برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وأحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، افتتاح أعمال منتدى الإعلام العربي في دورته السادسة عشرة، والذي تقام فعالياته في دبي على مداري الأول والثاني من مايو الجاري بمشاركة نخبة من القيادات الإعلامية وكبار المفكرين والكتاب وصناع الرأي في مختلف أنحاء العالم العربي.

وقال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم في تغريدات عبر حسابه في "تويتر": حضرت افتتاح منتدى الإعلام العربي تحت شعار "الحوار الحضاري".

وأكد سموه أن دولة الإمارات رسخت نهج التعايش والإعلام عليه مسؤولية كبيرة في تحفيز الحوار وتهيئة المجتمع لانجاحه للتوصل لتصورات لحلول فعالة لأزمات المنطقة.

وأضاف سموه: إن اجتماع هذا العدد من القيادات الإعلامية وصناع الرأي في دبي يفتح المجال أمام نقاش هادف يعزز دور الإعلام في دعم طموحات المنطقة وتطلعات شعوبها. حضر الافتتاح سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة دولة للتسامح، ومعالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام، ومعالي نورة الكعبي، وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للإعلام، ولفيف من مديري الدوائر الحكومية والشخصيات العامة والقيادات الإعلامية الإماراتية والعربية.

جلسة نقاشية

وتضمّن الافتتاح الرسمي، جلسة نقاشية تحدّث فيها أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، حيث ألقى الضوء على دور الجامعة في ظل الواقع العربي الراهن، وما هو المأمول من الجامعة خلال المرحلة المقبلة نحو توحيد الصف العربي والوصول إلى مقاربات واضحة حول الأهداف التي يجب على العرب التعاون في تحقيقها خلال المرحلة المقبلة، واستحقاقات الحوار الحضاري مع العالم لتوضيح وجهة النظر العربية حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية، وأدارت الحوار الإعلامية منتهى الرمحي.

دور الإعلام

وأكد أمين عام جامعة الدول العربية على أهمية دور الإعلام في مساعدة المنطقة على التصدي للأخطار والتهديدات العديدة التي تحيط بها، وفي مقدمتها خطر الإرهاب والذي يستدعي تضافر كافة الجهود من أجل الوقوف بقوة في وجه هذه الظاهرة الخبيثة خاصة لحماية عقول الشباب بخطاب اجتماعي وفكري وديني متوازن، والتصدي للرسائل التي تضيع عقل الشباب وتستهويهم على أساس مضلل يؤدي بهم إلى فقد عقلهم والإقدام على الانتحار وهو في مقتبل العمر.

وأشار إلى أن المنطقة العربية تمر بأصعب مرحلة في تاريخها، وتتجاوز بكثير المرارة التي شعر بها العرب في هزيمة حرب عام 1967 وحرب اليمن وحتى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي حذر من ضياع قضيتها في زخم هذه الأوضاع المرتبكة والانقسامات والتحديات المتصاعدة التي يشهدها العالم العربي.

وتابع إن سوريا التي كانت تلقب بـ«قلب الأمة العربية» فقد فيها أكثر من 500 ألف إنسان حياتهم، بينما غادرها إلى خارج حدودها ما بين أربعة إلى خمسة ملايين إنسان، ونزح عن ديارهم داخل الدولة عدد مواز تقريباً، وإن هناك دولة جارة لمصر أصبحت تعاني في ضوء أقاليم متصارعة وتهديد بانفجار الدولة في ظل وجود ثلاث حكومات إحداها فقط مُعترف بها، مؤكدا أهمية الحوار للخروج من هذا النفق المظلم، ومجدداً ثقته في أن العرب قادرون على تحقيق ذلك إذا ما صدقت النوايا.

وحذر أبوالغيط من نوايا جيران للمنطقة العربية يتمنون أن يدمر العرب أنفسهم ويأملون أن تزول جامعتهم، وقال إن إسرائيل شهدت على مدار سنوات طويلة ضغوطات كبيرة من أجل تسوية القضية الفلسطينية وإعادة الأرض لأصحابها، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تعيش الآن أسعد أوقاتها لاعتقادهم أن الفرصة ربما تكون قد حانت في ظل الأوضاع العربية المتردية لوأد القضية الفلسطينية وهضم حقوق الفلسطينيين.

إنقاذ الدولة الوطنية

وشدد أبو الغيط على رفض أطماع بعض الدول الجارة في تمديد هيمنتها واستعادة أمجاد إمبراطوريات مضت، وقال إن الجامعة العربية لا تقبل ولا تسمح بذلك على الإطلاق، مؤكدا أن على العرب ألا يستسلموا لليأس، وثقته في أن الجامعة العربية قادرة على استعادة دورها في خدمة جميع العرب.

وبين أن العرب يجمعهم وحدة اللسان واللغة وكذلك الثقافة الواحدة والمفاهيم الواحدة، في حين أن هناك تجمعات دولية مثل الاتحاد الأوروبي الذي تتحدث الدول الأعضاء فيه أكثر من 11 لغة رئيسة.

كما شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أهمية إنقاذ «الدولة الوطنية»، محذراً من أن هذا التشتت الذي تعاني منه الأمة يهدد كيان الدولة الوطنية التي إذا ما ضاعت لن يكون هناك بديل سوى استمرار الصراعات والنزاعات والصدامات ربما لمئة عام قادمة، مضيفاً: إنه لا يجب للعرب أن يسمحوا بذلك، مشيراً إلى دور الجامعة العربية في تعزيز الحوار العربي من خلال الاجتماعات الدورية للوزراء والسفراء، وضمن مختلف المجالات بما يكفل استمرار التنسيق العربي في قطاعات عدة مثل التعليم والصحة والأمن وغيرها من الموضوعات المتعلقة بحياة الشعوب العربية.

العمل المشترك

وأمام حشد من الإعلاميين العرب في دبي، تطرق الأمين العام للجامعة العربية إلى أهمية وفاء الدول الأعضاء في الجامعة بالتزاماتهم المالية ضمن الميزانية الخاصة بالجامعة والتي تبلغ 120 مليون دولار في الوقت الذي يقدر فيه إجمالي الناتج القومي للدول العربية سنوياً بنحو 2 تريليون و300 مليار دولار.

وقال إن الجامعة لم تتسلم إلى الآن سوى 23% من الميزانية المستحقة للعام الجاري، في حين لم تسدد الدول الأعضاء سوى 44% من ميزانية الجامعة خلال العام 2016، مؤكدا أن الجامعة قادرة على القيام بالأدوار المتوقعة منها إذا ما أتيحت لها الفرصة لذلك.

وذكر أبو الغيط أن القمة العربية الأخيرة التي عقدت في عمان، الأردن، خير دليل على أهمية دور الجامعة والعمل العربي المشترك، لا سيما ما جاء في إثرها من نتائج ربما أبرزها اللقاء المصري السعودي وما ينتظر أن يسفر عنه ذلك اللقاء المهم بين اثنتين من كبرى الدول الأعضاء في الجامعة من نتائج إيجابية خلال المرحلة المقبلة.

ولفت إلى أن القمة كانت فرصة للقاء والتفاهم وإعادة تقييم المواقف وتحديد الأهداف، بينما كان من أهم ما أسفرت عنه القمة من ثمار هو إعادة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية التي كانت على شفا الاندثار، مؤكدا أهمية تحرك العرب في هذا الاتجاه للحيلولة دون ضياع القضية وهذا ما لا يمكن أن يقبل به أو يسمح به العرب.

وعن قدرة الجامعة العربية على التأثير على أرض الواقع، قال أحمد أبوالغيط إن الجامعة لا تملك قوات مسلحة للتدخل، وإن القوة العسكرية العربية هي لحفظ السلام، مشيرا إلى التدريبات العسكرية التي تجريها الدول العربية على أساس التعاون الثنائي، مضيفاً: ربما يشهد المستقبل آلية عسكرية نطلق عليها «ائتلاف الراغبين» يضم الأعضاء التي تريد قوة عسكرية تحت قيادة مشتركة.

خطر الإرهاب

وفي سؤال حول إمكانية مواجهة العرب لخطر الإرهاب وانتشار الجماعات المتطرفة مثل داعش، أكد أمين عام الجامعة العربية أن تلك المواجهة لا تحتاج فقط إلى التدخل العسكري المسلح، ولكنها تتطلب تدخلاً على نطاق أوسع ضمن تحرك شامل يقوم على عدة محاور قبل المواجهة بالسلاح، مشيرا إلى أن البداية لا بدّ أن تكون من التعليم مع الأخذ في الحسبان الرسالة الدينية لتوجيهها التوجيه الأسلم وكذلك الاهتمام بالإطار الإعلامي الذي يحكم قبضته على الرسائل المضللة التي تضيع عقول الشباب، علاوة على المواجهة الاقتصادية من خلال الاهتمام بالتنمية وتوفير فرص العمل.

ورفض أحمد أبوالغيط الدفع القائل أن الحضارة الإسلامية والعربية لا تقبل الآخر، مدللاً على قناعته بالزيارة الأخيرة التي قام بها بابا الفاتيكان إلى القاهرة، والتي التقى خلالها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وعدداً من علماء المسلمين خلال مؤتمر السلام الذي أقيم في العاصمة المصرية، حيث كان الحديث مشجعاً للغاية ومبرهناً أن هناك نية حقيقية لإقامة حوار حضاري فعال يقوم على أساس الاحترام المتبادل، وأن هناك حرصاً عربياً وإسلامياً على لقاء الآخر وقبوله، مشيراً إلى أن أوضاعاً تاريخية ربما تكون قد تسببت في إحداث هذه الفرقة، وذكر الحديث الذي دار في الغرب في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، عندما ظهرت دعوات أنه تم اتخاذ الإسلام والمسلمين عدواً بديلاً.