بورشه باناميرا 2014 أصبحت أفضل بكثير

لطالما كانت باناميرا من أفضل سيارات فئتها والدليل مبيعاتها العالمية المتفوقة. أما الجيل المطور منها، فلم يكتفي بالإعتماد على ما كان إيجابياً، بل عمل على تطويره أيضاً

منذ حوالي أربع سنوات، تلقيت دعوة من المكتب الإقليمي لـ بورشه في منطقة الشرق الأوسط لتجربة بورشه باناميرا التي كانت حينها جديدة كلياً وما أن رأيت هذه السيارة حتى تساءلت عن ما الذي يدور في خلد هذه الشركة التي طالما عرفت بسياراتها السوبر رياضية التي تنتمي الى فئات الكوبيه والمكشوفة وهو بالمناسبة نفس التساؤل الذي دار في نفسي عندما أطلقت بورشه سيارتها كايين التي تنتمي الى قطاع سيارات الـ SUV ولأنتهي الى تساؤل أخير عن مدى العلاقة بين إنتاج بورشه المميز وباناميرا التي ما أن رأيتها من الخلف حتى شعرت أنها أقبح سيارة يمكن لأي صانع أن يوفرها في الأسواق مقرراً أنني لو قمت بشراء هذه السيارة في يوم من الأيام، فسوف أركنها دوماً بحيث لا أراها من الخلف. أما إذا كنت مضطراً الى إستعمال صندوق أمتعتها، فسأمشي بإتجاه الخلف. وهنا، قد يقول البعض أنني أغالي في قولي هذا ولكنني من شريحة الناس التي تولي التصميم إهتماماً بالغاً لأنني أعتقد أنه يعكس شخصية مالك السيارة. وعلى الرغم من إحساسي تجاه باناميرا، إلا أنني أعجبت بقيادتها التي إختصرتها حينها بقولي أنها تشعر سائقها أنه خلف مقود الشقيقة 911 ولكن بعد تكبيرها في كل الإتجاهات وهذا واحد من أسباب عديدة مكنت باناميرا من تحقيق نجاح كبير في مختلف الأسواق العالمية.

واليوم وبعد وصول باناميرا الى منتصف عمرها الخدماتي، كان لا بد لـ بورشه من إخضاعها الى عملية إنعاش تصميمية لتعزيز مواقعها في الأسواق وهذا ما أدى بي الى التمني بيني وبين نفسي أن تكون بورشه قد قامت بإعادة تصميم أو تعديل القسم الخلفي من هذه السيارة التي بحثت في صورها قبل سفري الى سلطنة عمان لحضور حفل الإطلاق والقيام بتجربتها لأصاب بنوع من الخيبة التي سرعان ما زالت عند رؤيتي لـ باناميرا الجديدة في باحة الفندق في العاصمة العمانية، مسقط.
أما السبب في زوال هذه الخيبة، فيتمثل بأن بورشه قامت بإجراء تعديلات قد تتطلب من المستهلك العادي البعيد عن عالم صناعة السيارات أن يركن باناميرا هذه الى جانب باناميرا «القديمة ليكتشف الفوارق بين السيارتين. وعلى الرغم من إعلان بورشه عبر الرئيس الجديد لمكتبها الإقليمي، XXX أن ما يجري من تعديل تصميمي على أي من سيارات بورشه يبقى في النهاية بسيطاً ومليئاً بالتحديات بسبب التركيز المفرط لـ بورشه في المحافظة على المعالم التصميمية لسياراتها والتي ترجع بمجملها لطراز 911 الذي يحتفل اليوم بالعيد الخمسين على إطلاقه، إلا أن هذه التعديلات قلبت الموازين التصميمية لـ باناميرا وحولتها الى سيارة تتحلى بجمالية مميزة وفريدة وهذا أمر يمكن ملاحظته بقوة في طرازات إكزكيوتيف، أي الطرازات التي نالت قاعدة عجلات تمت زيادة طولها بمعدل 15 سم إنعكست في النهاية على شكل سيارة تتحلى بتناسق هندسي رائع بدت معه وكأنها أقل إرتفاعاً من السابق وأدت الى الإحساس بأن مستوى تقوس السقف الذي كان سبباً مباشراً في «قباحة» الجيل الأسبق من الخلف، بات أقل، خصوصاً أن الزجاج الخلفي للسيارة تخلى عن تقوسه السابق وأضاف المزيد الى عرضه الإجمالي.

وفي سياق الكلام عن الخلف، نالت باناميرا الجديدة مصابيح خلفية ذات تصميم جديد تعمل بتقنية LED مع عاكس هواء خلفي أعرض تم دمجه في القسم السفلي من الزجاج الخلفي وهو يخرج من مكانه عند إرتفاع السرعة. كذلك قامت بورشه بتزويد باناميرا بصادم خلفي ذو تصميم جديد وجدت لوحة السيارة مكاناً لها في وسطه ولكن في وضعية أكثر إنخفاضاً ومباشرة فوق ناشر الهواء ذو التصميم الرياضي الجديد الذي إمتد الى مخارج عادم السيارة التي نالت أيضاً مصباح توقف ثالت أقل عرضاً من السابق.
أما في الأمام، فبدلت بورشه المصابيح بأخرى جديدة التصميم تخلت عن التقوس السفلي وإستبدلته بزاوية داخلية عريضة ووفرته بإنارة كلية بنظام LED. أما الصادم الأمامي، فهو جديد كلياً وثلاثي الأبعاد بزوايا قاسية نسبياً وقد تم معه تكبير فتحات إدخال الهواء الثلاث التي تخلت الخارجيتين منها عن المصابيح النهارية التي إنتقلت الى أعلى الصادم، في وقت تمت زيادة قساوة الخطوط النافرة التي تتوسط غطاء المحرك الذي إزداد حجمه. وفيما حافظت باناميرا على التصميم الجانبي العام، نالت مرايا جانبية ذات تصميم جديد مع تنانير جانبية سفلية مدمجة ذات حجم أصغر. وعلى الرغم من هذه التعديلات تعتبر طفيفة، إلا أن الحق يقال أن من أشرف عليها يتمتع بذوق مرهف ذلك أن تأثير هذه التعديلات مجتمعة، كان كبيراً لدرجة أنه بدل ملامح باناميرا وحولها الى سيارة لم أتمكن ـ شخصياً ـ من إشاحة نظري عنها.

في الداخل، قررت بورشه الإبقاء على التصميم العام لمقصورة الركاب من دون أي تعديل يذكر. فهذه المقصورة تعتمد على أربعة مقاعد رياضية من فئة الباكيت يتواجد إثنان منهما في الأمام حيث يزيد إرتفاعهما بمعدل 3 سم عنه لإرتفاع مقاعد 911. وهنا يشعر المرء أن معالم 911 تستمر بالظهور في تجويف العدادات الخماسي والقسم العمودي من الكونسول الوسطي الذي إعتمد مقطعاً أفقياً بوضعية مرتفعة مع تصميم جديد يقوم على مجموعة كبيرة من مفاتيح التشغيل التي تتطلب من السائق بعض الوقت للتأقلم مع موقع ووظيفة كل منها. وفي القسم الخلفي من المقصورة، سيتفاجئ محبو هذه السيارة وبالأخص في فئات إكزكيوتيف التي نالت 15 سم إضافياً على طول قواعد عجلاتها، بمستويات الرحابة الهائلة حول المقعدين الخلفيين اللذين يفصل بينهما كونسول وسطي يتشابه بتصميمه مع الكونسول الأمامي. وقد إزدادت المساحات الداخلية الخلفية لأن مهندسي بورشه إستعملوا 12 من السنتمترات الـ 15 الإضافية في صالح القسم الخلفي من المقصورة التي كانت إدارة بورشه قد طلبت أن يتم رفع السقف بمعدل 2 سم بعد أن إشتكى رئيس بورشه الذي يبلغ طوله حوالي 188 سم، من ضيق المساحة المخصصة للرؤوس. وهذا هو السبب في الغرابة التي تميز تصميم القسم الخلفي من باناميرا التي يصل عرضها الى 193 سم تساهم في زيادة الشعور بعرض المقصورة من ناحية وتساعد في توفير حجم تحميل خلفي يصل الى 425 ليتر يمكن زيادتها الى 1250 ليتر في حال طي المقعدين الخلفيين كلياً، أي ما يعادل تقريباً حجم التحميل الذي يخفيه شفروليه سابربان خلف صف مقاعده الثالث ولتتلاشى هذه الغرابة بشكل كلي بعد التعديلات التي نالها التصميم الخارجي وبالأخص في الخلف.

وعلى الرغم من عادة بورشه بإطلاق طراز ما وتوفير فئات مختلفة منه بشكل تتابعي على فترة طويلة نسبياً من الزمن يحافظ معها هذا الطراز على الإنتعاش والتجدد، إلا أن المعطيات إنقلبت مع باناميرا التي قررت بورشه أن توفرها بـ ـ وإستعدوا للمفاجأة ـ بعشر فئات دفعة واحدة تبدأ بطراز المدخل من باناميرا التي تتشارك مع باناميرا 4 بعلبة التروس ذات النسب الثماني وبالمحرك وهو من نادي الأسطوانات الست بشكل V سعة 3,6 ليتر يولد قوة 310 أحصنة عند 6200 دورة في الدقيقة مع 400 نيوتن متر من عزم الدوران الذي يتوفر عند 3750 دورة في الدقيقة، الأمر الذي يؤهل طراز القاعدة للتسارع الى 100 كلم/س في 6,3 ثانية وللوصول الى سرعة قصوى تبلغ 259 كلم/س يقابلها 6,1 ثانية و257 كلم/س لـ باناميرا 4. أما فئات S وS-EeHybrid و4S، فتتشارك بعلبة التروس ذات النسب السبع ولكن مع محرك جديد يتألف من 6 أسطوانات بشكل V سعة 3 ليترات تم تزويده في S بجهاز توربو مكنه من توفير قوة 420 حصاناً عند 6000 دورة في الدقيقة تترافق مع 520 نيوتن متر من عزم الدوران الذي يتم إستخراجه بين 1750 و5000 دورة في الدقيقة ولتنطلق معه باناميرا S من حالة الوقوف التام الى 100 كلم/س في 5,1 ثانية واصلةً بعدها الى سرعتها القصوى البالغة 287 كلم/س.

أما باناميرا S-eHybrid، فقد تم معها إستبدال التوربو بسوبر تشارجر، مما رفع القوة الى 333 حصاناً تتوفر بين 5500 و6500 دورة في الدقيقة وعزم الدوران الى 440 نيوتن متر يتم تحقيقها بين 3000 و5250 دورة في الدقيقة. وبالإضافة الى هذا المحرك البنزيني، زودت S-eHybrid بمحرك كهربائي قادر على توفير قوة 95 حصان بين 2200 و2600 دورة في الدقيقة مع 310 نيوتن متر من العزم الذي يستخرج بين الصفر و1700 دورة في الدقيقة ولتحقق هذه السيارة عند عمل المحركين معاً تسارعاً الى 100 كلم/س في 5,5 ثانية تترافق مع سرعة قصوى تبلغ 270 كلم/س. وهنا يذكر أن هذه السيارة قادرة على السير لمسافة 36 كلم بالدفع الكهربائي وحده الذي يمكنها من الوصول الى 135 كلم/س كحد أقصى. وكما يمكن لهذه السيارة أن تدفع بالنظام الكهربائي وحده، يمكنها أيضاً أن تعتمد على المحرك البنزيني وحده أو على المحركين معاً، كذلك، يمكن للمحرك البنزيني أن يعمل على شحن بطاريات المحرك الكهربائي الذي يمكن أيضاً شحنه بواسطة قابس كهربائي خاص.
ومن ناحيتها، تعتمد باناميرا 4S على محرك الليترات الثلاثة ولكن بعد تزويده بجهازي توربو رفعا القوة الى 420 حصاناً عند 6000 دورة في الدقيقة وعزم الدوران الى 520 نيوتن متر تتوفر بين 1750 و5000 دورة في الدقيقة مما يؤهلها للتسارع في 4,8 ثانية وللوصول الى سرعة قصوى تبلغ 286 كلم/س. أما فئة إكزكيوتيف من 4S، فهي مماثلة بمحركها وتأديتها لـ 4S ولكن تتطلب 5 ثواني للتسارع الى 100 كلم/س.

ولـ باناميرا GTS، أبقت بورشه على محرك الـ V8 الذي تبلغ سعته 4,8 ليتر كما أبقت على نظام سحبه العادي ليولد قوة 440 حصاناً عند 6700 دورة في الدقيقة تترافق مع 520 نيوتن متر من عزم الدوران الذي يتوفر عند 3500 دورة في الدقيقة، الأمر الذي يمكن GTS من التسارع الى 100 كلم/س في غضون 4,4 ثانية والوصول الى سرعة قصوى تبلغ 288 كلم/س. أما باناميرا توربو، فتعتمد على محرك GTS ولكن بعد تزويده بجهازي توربو وليتمكن على الأثر من إنتاج 520 حصان عند 6000 دورة في الدقيقة مع 700 نيوتن متر من عزم الدوران الذي يمكن إستخراج حدوده القصوى عند مستوى دوران يراوح بين 2250 و4500 دورة في الدقيقة. وتسجل باناميرا توربو إنطلاقاً من الصفر الى سرعة 100 كلم/س في خلال 4,4 ثانية وتحقق سرعة قصوى تبلغ 305 كلم/س تبقى على حالها مع باناميرا توربو إكزكيوتيف التي تتسارع الى 100 كلم/س في 4,2 ثانية. أما الطراز العاشر من باناميرا، فمزودة بمحرك توربو ديزل من نادي محركات V6 بسعة 3 ليترات قادر علي توفير 250 حصان بين 3800 و4000 دورة في الدقيقة مع 550 نيوتن متر من العزم الذي يتوفر بين 1750 و2750 دورة في الدقيقة يمكن معها لهذه السيارة أن تتسارع الى 100 كلم/س في 6,8 ثانية وأن تصل الى سرعة قصوى تبلغ 244 كلم/س.

قيادتنا الأولية لـ باناميرا التي ستتوفر بسعر يبدأ من 104 آلاف دولار أميركي، على طرقات السلطنة العمانية كانت سريعة وشملت طرازات توربو و4S وS-eHybrid، إلا أنها كانت على قدر توقعاتنا العالية، سواء كان ذلك لجهة تأدية السيارات الثلاث أو لناحية تماسكها مع الطريق خلال مختلف ظروف القيادة. أما حيث سمحت ظروف الطريق برفع السرعة خلال المناورة في المنعطفات، فقد تمكنت السيارات الثلاث من التأكيد أنها قادرة على توفير متعة قيادة عالية، تماماً كما هي قادرة على إشعار سائقها بأنها سيارة تنفيذية مترفة من العيار الأول وهذا ما سيدعونا الى إخضاعها الى تجارب تفصيلية فور توفرها في أسطول سيارات الصحافة لدى المكتب الإقليمي لـ بورشه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات