صحيح أن دخول بي ام دبليو الى قطاع سيارات السيدان التنفيذية التي تتحلى بشكل سيارات الكوبيه تأخر كثيراً، إلا أن حسان بشور يعتقد أن النتيجة كانت تستحق الإنتظار
كلنا يعلم أن بي ام دبليو وفي إطار سعيها الى زيادة مبيعاتها، بدأت بإبتكار قطاعات جديدة من السيارات التي كانت بدايتها عام 2008 مع طراز X6 الذي جمع بين مواصفات سيارات الـ SUV الرياضية المتعددة الإستعمال مع مميزات سيارات الكوبيه التي تعتمد على خمسة أبواب. وخلال الربع الأخير من العام التالي، إبتكرت بي ام دبليو قطاعاً جديداً آخراً عبر سيارتها 5GT التي دمجت مفهوم السيارة العائلية المتوسطة الحجم مع مبدأ سيارات الستايشن واغن ومواصفات سيارات الهاتشباك في سيارة واحدة.
ومع النجاح الكبير الذي حققته قطاعات السيارات البافارية الجديدة ولأنه لم يسبق لـ بي ام دبليو أن دخلت الى قطاع سيارات السيدان التي تعتمد شكل سيارات الكوبيه والذي يضم سيارات شأن مرسيدس CLS وأودي A7 وبورشه باناميرا وفولكسفاكن CC و..، كان لا بد لـ بي ام دبليو من أن تتحرك نحو توفير سيارة من هذه الفئة ولكن شريطة أن تكون متفوقة على كافة الأصعدة وذلك لسبب واحد وبسيط جداً هو أن خطوة بي ام دبليو نحو هذا القطاع جاءت متأخرة وبعد أن بدأ هذا القطاع يشهد منافسة كبيرة يشكل صانعو السيارات الألمانية أقطابها. ولأن مجموعة بي ام دبليو من سيارات السيدان الرياضية تضم سيارة متوسطة الحجم هي فئة 5 وسيارة كبيرة الحجم هي فئة 7 وفي ظل تواجد سيارات الفئة 6 التي تنتمي الى قطاعي الكوبيه والمكشوفة، بين فئتي 5 و7، كان القرار بإستغلال النضوج التام الذي تتحلى به قاعدة فئة 5 المستعملة أيضاً لفئة 6، في سبيل توفير فئة رباعية الأبواب من فئة 6 ولكن على أن لا تفقد هذه السيارة أي من البريق الرياضي الذي تتحلى به أصلاً فئة 6.
ومن هذا المنطلق، عملت بي ام دبليو على فئة بأربعة أبواب من فئة 6 حملتها تسمية «كونسبت CS» وقدمتها كسيارة إختبارية في معرض بيكين للسيارات عام 2010 لتعود بعدها بفترة وجيزة، فتعلن أنها في صدد نقل هذه السيارة من الطور الإختباري الى خطوط الإنتاج. وفي هذا السياق، أطلقت بي ام دبليو سيارتها هذه التي حملتها تسمية فئة 6 غران كوبيه خلال معرض جنيف الدولي للسيارات 2012 وبدأت بتسويقها وبيعها في النصف الثاني من العام الحالي كطراز يعود للعام القادم. وفي هذا الإطار، بنت بي ام دبليو سيارتها هذه على قاعدة فئة 6 (وهي نفس قاعدة فئة 5) ولكن بعد زيادة طولها بمعدل 11,5 سم لتبلغ 296,8 سم. وقد تم إستغلال الطول الإضافي في القسم الخلفي من المقصورة حيث البابين الخلفيين والمقعد الخلفي. ومن هنا، أزداد طول هذه السيارة بالمقارنة مع شقيقتها الكوبيه ليبلغ 500,7 سم، أي أنها أطول بـ 5 سم من منافساتها الرئيسيات والمقصود هنا كل من أودي A7 ومرسيدس CLS وبورشه باناميرا. وتعتمد سيارة بي ام دبليو الجديدة هذه على مبدأ 4+1، أي أنها مخصصة لأربعة ركاب يمكن لعددهم أن يرتفع الى خمسة عندما تدعو الحاجة، خصوصاً أن مقصورتها مزودة بمقعد خلفي يبدو وكأنه عبارة عن مقعدين منفصلين عند فتح مسند اليد الوسطي الخلفي.
من الخارج وتحديداً من الواجهة الأمامية ولغاية العمود A الذي يحمل الزجاج الأمامي، يمكن القول أن غران كوبيه هي عبارة عن نسخة طبق الأصل «تقريباً» من فئة 6 كوبيه. ولأن المقصود منها أن تكون سيارة سيدان بملامح كوبيه، تم معها الإعتماد على سقف معدني ينحني نحو الأسفل كلما إتجه الى الخلف، حيث قام قسم التصميم الهندسي لدى بي ام دبليو بتثبيت المقعد الخلفي في وضعية منخفضة لتوفير مساحات جيدة لرؤوس الجالسين في الخلف. ويستمر خط السقف من خلال زجاج خلفي شديد الإنحناء وغطاء صندوق أمتعة قصير تم تصميمه وكأنه مزود بعاكس هواء خلفي مدمج مهمته زيادة قوى الدفع السفلية على السرعات العالية بهدف زيادة ثبات القسم الخلفي من السيارة على الطرقات السريعة. ومن الجوانب، إعتمدت فئة 6 غران كوبيه على خطوط تنتمي الى مدرسة بي ام دبليو التصميمية، خصوصاً لجهة خط الوسط المقلوب الذي يزداد عرضه في الخلف حيث تم الإعتماد على مصابيح خلفية بتصميم مشابه لما يتوفر للشقيقتين 6 كوبيه وكابريو.
وفي الداخل، كان القرار بخفض التكاليف التصنيعية عبر الإعتماد على عدد من مكونات مقصورة فئة 6 ومنها لوحة القيادة التي تراعي الناحية الجمالية وتركز على العملانية وسهولة الإستعمال. فتجويف العدادات واضح وسهل القراءة، سواء كان ذلك في الليل أو في النهار. أما الكونسول الوسطي، فيحتوي على كل الأجهزة ومفاتيح تشغيلها والتي يسهل التعامل معها ومن دون رفع النظر عن الطريق وبالأخص لجهة شاشة الكونسول الوسطي العلوية الكبيرة التي تتميز بوضوحها حتى عند تعرضها لأشعة الشمس المباشرة. وكما العادة في سيارات بي ام دبليو، توفر هذه الشاشة التي يتم التحكم بها من خلال مفتاح iDrive الموجود في أرضية الكونسول الوسطي، عدداً هائلاً من المعلومات التي يحتاجها السائق مضافاً اليها تلك التي لم يكن يخطر ببال المرء أنه سيكون قادراً على رؤيتها أمامه أو على التحكم بها. وفي هذا السياق، لم تكتفي بي ام دبليو بوضع هذه الشاشة في أعلى الكونسول للمحافظة على خط نظر واحد للسائق، بل أضافت نظاماً لعكس المعلومات على الزاوية اليسرى السفلية من الزجاج الأمامي يتوفر ضمن التجهيزات الإضافية. ومن خلال هذا النظام، يمكن للمرء أن يرى السرعة وإرشادات جهاز الملاحة وغيرها من المعلومات الحيوية.
في الأمام، تتميز المقصورة برحابتها وتعتمد على مقعدين أماميين يمكن تعديل وضعيتهما في كل الإتجاهات بما فيها مستويات إنتفاخ الجزء السفلي من الظهر ومدى إمتداد القسم الأمامي من منطقة الجلوس. ولا تكتفي هذه المقاعد بتوفير وضعية جلوس وقيادة ممتازة، بل تؤمن راحة جلوس عالية جداً عززتها بي ام دبليو بمجالات رؤية أمامية وجانبية ممتازة تتدنى نسبياً في الخلف بسبب الزجاج الخلفي ذو الإرتفاع العمودي المتدني، الذي يعود السبب فيه الى تصميم الكوبيه، إلا أن ذلك ليس بالأمر المعيب بسبب وجود مستشعرات التحذير من وجود عوائق خلفية غير مرئية والكاميرا الخلفية والتي يتم تفعيلها مجتمعةً بشكل أوتوماتيكي بمجرد تعشيق نسبة الرجوع الى الخلف. أما في القسم الخلفي من المقصورة، فتؤكد تجربتنا لهذه السيارة أن المساحات الداخلية جيدة وتمكن راكبي الخلف من التمتع بالراحة المطلوبة من هذه الفئة من السيارات حتى ولو كان الإنتقال على متنها يتم لأوقات طويلة. وكما في سيارات الشركة البافارية المترفة، لن يتمكن المرء من التغاضي عن الجودة، سواء كانت لجهة المواد المعتمدة أو لناحية طريقة التصنيع. فكل ما في مقصورة فئة 6 غران كوبيه يتحلى بنوع من الرقي المميز وخاصةً المواد الجلدية وطريقة وصلها الى بعضها البعض.
غران كوبيه موضوع التجربة كانت من فئة 640i التي تندفع عبر محرك من 6 أسطوانات متتالية بسعة 3,0 ليتر مزود بجهازي توربو وبخاخ مباشر ليولد قوة 320 حصاناً بين 5800 و6000 دورة في الدقيقة تترافق مع 450 نيوتن متر من عزم الدوران الذي يتم إستخراجه بين مستويي 1300 و4500 دورة في الدقيقة. ومع هذا المحرك الذي تم ربطه الى علبة تروس أوتوماتيكية متتالية تعمل عبر 8 نسب أمامية متزامنة يمكن التحكم بنقلها يدوياً عبر عتلات خلف المقود، يفترض بـ 640i غران كوبيه أن تتسارع من حالة الوقوف التام الى سرعة 100 كلم/س في 5,4 ثانية ولتصل بعدها الى سرعتها القصوى المحددة بـ 250 كلم/س مستهلكة حوالي 7,8 ليتر لكل 100 كلم ومصدرة حوالي 181 غرام Co2 لكل كلم. وهنا، لا بد من الإشارة الى غران كوبيه تتوفر أيضاً بفئة 650i وبنسختين تندفع إحداهما بالعجلتين الخلفيتين مقابل إندفاع رباعي للأخرى. وتتشارك هاتان النسختان بالمحرك الذي يتألف من 8 أسطوانات على شكل V بسعة 4,4 ليتر والذي زودته بي ام دبليو بجهازي توربو مع بخاخ مباشر عالي الدقة وجهاز فالف ترونيك للتحكم بتوقيت عمل الصمامات ولترتفع على الأثر قوته الى 450 حصاناً يمكن إستخراجها بين 5500 و6000 دورة في الدقيقة. أما عزم دوران هذا المحرك، فيبلغ 650 نيوتن متر تتوفر بين 2000 و4500 دورة في الدقيقة وتمكن 650i من التسارع من الصفر الى سرعة 100 كلم/س في خلال 4,5 ثانية لنسخة الدفع الخلفي و4,6 ثانية للنسخة التي تندفع بالعجلات الأربع. أما السرعة القصوى، فهي محددة بـ 250 كلم/س، في وقت يصل الإستهلاك العام الى حوالي 8,7 ليتر لكل 100 كلم ترتفع في النسخة المندفعة بالعجلات الأربع الى 9,3 ليتر لكل 100 كلم.
خلال التجربة وتحديداً عند الإنتقال الى الطرقات الملتوية، لم تكتفي 640i غران كوبيه بإظهار تماسك متقدم وحسب، بل أكدت تفوقها على فئة 5 وبالأخص لجهة مستويات تماسك قسمها الأمامي في المنعطفات وتحت تأثير التسارعات المفاجئة، يساعدها في ذلك مقود دقيق ومباشر مع تعليق يمكن معه إختيار معيار الراحة لتوفير إنتقال مريح على الطرقات السريعة أو معيار سبورت الرياضي للطرقات الملتوية والذي يرفع مستويات متعة القيادة، خصوصاً أنه يرفع في الوقت نفسه مدى تجاوب دواسة التسارع وهذا ما يزيد من سهولة التحكم بالسيارة في المنعطفات المتتالية وبالأخص السريعة منها.
أما خلال ظروف القيادة العادية، فتتميز 640i غران كوبيه بكل ما تتحلى به سيارات بي ام دبليو لجهة الإنقيادية. فهي مصممة لإمتصاص تموجات الطريق ومنع وصولها الى مقصورة الركاب التي أولتها بي ام دبليو عناية مطلقة لجهة العزل الصوتي ووفرتها مع خيارات غنية لجهة التجهيزات التي تشمل (تبعاً للأسواق) عدداً هائلاً من الإضافات التي تضم مقوداً نشطاً، نظام الخمد الديناميكي، نظام التثبيت النشط لتمايلات الهيكل، نظام كونكتد درايف، كاميرات محيطية، كاميرا خلفية، جهاز المساعدة الآلية لركن السيارة، نظام الرؤية الليلية، نظام التحذير عند تبديل خط السير سهواً، نظام كشف الزوايا الجانبية الخلفية الميتة، نظام عرض المعلومات على الزجاج الأمامي والمصابيح الأمامية النشطة التي تتحرك تبعاً لإلتفاف المقود. كذلك تتوفر هذه السيارة مع مصابيح LED منخفضة وعالية في الأمام، نظام التحكم الديناميكي بالقيادة العامل بأربعة برامج هي إيكو برو للتوفير، كومفورت للراحة، سبورت الرياضي وسبورت بلس السوبر رياضي. وتتحكم هذه البرامج بمعايير عمل ومستويات تجاوب دواسة الوقود ونقاط تبديل نسب علبة التروس وقساوة وليونة ماصات الصدمات وفي السيارات المجهزة بنظام التثبيت النشط لتمايلات الهيكل، بمعايير هذا الأخير.
بإختصار، قد لا تكون فئة 6 غران كوبيه الأرخص ثمناً بين منافساتها اللواتي تتفوق بعضهن عليها لجهة قدرتها على دمج السائق في عملية القيادة كما في بورشه باناميرا V6 ولكن سيارة بي ام دبليو هذه تتحلى بتصميم أخاذ لا يمكن لأي كان أن يتجاهل جماله وحضوره كما أنها تنفرد بمقصورة ذات تصميم راق وجودة تصنيعية متفوقة مع عملانية إستعمال متقدمة جداً معززة بإنقيادية متفوقة تستحق معها أن تحمل شعار بي ام دبليو الأبيض والأزرق. ومع ذلك، نبقى بإنتظار فئة M منها والتي لا تزال بي ام دبليو لم تؤكد أو تنفي خبر البدء بالعمل على فئة منتجة تجارياً منها.
«خُفضت التكاليف التصنيعية عبر الإعتماد على عدد من مكونات مقصورة فئة 6 ومنها لوحة القيادة التي تراعي الناحية الجمالية وتركز على العملانية وسهولة الإستعمال»
«بنت بي ام دبليو سيارتها هذه على قاعدة فئة 6 وهي نفس قاعدة فئة 5 ولكن بعد زيادة طولها بمعدل 11,5 سم تم إستغلالها في صالح القسم الخلفي من المقصورة»
«كان قرار إستغلال النضوج التام الذي تتحلى به قاعدة فئة 5 المستعملة أيضاً لفئة 6، في سبيل توفير فئة رباعية الأبواب من فئة 6، حكيماً للغاية»
«لم تكتفي 640i غران كوبيه بإظهار تماسك متقدم وحسب، بل أكدت تفوقها على فئة 5 وبالأخص لجهة مستويات تماسك قسمها الأمامي في المنعطفات وتحت تأثير التسارعات المفاجئة»
المواصفات
بي ام دبليو 640i غران كوبيه
الأرقام
3,0 ليتر ـ 6 أسطوانات متتالية ـ توربو ـ دفع خلفي
320 حصان عند 5800 ـ 6000 دورة في الدقيقة
450 نيوتن متر عند 1300 ـ 4500 دورة في الدقيقة
من صفر الى 100 كلم/س: 5,4 ثانية
السرعة القصوى: 250 كلم/س، الوزن: 1750 كلغ
الإستهلاك: 10,5 ليتر لكل 100 كلم
الطول: 500,7 سم، العرض: 189,4 سم، الإرتفاع: 139,2 سم
