يبدو للعيان أكثر فأكثر أن الفوارق بين الصناعات تتغير ملامحها، فلم تعد شركات السيارات قادرة وحدها على ملاحقة أحدث التكنولوجيا، وأصبح التخصص الدقيق في مواضيع جدية لم تكن مطروحة سابقاً يستدعي تكامل الشركات المختلفة في ما بينها، والخطوة التالية في هذا المجال هو ربط السيارات المتصلة بالحياة الرقمية للسائق أو الركاب.
وتنبئ التقنيات، التي كشف عنها في الملتقى العالمي للهواتف المحمولة، الذي اختتم مؤخراً في برشلونة (MWC)، وفي معرض إلكترونيات المستهلكين في لاس فيغاس، وفي الدورة 87 من معرض جنيف الدولي للسيارات، التي تختتم غداً، بأن المستقبل هو لربط الهوية الرقمية للسيارة مع الهوية الرقمية للمستخدم النهائي. ولعل مفتاح السيارة الافتراضي هو مثال مبكر على هذا التطبيق، حيث يجب حفظ المفتاح الرقمي بشكل آمن على الجهاز المحمول للمستخدم النهائي، ليتمكن من فتح السيارة، وتشغيلها عبر تطبيق النقل الشامل.
في الدورات السابقة كان الملتقى العالمي للهواتف المحمولة منصة لعرض تكنولوجيا السيارات المتصلة وتطبيقات النقل الذكي، فقد شهد حدث العام الماضي إطلاق السيارة ذاتية القيادة من كوالكوم ومرسيدس بنز، بينما تتوقع فولكس واجن تضاعف عائدات القطاع أربع مرات بحلول عام 2020.
وتتطور هذه التكنولوجيا ونماذج أعمالها بشكل دائم، وهي تأخذ صناعة السيارات إلى ما يسمى العصر الجديد للنقل، بحيث أصبح الملتقى العالمي للهواتف المحمولة المكان الأمثل للكشف عن مثل هذه التطبيقات وتقديم حلول آمنة، لتخزين هوية المستخدم النهائي في السيارة المتصلة. وثمة مفاهيم جديدة لاستخدامات هوية المستخدم النهائي مثل خطة البيانات الشخصية، التي يمكن استخدامها مع تطبيقات المعلومات والترفيه في المركبات، من أجل تقديم تجربة استخدام متكاملة.
ابتكارات
وأطلقت شركة هيونداي موتور في معرض جنيف، سيارتها الهيدروجينية الاختبارية، إلى جانب سيارة أيونيك التي ستصل الأسواق قريباً، كما كشفت هيونداي خلال مشاركتها عن الخطط المرتقبة لإطلاق علامتها الجديدة «إن» N المتخصصة بالسيارات عالية الأداء.
وتأتي شركة هيونداي في صدارة الشركات المنتجة للسيارات الهيدروجينية، مع ما أطلقته من الطراز «توسان»FCEV، التي تعتبر أول سيارة تعتمد هذه التقنية نجحت في دخول مرحلة الإنتاج التجاري. كما كشفت الشركة النقاب عن السيارة الاختبارية المستقبلية (FE فيول سيل)، التي تمهد الطريق أمام الجيل القادم من السيارات الهيدروجينية.
ويعكس جناح عرض هيونداي في معرض جنيف للسيارات نهج الشركة المتّسم بالمرونة والرامي إلى تحويل منتجاتها باتجاه تقنيات الانبعاثات الصفرية، بما فيها السيارات العاملة على خلايا الوقود الهيدروجيني، أو الهجينة، أو «بلَغ- إن» الهجينة القابلة للشحن بالقابس الكهربائي، أو الكهربائية بالكامل.
وشهدت الأسواق الأوروبية في 2016 وصول الإصدارات الأولى لسيارة «أيونيك»، فيما يتم الآن تقديمها إلى العديد من الأسواق العالمية.
وتتميز أيونيك بأنها أول سيارة تتيح إمكانية الاختيار بين 3 خيارات للقوى الدافعة المعتمدة على الطاقة الكهربائية، وهي طراز «أيونيك هايبريد» الهجين، و«أيونيك بلَغ-إن» الهجين القابل للشحن بالقابس الكهربائي، و«أيونيك إلكتريك» الكهربائي بالكامل.
وإلى جانب طرازات أيونيك المتنوعة، تعرض شركة هيونداي سيارة أيونيك ذاتية القيادة، التي تم اختبارها أمام الجمهور في معرض إلكترونيات المستهلكين في لاس فيغاس بشهر يناير الماضي.
قوة
ومع كل هذه التكنولوجيا في عالم السيارات يبقى للقوة حضورها المميز، حيث استهلّت فيراري ذكرى تأسيسها السبعين مع الطرح الأول في العالم للسيارة الأقوى على الإطلاق، ألا وهي «812 سوبرفاست» بقوّة 800 حصان. ويتحلّى الكشف عن طراز بيرلينيتا القمّة هذا الذي يضم محركاً من 12 أسطوانة بشكل V بأهمية كبيرة، نظراً إلى أن تاريخ فيراري العريق في محرّكات V12، التي ترقى إلى أيام تأسيس الشركة منذ سبعين عاماً خلت.
وتستعين «812 سوبرفاست» بمحرّك جديد من 12 أسطوانة بشكل V سعة 6.5 لترات يولّد 800 حصان عند سرعة دوران محرّك تبلغ 8500 دورة في الدقيقة، لتشكّل بذلك المرجع، الذي يجب أن تحتذي به السيارات في فئة السيّارات الرياضية بمحرّك بوضعية أمامية وسطية.
ويحرص هذا المحرّك الجبّار على منحها أداء أقصى ممتعاً لطالما شكّل ميزة انفردت فيها سيارات فيراري V12 بتاريخها. ويبلغ العزم الأقصى 718 نيوتن متر عند سرعة 7000 دورة في الدقيقة، ويُتاح 80 في المئة من هذا العزم ابتداء من سرعة 3500 دورة في الدقيقة.
