بعد 30 سنة من انتزاع شاهين «الدب الفضي» في «برلين السينمائي» يسألون: وهل هناك سينما في مصر؟

«رسائل بحر» داوود عبد السيد لم يقبل في «المنافسة» ولا خارجها

صورة

»من هو هذا المخرج الذي يحمل الدب الفضي، وتبدو ضحكته هائلة لدرجة اختصارها لكامل جسده النحيل»، يتكاثر الهمس في أوساط حضور الحفل الختامي لتوزيع جوائز مهرجان برلين السينمائي الدولي». اسمه يوسف شاهين من مصر. تأتي الاجابة. فيما تصفيق الجمهور، المعجب بقصة وأداء الأبطال في فيلم «اسكندرية ليه»، يتعالى. وقبل أن يتم الاعلان عن فوز الفيلم الالماني «ديفيد» بجائزة الدب الذهبي، يطرح سؤال آخر:» وهل هناك سينما في مصر؟».

بضاعة سينمائية: في مبنى متحف «مرتيمي»، خصص طابقان لشركات الإنتاج والتوزيع من العالم اجمع، لكي تعرض «بضاعتها السينمائية»، بدءا من أفلام جاهزة للعرض، مرورا بأفكار على الورق وصولا إلى افلام تحت التصوير. العالم كله هنا، في «سوق برلين السينمائي الدولي». ملصقات الأفلام في كل مكان، وزارات الثقافة من اسبانيا وكندا واليابان واليونان. جهاز «إسرائيل» لدعم السينما. الكل يروج لسينما بلاده. بعض البلدان لديه ماض عريق، البعض الآخر لديه سينما وليدة. فرنسا وايطاليا واسبانيا، وألمانيا، بالطبع تحتكران أكثر المساحات اتساعا. في ركن صغير، في الطابق الثاني، تجلس سحر الشربيني، بوجهها المصري ذي الجاذبية الخاصة، تحت ملصقات لأربعة أفلام مصرية هي: عصافير النيل (لمجدي علي) ورسائل بحر لداوود عبد السيد، وخلطة فوزية وبنتين من مصر .

الأفلام الثلاثة عصافير النيل وخطلة فوزية عرضا في مهرجانات عربية. رسايل بحر داوود عبد السيد يعرض حاليا في دور السينما المصرية. الفيلم الرابع لا يزال قيد الانجاز. ما يجمع بين الأفلام الأربعة أنها من إنتاج «العربية للسينما»، أكبر شركات الإنتاج السينمائي المصرية (والعربية) في سوقنا اليوم. سوقنا المحلي بالطبع، فالشركة بدأت فقط «منذ عامين التفكير بايجاد سوق عالمي للفيلم المصري، بعد مشاركتنا السنة الماضية في سوق الافلام في برلين، وأيضا في الولايات المتحدة الأميركية»، تقول الشربيني، التي تحتل منصب مدير المبيعات العالمي في الشركة.

إلى جانبها، يجلس اوليفيه ديليسي، منتج فرنسي، يقول انه يعمل مع «العربية» على تطوير أفكار من أجل دعم الترويج العالمي للفيلم المصري. يقترب بعض المشتغلين في السينما من الجناح. ملامحهم تشي بأصول آسيوية. تبدو عليهم الدهشة، يهمس احدهم للآخر:«وهل هناك سينما في مصر».تتكرر الدهشة، ويتكرر التساؤل. وتقتحم علامات الحيرة، وربما الاسى، قلبك، وتحنّ إلى يوسف شاهين، ثم تسأل:» هذا دمار شامل للثقافة العربية. بعد مئة سنة سينما في مصر، تلك الصناعة التي لا تزال حتى اليوم تشكل عمق الصناعة السينمائية لجمهور عربي بالملايين، لا يزال العالم يجهل وجودها.

لا أحد في برلين السينمائي، في سوقها الذي يعج بالخبرات السينمائية، يعرف شيئا عن محمد كريم وماري كويني وصلاح أبو سيف وحسن الامام وبركات، وربما يجهلون أيضا يوسف ادريس ويوسف السباعي وطه حسين واحسان عبد القدوس، وبالتأكيد فاتن حمامة ومحمود مرسي وزكي رستم وشكري سرحان وهند رستم.. يجهلون كل التاريخ الذي افنى أصحابه حياتهم من أجل تسجيل اسم سينما مصر والعرب في سجلاته. لماذا؟ ماذا تفعل وزارة الثقافة المصرية؟ ماذا فعلت سفاراتها وقنصلياتها المنتشرة حول العالم». تقول، فيما الشربيني تشرح لك عن خيبة الأمل التي أصيبت بها الشركة بعض رفض برلين السينمائي عرض شريط داوود عبد السيد «رسائل بحر» ضمن افلام المسابقة، وحتى خارج المسابقة، ولم يجد الفيلم طريقا له، الا عروضات خاصة بالمترددين على «السوق».

خلطة فوزية

داوود عبد السيد، العائد إلى السينما بعد أكثر من سبع سنوات، منذ فيلمه الأخير «مواطن ومخبر وحرامي»، لم يكن محظوظا مع برلين ولا غيره من المهرجانات. لم يعرض الفيلم في «مهرجان القاهرة» ولا في «مهرجان دبي»، وتعلل الشربيني السبب بكونه «لم يكن جاهزا للعرض آنذاك».

بعد أكثر من ثلاثين سنة على نجاح يوسف شاهين التاريخي، بانتزاع «الدب الفضي» من جائزة لجنة التحكيم الخاصة، لم يتمكن أي مخرج مصري من التمتع بفبراير برلين المغري. لماذا؟ يظل السؤال معلقا على رأسك، فيما تغادر «السوق»، مارا قرب جناح اليونان الذي يسوق لفيلم عن قصة يوناني هارب من ظلم الحكم العثماني، والجناح الإسرائيلي، الذي يسوق لفيلم باسم «لبنان» يتحدث عن معاناة و«إنسانية» قائدي دبابة إسرائيلية في زمن الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في العام 1982. خلطة سينمائية واضحة، تخدم أجندة أصحابها، «أين نحن»، تقول، فيضحك أحدهم مجيبا:» لا زلنا غارقين في خلطة فوزية!»

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات