استطاعت دبي أن تصنع مزيجاً ساحراً بين تراثها الذي يحمله تاريخها بين أحضانه، وتقدمها وتحضرها المبهر في كل القطاعات والذي يواكب المستقبل، وطالما آثرت الإمارة أن تبرز هذا التنوع في كل مناسباتها وأحداثها، ويأتي الجناح الأثري لموقع ساروق الحديد الذي تحتضنه جنبات منتدى الإعلام العربي، ليحمل رسالة مبهرة وبالغة العمق لكل الزوار الذين حرصوا على الاطلاع على مقتنياته والتي حملت تواقيع زمنية تعدت آلاف الأعوام.

ويضم الجناح مجموعة كبيرة من المقتنيات الفخارية والحديدية والنحاسية فضلاً عن أنواع متعددة من الخرز والرموز والرسوم التي تنتمي للعصر الحديدي.

مقتنيات

وأوضح عبدالله المهري الباحث في الثقافة والتراث الإماراتي، والذي حرص على الاطلاع على المقتنيات كنوع من الشغف الذي يتسم به المتخصصون، أن موقع ساروق الحديد الأثري في دبي كانت بداية اكتشافه في القرن الحادي والعشرين، حيث كشف العلماء الآثاريون النقاب عن أدلة تثبت وجود نشاط بشري في هذا الموقع الذي يعود تاريخه لخمسة آلاف عام.

وأضاف أن ساروق الحديد بلغ قمة ازدهاره منذ نحو 3 آلاف عام ويبدو أنه كان مركزاً لصناعات معدنية احترافية، تمت ممارستها على نطاق صناعي، لافتاً إلى أن الساروق غير كثيراً من المفاهيم حول العصر الحديدي في شبه الجزيرة العربية، حيث تظهر الاكتشافات الجديدة معلومات تعكس أهمية المكان، وقد طالت أعمال التنقيب جزءاً صغيراً من الموقع حتى الآن، ولا تزال هناك الكثير من الأسرار والخفايا التي سيكشف عنها مقبل الأيام.

مهارة الحرفيين

ويقدم الجناح فرصة شيقة للزوار لاستكشاف آخر ما كشف عنه الموقع، بهدف التعرف على القصص والأحداث التي تختفي أسرارها خلف هذه الأيقونات، وتساعد القطع الأثرية على جمع الخيوط التي تحكي قصة هذا الموقع قديماً، كما أن هذه الاكتشافات تقدم دليلاً واضحاً على مدى مهارة الحرفيين حينها، وتشير أيضاً هذه القطع إلى وجود روابط تاريخية تجارية وثقافية واسعة بين ساروق الحديد وبعض المدن والحضارات التي تبعد عنه آلاف الكيلومترات.

وتضم المقتنيات خرز العقيق وهو عبارة عن خرز من حجر العقيق الذي يعتبر من الأحجار شبه الكريمة والتي من أحد أهم مصادرها في العصر الحديدي وادي السند «باكستان»، كما يضم العديد من الأشكال الفخارية من أوانٍ وبرونزيات بأشكال متعددة مثل الخناجر والمباخر.