أكد الباحث والمفكّر الدكتور رشيد الخيون أهمية الانتقال مِن حالة التَّساكن، إلى التفاعل الاجتماعي وتحقيق المساواة، وأن يُحكم بالتسامح على مفهوم «العفو عند المقدرة»، مشدداً على أهمية فكرة المواطنة والديمقراطية في بناء حوار حضاري قائم على أسس التعايش والتسامح، والعكس أيضاً صحيح فلا مواطنة بلا تعايش.
الخيون وضمن جلسة أمس، في المنتدى حملت عنوان «حوار التعايش» ذكر ومن واقع تجاربه الشخصية في معاصرة العديد من الحقائق حول المذاهب والأديان وقضية الحوار بينها،: أن ما هو موجود في بعض المجتمعات العربية، تساكن لا تعايش و«التساكن» يعني إيمان كل جماعة بأن مسؤوليتها محصورة بالبقاء منغلقة على نفسها وترعى شؤونها دون الانفتاح على الآخرين.
تعايش
وبين الخيون أن التعايش والحوار مع الآخر أصبح ضرورة حتمية ومطلباً مُلحاً في وقتنا الرَّاهن، حيث أخذت الكراهية تهدم الأوطان، تحت شعارات الأممية الدِّينية والمذهبية، وما هو معلوم أن الدِّين والمذهب عابران للجغرافيا، ولا يُشكل هذا العبور مشكلةً إذا لم يرتبط بعقيدة سياسية أو تنظيم حزبي.
وأشار خلال الجلسة، إلى الفروقات المنتشرة بين مصطلحي «الأقلية» و«الأكثرية»، فالأول يُشعر بالضعف وطلب الحماية والثاني يُشعر بالسطوة والهيمنة، مِن دون إغفال أن عصبة مِن الأقليات حكمت الأكثريات والأقليات معاً، وقال إنه من الخطأ أن تؤخذ مجموعة بشرية بجريرة أفراد منتسبين إليها، وكان هذا الخطأ المتعمد وراء تصفيات وكراهيات عمت الأديان والمذاهب والقوميات عن طريق تصعيد الشعور الطائفي.
قضية
كما سلّط الخيون الضوء على قضية «الطعام» حيث درجت العادة قديماً أن تُحرم جماعة طعام جماعة أخرى، موضحاً أن ذلك جاء في عباءة أعطيت صبغة دينية ومذهبية رغبة لكسر حالة التعايش بين المجتمعات البشرية، وتحويل الطَّعام لوسيلة للنبذ والإقصاء.
وفصل في التعايش إنه من جذر «عاش»، وكل ما يتعلق بأسباب الحياة: العيش، والعيشة، والعش الذي تصنعه الطُّيور عندما تمارس غريزة ولادة الحياة، والعشش، التي سكنها الإنسان، بيوت القش والقصب وأغصان الأشجار، والمعاش، بمعنى الطعام والشَّراب، ومنها أطلقت مفردة «المعاش» على الراتب الشهري، في العديد من البلدان، وعندما يُقال أُحيل على المعاش «التقاعد» أي ضُمنت له أسباب الطَّعام والشَّراب والمأوى.
