أكدت قيادات إعلامية أنه أياً كانت الأدوار التي تقوم بها وسائل الإعلام في المجتمع، ومهما كانت الوظائف التي تقوم بها، إلا أن وظيفتها الأهم الحفاظ على النسيج الاجتماعي من التفتت، سواء كان التفتت عبر الدعوات الطائفية أو الإثنية، إلى جانب الحفاظ على السلم المجتمعي ومنع تكدير الأمن العام، مشددة على أن تثقيف المتلقي وكشف الحقائق أهم أدوات مواجهة الشائعات الإعلامية.
وقال الإعلامي محمد عبد الرحمن من قناة «دي. ام.سي» الإخبارية، ان أغلب الإعلام العربي فاقد للمصداقية، في وسائله المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية، وذلك لأن هدفها ليس البحث عن الحقيقة أو نقل الأخبار الصادقة، إلى المتلقي وإنما خدمة السلطة أو خدمة أصحاب المال، أو الأحزاب والطوائف وغير ذلك.
وأضاف أن الكثير من الوسائل الإعلامية تعتبر أبواقا لمن يدفع أو لدرء تنكيل من جهة معينة بسبب عدم مدحها، مشيرا إلى ان المتلقي العربي أصبح يتحلى بالذكاء الكافي ليكتشف أن مصداقية إعلامه محدودة للغاية، مما يجعله يستند إلى الإعلام الغربي لاستقاء أخباره، لأن لديه انطباعا مفاده أن الكثير من الإعلام العربي ينقل الاحداث بزاوية منحرفة عن الحقيقة التي يرغب في الوقوف عليها.
ضبط
وقال عبد الرحمن: «لكي يتمكن الإعلام العربي من القيام بدوره في الضبط الاجتماعي وتوحيد الجهود المجتمعية، لا بد له من القضاء على المخاطر التي تهدد هذه الوحدة الاجتماعية والقضاء عليها في مهدها، ومنها الشائعات التي تسري في المجتمعات مسرى النار في الهشيم، ويتناقلها الأفراد دون أن يدركوا أنهم ضحايا ذلك.
زعزعة الثقة
ومن ناحيته ذكر الكاتب والإعلامي اللبناني جهاد الخازن رئيس تحرير جريدة الأخبار العربية، أنه يجب على الإعلام العربي التوقف عن بث الشائعات حتى يستطيع ان يواجه المزيد منها، مشيرا إلى أن الشائعات مصدرها غالباً ما يكون خارج حدود الوطن، وهدفها الدائم هو زعزعة الثقة بين أبناء الوطن وبث الفرقة والخلاف عبر تأليب بعضهم على بعض بشتى الوسائل، من خلال نشر الفتن وتفكيك وحدة المجتمع، بحيث يصبح ممزقاً وشعباً تضعف معنوياته، فلا مانع من تأليب الفقراء على الأغنياء، أو الشباب على كبار السن، أو العاملين على أصحاب الأعمال وهكذا.
وأضاف أن الشائعات في معظمها تأتي عبر الترويج لأخبار مختلقة لا أساس لها من الصحة، ولا شك أنها أحد أساليب الدعاية السوداء والحرب النفسية وكلما كانت كلماتها محدودة ومتناسقة، أمكن حفظها وتذكرها وترديدها بسهولة، وقد تعتمد على جزء من الحقيقة يضاف إليها العديد من الأكاذيب.
حقائق
أما الإعلامية نشوى الرويني فأوضحت أن هناك آليات عدة يجب اتباعها لمواجهة الشائعات، أهمها تثقيف العامة وكشف الحقائق وعمل قوة صد للشائعات في الوقت المناسب، لافتة إلى أن مواجهة الشائعات يمكن تحقيقها من خلال استباق كشف الحقائق، مبينة على سبيل المثال شائعات الطقس الجوي، التي تسري كالنار في الهشيم وتتسبب في اتخاذ وزارة التعليم اجراءات احترازية كتعطل المدارس وما إلى ذلك.
واضافت: يجب تفنيد الشائعات من قبل الجهات المعنية، بالإضافة إلى ضرورة توفر سيطرة إلكترونية تعمل على فلترة كل ما يبث عبر وسائل الإعلام وخاصة وسائل التواصل الالكتروني، لدرء الحملات الموجهة ضدنا والتي تستهدف شبابنا، ولا نتركها حتى تستفحل بل يجب كشفها وإظهار الحقائق عبر تفنيد الشائعات وتوضيحها للعامة الذين يساقون خلفها.
مضامين
وبدوره قال الإعلامي كفاح الكعبي: لا شك أن طبيعة العملية الاتصالية الحالية، والأدوات المستخدمة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي كـ«الفيس بوك» «وتوتير»، جعلت التواصل بين أفراد المجتمع أسهل وأسرع، لكنها في الوقت ذاته أمطرتنا بمضامين لا يمكن معرفة مصدرها بشكل يقيني، كما أن التأكد من مصداقيتها أصبح محل شك كبير.
كما أن طبيعة استخدام هذه الوسائل التي جعلت عملية الاتصال لا تسير في اتجاه واحد، سمحت للمستقبل أن يتجاوز مرحلة الاستقبال للمشاركة، وهو ما يزيد من انتشار الشائعة، لأن الأفراد بطبيعتهم الإنسانية يرون المضامين من خلال خلفياتهم الثقافية والمعرفية وخبراتهم، كما أنهم يضيفون إليها من ذواتهم، وهو ما يؤجج من الشائعات، ويجعل مصداقية تلك الوسائل على المحك، ما جعل من وسائل الإعلام الرسمية المرجع للتأكد من صحة ما ينشر لدى شريحة كبيرة من المتابعين.
تلوين الخبر
وأضاف الكعبي أن الشائعة لا تعتمد على نقل الأخبار المغلوطة فقط، ولكن التعليق على الأخبار الصحيحة، والتعليق بشكل يجافي الحقيقة أيضاً، وهو شكل من أشكال نشر الأكاذيب، وهو ما يسمى بتلوين الخبر الذي لا يستطيع أن يدركه عامة الناس، كما أن التنافس الشديد بين وسائل الإعلام، ورغبة كل وسيلة في الحصول على السبق الإعلامي، جعلاها تتنازل عن عنصر مهم من عناصر الخبر وهو المصداقية، وهنا تصبح الوسيلة ذاتها عاملاً من عوامل نشر الشائعات، وقد يهون البعض من ذلك اعتماداً على إتاحة حق الرد والتصحيح.
وأوضح أن من أهم آليات مواجهة الشائعات إتاحة المعلومة الصحيحة، لأن غياب المعلومة يهيئ البيئة الخصبة لانتشار الشائعة، لذا فإن إتاحة المعلومة تقطع عليها الطريق، كما يجب على وسائل الإعلام ألا تعمل بسياسة رد الفعل، لتظل تلهث وراء ما يتم نشره وتصحيحه، عبر ما يسمى بسياسة إطفاء الحرائق.


