لمهنة الصحافة والإعلام أهلها، ومحترفوها، ومبدعوها، آمنوا بأنها مهنة ولم يؤمنوا بأنها وظيفة، تميزوا فيها، وأحبوها رغم أنها صاحبة متاعب، ومصدر للتوتر «والصداع» لأنها مرتبطة بالحقيقة التي يصعب الوصول اليها أو الإمساك بها بجميع الأصابع، في ظل هذا الكم الهائل من المصادر المعلوماتية، واشتغال أناس فيها غرباء عنها، أو من رحمها، لكنهم لا يمتلكون مفاتيح التميز والمهنية فيها، فاستسهلوها وامتطوها مصدر رزق وشهرة على حساب سمعتها ومكانتها الاجتماعية.

من هنا، دعا إبراهيم العابد  العاملين في القطاع الإعلامي والصحافي ووسائل التواصل الاجتماعي الى تحري الدقة والمصداقية والمهنية في نقل وكتابة الأخبار، وعدم استسهال هذه المهنة، أو الاكتفاء بالبيانات الصحافية الواردة من الجهات الحكومية والخاصة، أو بالمعلومات الواردة فيها، في وقت لم يقلل فيه من أهميتها، كونها تساعد أصحاب المهنة على بناء وكتابة قصصهم الإخبارية، وتوفر لهم الكثير من البيانات.

واستهجن العابد أسلوب «النسخ واللصق» الذي ينتهجه بعض الإعلاميين والصحافيين أثناء تغطيتهم بعض الفعاليات والأحداث والمؤتمرات الصحافية الهامة في شتى المجالات، معتمدين في عملهم على الأخبار التي تردهم من المؤسسات الحكومية أو الخاصة من دون تدخل منهم في صياغتها، أو التأكد من صحتها ومصداقيتها، أو التوسع في تغطيتها ونقل وجهات النظر المختلفة التي تسهم في إظهار الحقيقة بشكلها اللائق والمفيد لأفراد المجتمع.

تغير دائم

وقال لـ«البيان» على هامش منتدى الإعلام العربي: «العالم في تغير دائم، ومهنة الصحافة جزء من هذا العالم المتغير، لكن مهما توسع هذا التغير واستطال، فإن بوصلة هذه المهنة يجب ألا تحيد فيها عن الحقيقة، والمعلومة التي تفيد المجتمع، وتسهم في تقدمه وازدهاره على جميع الأصعدة، وبما أن شركات العلاقات العامة التي باتت تتولى كتابة أخبار الفعاليات والأحداث والمؤتمرات الصحافية، صارت أمراً واقعاً مثلما صارت وحدات وأقسام الإعلام في المؤسسات الحكومية والخاصة، فإن على الصحافي الاستفادة منها.

وأضاف العابد: «أعتقد أن المشكلة ليست في شركات العلاقات العامة، ولا بوحدات الإعلام في المؤسسات الحكومية والخاصة، وإنما في وسائل الإعلام أو العاملين فيها، لأن تلك الشركات والوحدات الإعلامية لا تفرض علينا نحن أبناء المهنة نقل ونشر أو بث الخبر كما هو.

بل بالعكس تسعد باجتهاداتنا، وحرصنا على التوسع في تناوله، من حيث المعلومات والشخصيات المتحدثة فيه، وحتى لو أن الصحافي أو الإعلامي سلّم خبراً، كما تسلمه من شركة العلاقات العامة، أو وحدة الإعلام في الجهة المسؤول عن تغطية أخبارها، فإن على إدارة التحرير تكليفه بالمتابعة مع المصدر، للحصول على المزيد من المعلومات والبيانات والإحصائيات، وأن يقرأ الخبر جيداً ويتأكد من المعلومات الواردة فيه، وأن يحاول إعادة صياغتها حتى يبتعد عن أسلوب النسخ واللصق والتقليد».

أساليب حديثة

شدد إبراهيم العابد على ضرورة تدريب الصحافيين على الأساليب الحديثة في نقل وكتابة الأخبار، وإجراء الحوارات والتحقيقات الصحافية من أجل تطوير مهاراتهم وأدواتهم المهنية بما فيها أخلاق المهنة التي تعد الدقة والمصداقية والمهنية أهمها وأقدسها.