قال الدكتور عبد الناصر النجار نائب رئيس تحرير جريدة الأيام الفلسطينية استاذ إعلام في جامعة بيرزيت، إن رأس المال في الوسائل الإعلامية هو حارس البوابة، وهي نظرية إعلامية أساسها السماح بنشر المعلومة التي تتوافق مع توجهات صاحب رأس المال أو عدم نشرها، وبالتالي فإن رأس المال يسيطر بشكل كامل على نشر المعلومات وحتى لو كانت هذه المعلومات غير حقيقية أو تحمل بين طياتها نصف الحقيقة، أوعكس الحقيقة تماما، فهو من يحدد نشر المعلومة، مؤكدا أن هذا يجعل مصداقية وسائل الإعلام على المحك.
سياسات
وأضاف النجار لـ«البيان»: عندما نتحدث عن السياسات التحريرية لوسائل الإعلام فإننا نتحدث عن مجموعة من المحددات الأساسية وهي: الملكية، التمويل، الانتماءات السياسية، وهذه المحددات بالنهاية تؤثر بشكل أساسي على نشر المعلومات أو عدم نشرها أو حذف جزءا منها أو الإضافة لها، مبينا أن رأس المال يحدد اتجاه نشر المعلومات أو عدمها بما يتناسب مع توجهات صاحبه.
وأوضح أن الأمر الآخر الذي يتعلق بسطوة رأس المال يتمثل في تحقيق الربح، ويكون باتجاه الشركات والمؤسسات التي تدعمه «الإعلام التجاري» وهذا الأمر يحجب الكثير من الحقائق عن المتلقين أو الجمهور لمصلحة هذه المؤسسات الكبرى التي تساهم في تمويل الإعلام الخاص، ومن هنا تصبح للأسف مصداقية الإعلام على المحك بين تقديم الحقيقة والمعلومات الدقيقة وبين تحريفها وعكسها تماما.
وأشار النجار إلى أن رأس المال سلطوي في الوسائل الإعلامية ويؤثر عليها، وهو يؤثر على نشر المعلومات ولا يختلف كثيرا عن الإعلام السلطات في الإعلام التقليدي فكل يبحث عن مصالحه.
مصالح متصارعة
وأوضح النجار أن العديد من الدول العربية تعاني من أزمات، وتشابك القضايا الإعلامية مع القضايا الوطنية، وثمة مصالح متصارعة حول هذه القضايا، وبالتالي فإن قضية مصداقية الإعلام الخاص في ظل التنافس الإعلامي أصبح كبيرا جداً وثمة وسائل إعلام متعددة، خصوصاً مع ظهور أنواع مختلف للإعلام مثل «الخاص أو إعلام رجال الأعمال والصحافي المواطن، وغيرها» وكلهم يتسابقون على نشر المعلومة وتحكم رأس المال هو الفيصل في مصداقيتها.
وقال إن الإعلام الخاص يقدم وجهة نظر أحادية، وهذا يتناقض مع المصداقية، حيث لا بد من طرح الرأي والرأي الآخر لترسيخ فكرة المصداقية بعيدا عن الاهتمامات الشخصية حتى لا تنخفض نسبتها في هذه الوسائل، نتيجة للمعلومات المتناقضة، أو المنقوصة وخاصة إذا كان الإعلام منحازا لوجهة نظر معينة تتسق مع توجهات صاحب رأس المال الذي يهمه تحقيق الربح أولاً، ثم نشر الوسيلة الإعلامية التي يمتلكها أو يدعمها مادياً معلومات تتوافق مع انتماءاته السياسية.
