مرّةً أخرى برهنت التكنولوجيا أن أفلام الخيال العلمي قادرة على أن تصبح حقيقة، وكان للسيارات نصيب من هذا التطوّر بهدف حل المشاكل التي تسببها من حوادث تؤدي إلى عدد كبير من الوفيات وإزدحام السير.
لذلك أفردت صحيفة "إيكونومست" البريطانية مساحة على صفحاتها لتروّج لمفهوم السيارات المتصلة بشبكة لاسلكية، مشددة على أن هذه التقنية ستجعل قيادة السيارات أكثر أمناً للأشخاص، أقل تلويثاً للبيئة وأقل تسبيباً للمشاكل.
ورأت الصحيفة أنه من المحتمل أن تتطوّر هذه المركبات تدريجياً لتصبح سيارات بلا سائق على المدى البعيد. أما في المستقبل القريب فسيتمثل التطور الجديد في هذا القطاع، بقدرة هذه السيارات على التواصل لاسلكياً مع بعضها ومع أنظمة إدارة المرور في البلد الذي تتواجد فيه بهدّف تجنّب صدم المارّة والمركبات الأخرى وإيجاد أماكن متاحة لوقوف السيارات وتنظيم سيرها لتخفيف الازدحام.
وظهر هذا المفهوم في أوروبا حيث جهّزت العديد من السيارات بطريقة تسمح لها بتقدير المسافة التي تحتاج إليها للوصول إلى وجهتها والحفاظ على السرعة المناسبة للطريق التي تسلكها. كما تستطيع العديد من السيارات تحديد أماكن شاغرة للوقوف.
وبدأت سينغافورة بالعمل على تخفيف ازدحام السير خلال ساعات الذروة عبر السماح للسيارات بالمرور في طرقات معينة لقاء دفع رسوم تحددها الدولة. أما بريطانيا فتعتمد ما يسمى بـ"موتور وايرز" والذي بموجبه تتغير سرعة السيارة بما يتناسب مع حركة السير وظروف القيادة.
وترى الصحيفة أن تطوير هذه الإبتكارات ودمجها قد يؤدي إلى خلق نظام جديد في السيارات قادر على تنبيه أصحابها وسياراتهم من المخاطر والإبتعاد عن الطرقات المقفلة بسبب ازدحام السير وتطبيق ما يسمى بنظام "بلاتون" الذي يمنع اصطدام السيارات التي تسير على مسافات قريبة جداً من بعضها البعض.
لكن هذا التطور يحتاج إلى تعاون بين الحكومات وشركات تصنيع السيارات. فرأت الصحيفة أنه يجب على الحكومات وضع مواعيد ثابتة لتجهيز كافّة السيارات بما تحتاجه لتكون متصلة بشكلٍ كامل بشبكة لاسلكية تمكنها من تطبيق نظام الـ"بلاتونز" وتحديد موعد لتعديل جميع السيارات وتزويدها بجهاز أساسي لتحديد موقعها وتمكينها من تلقي التحذيرات من المخاطر.
لكن هذه العملية لا تقتصر على تعديل السيارات وحسب، بل أيضاً على تزويد الطرقات والمواقف بأجهزة إستشعار.
