أعلنت منى غانم المرّي، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، عن مبادرة جديدة للمكتب، تتمثل في إطلاق برنامج «دبي قبل الميلاد»، بالتعاون مع الباحث السعودي لؤي الشريف، الباحث في آثار وتاريخ الجزيرة العربية، لإعطاء صورة جديدة وفريدة عن دبي وحضارتها وتاريخها على مر العصور منذ فترة ما قبل الميلاد حتى العصر الحالي بكل ما أنجزته من تقدم ورقي وتطور.

وقالت منى المرّي خلال مؤتمر صحفي عقد على هامش فعاليات اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي: «ارتبط اسم دبي دائماً بالمستقبل والتطوّر والتقدّم وناطحات السحاب والطاقة النظيفة وتكنولوجيا الفضاء وأيضاً بالحكومة الذكية والخدمات الإلكترونية.. والحديث لا يتوقف عن إنجازات دبي التي تبني كل يوم جسراً جديداً للعبور للمستقبل.

ولكننا وجدنا أن تاريخ دبي بكل ما يحمل من تراث ثقافي وحضاري لا يحظى بالقدر الملائم من التركيز الإعلامي، حتى مع وجود محاولات جادة لا يمكن إنكار اجتهادها الواضح في هذا المجال، ولكن الأمر يتطلب المزيد من تركيز الضوء أكثر على ماضينا... فالتاريخ منجم الدروس والعبر».

تجربة جديدة

وأضافت المري أن «تاريخنا لم نكتشف منه بعد إلا جزءاً بسيطاً... ونحن في المكتب الإعلامي لحكومة دبي، أردنا تقديم تجربة جديدة يتعرف من خلالها الناس على تاريخ دبي وحضارتها القديمة التي تعود لآلاف السنين والتي ظهرت شواهدها في العديد من مناطق الإمارة».

وقالت المري: إن «لؤي الشريف، لديه خبرة مميزة في تاريخ المنطقة وتطور حضارتها تؤهله لتقديم هذا البرنامج التلفزيوني الذي سيعرض مادة تاريخية غنية للتعريف بملامح مهمة من حياة دبي في الماضي البعيد، والذي اخترنا له اسم «دبي قبل الميلاد» والذي سيمثل نافذة فريدة للتعريف بتاريخ أجدادنا بما يمكننا من صنع مستقبل أحفادنا».

وأضافت: «البرنامج سيقدم معلومات مبهرة وجديدة عن تاريخ الحضارات المتعاقبة في دبي وتفاصيل سيكشف عنها حول آثار وتاريخ منطقة «ساروق الحديد».. كما سنتعرف على دبي من منظور تاريخي وحضاري مختلف.. وسنرى الجانب التاريخي الذي سنفتخر به في دبي».

قيمة تاريخية

من ناحيته، أعرب لؤي الشريف عن شكره وتقديره للمكتب الإعلامي لحكومة دبي لإطلاقه هذه المبادرة التي تبرز القيمة التاريخية والحضارية لإمارة دبي، وقال: إن البرنامج سيتناول حقائق ومعلومات جديدة عن دبي لم تكن معروفة من قبل.

مشيراً إلى أنه «في ربيع عام 2002 اكتشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، موقعاً أثرياً كان من شأنه إحداث نقلة واسعة في أسلوب البحث في تاريخ الحضارات، وكان هذا الموقع هو أحد أهم المراكز الرئيسية لصهر المعادن في العصر الحديدي وفيه آلاف القطع الأثرية والأختام لحضارات مجاورة وكثير من المشغولات البرونزية والذهبية، هذا الموقع هو«ساروق الحديد».

وأضاف الشريف أنه حتى هذه اللحظة لم يتم الكشف إلا عن 15% من تاريخ وآثار وحضارات منطقة «ساروق الحديد»، مشيراً إلى أن «البعض قد يتساءل «هل «ساروق الحديد»، الذي يرجع إلى فترة ما قبل الميلاد هو الموقع الأثري الوحيد في دبي؟»، الجواب هو: «لا، فهناك أيضاً الصُفوح وحتَّا،.. وهذه كلها مواقع أثرية عظيمة من بداية العصر البرونزي القديم إلى العصر الهلنيستي في فترة الإسكندر الأكبر».

وأضاف أن البرنامج سيجيب عن تساؤلات عدة، بما في ذلك سر وجود أختام من حضارات قديمة عدة في «ساروق الحديد»؟ ومن هؤلاء الذين كانوا يعيشون فيها؟ وأيضاً العلاقات التجارية التي كانت سائدة هناك، مؤكداً أن المعلومات والحقائق الجديدة التي سيقدمها البرنامج ستخضع لعملية مراجعة تاريخية موثقة عن الحضارة العريقة في دبي.