة"، لكن دور زوجة الأب في قصة "ساندريلا" جسد على مدى أجيال معاني اللاعدالة والقسوة والخبث.

تقول:" ليس هناك انسان شيطاني بالمعنى الكامل، ولا ملائكي أيضا. هناك دوما دوافع ومؤثرات عظيمة تجعلنا نبين عن أحد الوجهين. حين حدثني المخرج أنه لا يغرب بأن يقدم زوجة الأب بأنها مثال الشر المطلق، كما تعلمنا ونحن صغار، وأن دورها في الفيلم يتوغل في سيكولوجيتها ويحاول  أن يجيب عن تساؤل: لماذا نكون أشرارا في بعض الأحيان، أعجبني هذا الأمر كثيرا".

وتضيف:" عبر لقطات وتطورات كثيرة في الفيلم، تعرف أنها امرأة حلمت ذات يوم بأن تبدأ حياة جديدة مع رجل جديد، لكن حلمها سرعان ما اصطدم باهتمام الأب الكبير بابنته ساندريلا. وحين يموت الاب، تشتعل مشاعر الحقد والغيرة (أيضا  هناك غيرة نسائية فزوجة الاب تغار من جمال ولطف ساندريلا) تحت وطأة الديون التي خلفها موت الاب.. وهذه عوامل كثيرة تؤدي الى اظهار الجانب القاسي في زوجة الاب.

مفاتيح الشخصية
وعن التحضيرات التي قامت بها من أجل أن تلتقط مفاتيح هكذا شخصية، تقول:" اجتمعت مع مصممة الأزياء في الفيلم ساندي باويل، وكنا نستعرض بشكل مستمر صور الممثلتين الملهمتين اللتين اديتا ذات الشخصية في اربعينيات القرن الماضي مارلين ديتريش وجوان كروفورد، وغيرهما من النساء اللواتي لا نزال نعشق طريقتهن في التمثيل حتى يومنا هذا، وتلك الغلالة من الغموض والخطر والتراجيديا التي تمكن من نسجها لهذا الدور تحديدا. هذا كان ملهما بدرجة كبيرة بالنسبة لي.

الاختان
ولكن، لا ساندريلا من دون زوجة اب ولا زوجة أب من دون ساندريلا، اذ يصعب تخيل شخصية  من دون الاخرى، ولا تكتمل الحكاية. من هنا تدلي بلانشيت برأيها حول أداء ليلي جيمس لشخصية ساندريلا:" انها روح طيبة للغاية وأعتقد أنها رائعة في هذا الدور. أستطيع أن أصفها بشيء طازج، كأنها نسمة هواء طازجة ولم يتم تلويثها بعد. ولديها طريقة تمثيل تلقائية وانسيابية ومتدفقة نادرة جدية، ولا يعوزها الدقة أو العمق أيضا".

ولا يمكن بطبيعة الحال التغافل عن "غريمتي" ساندريلا الأخريتين، ابنتا  زوجة  الأب، أو "الأختين" الشريرتين، والتين جسدتهما هوليدي غريغير في دور انستاسيا وصوفي ماكيرا في دور دريسيلا. عنهما تقول بلانشيت:" اعجبني كثيرا أنهما لم يبالغا في لعب دور الصبيتين الكاريكاتوريتين اللتين تعتقدان أنهما، بالفعل، أجمل البنات في الغرفة (لوكيشن التصوير).  لقد تمكنتا من ايجاد التوازن المطلوب، وكانتا على قدر كبير من الطرافة والاحتراف".

اخراج بخلفية تمثيل
وتعتبر بلانشيت أن خلفية مخرج الفيلم كينيث براناغ التمثيلية ساعدت بشكل كبير في انجاح عمله كمخرج:" لأنه ممثل، فهو يعرف قيمة التدريبات الصباحية، وكيف يصنعها بشكل فردي ثم يوظفها بشكل جماعي. كذلك نجح في أن يتلقط حس الفيلم الذي تكمن صعوبته بأنه يتوجب أن يكون "لطيفا ومسليا "، ولكن في الوقت ذاته مشبع بانذارات التهديد التي تجعل المشاهد لا يستسلم تماما لتلك اللطافة.

وهو أيضا تمكن من تنفيذ المشاهد الداخلية في البيت الصغير لنفس الدقة والسحر التي نفذ بها المشاهد الكبرى في القصر والخارج. باختصار، لقد عرف كيف يوازن الامور بنجاح، وتميز بايقاع فريد في العمل". وتضيف واصفة انبهارها بمستوى الانتاج والعناصر التي عملت على تجهيز موقع التصوير:" شعرت أنني أعود بالزمن الى الوراء، وفي المشهد الذي يراقص فيه الأمير ساندريلا، شعرت بتأثر كبير".



 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات