قال الدكتور فهد الشليمي، رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام إن ما تعانيه المنطقة من أزمات يأتي نتيجة مباشرة لما أسماه «الدمار العربي» وليس الربيع العربي، وأن ما حدث من ثورات في عدد من الدول العربية جلب الكثير من الخراب على المنطقة وتسبب في خسائر ضخمة قدرت في مؤتمر الاستراتيجيات العربية الذي استضافته دبي بــ 833 مليار دولار، ناهيك عن آلاف القتلى وملايين الجرحى، مرجحا حاجة تلك الدول إلى أكثر من 15 عاماً حتى تعود لسابق عهدها.
الشليمي وخلال جلسة «ما بعد الأزمات العربية»، التي عقدت ضمن فعاليات اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي في دبي، أمس، وشارك بها عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، وأدارها شريف عامر، إعلامي، قناة ام بي سي مصر، أشار إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه تلك الدول هو التحدي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة لتكون قادرة على إعادة البناء، هذا بالإضافة على حاجتها وقت أطول لعلاج ما أسماه بالشرخ الاجتماعي الذي حدث بين مكونات تلك المجتمعات من الداخل، لتعود مرة أخرى متماسكة ومترابطة.
وذكر الشليمي أنه من بين التحديات التي تواجهها بعض الدول العربية هو تصاعد التيارات الشعبوية في الكثير من الدول المانحة، وهو ما سيعرقل تدفق المساعدات لصالح الدول التي تعاني أوضاع اقتصادية متردية، وستكون مرهونة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية في الدول المانحة.
وعن دور المواطن العربي للتغلب على الازمات التي حلت ببعض الدول، لفت الشليمي إلى ضرورة العمل من الآن على استعادة ثقة المواطن العربي في حكوماته، وإقامة مشروعات عربية مشتركة تساعد المواطن العربي وتشعره بدوره في بناء المجتمع.
وعن دور الإعلام في تلك المرحلة أشار الشليمي إلى حاجة المنظومة الإعلامية العربية لمجموعة من الضوابط التي تقنن عمل الإعلام، وتمكنه من مساندة إعادة بناء الدول المتضررة من ثورات ما عرف بالربيع العربي، مشيراً إلى أن ضرورة البحث عن ضوابط تنظم حرية التعبير وتجنب الإساءة للرموز العربية، وتوقيع غرامات بحق الإعلاميين ووسائل الإعلام المسيئة.
الإرهاب
من جانبه أكد حسين أن حال العالم العربي اليوم يسأل عنه أطراف من خارج العالم العربي، وتحديداً من خططوا ومولوا ودعموا الإرهاب، وهو ما يدعونا كعرب إلى الاتحاد وعدم المراهنة الخاسرة على حلول خارجية، لأنه من الصعب ممن صدّر الإرهاب ويدعمه نجدة شعوب المنطقة.
وأضاف حسين أن العالم العربي يعاني من فيروس اسمه الإرهاب، وتفشي الطائفية، وهو ما يدفع الدول العربية إلى التفكير بجدية في معالجة مشاكلها بعيداً عن تدخل الغرب، ومحاولة لملمة ما تبقى من عروبة، والتوجه مباشرة نحو النهوض بالنظام التعليمي العربي.ولفت إلى المساندة السعودية والإماراتية للدولة المصرية، والتي عكست وعيا وحرصا على الحفاظ على مكانة مصر ودورها كصمام الأمان في قلب الأمة العربية، معربا عن تفاؤله من أن الأزمات العربية لن تدوم طويلاً، لاسيما مع العمل على تفويت الفرصة على من يأججون الصراع المذهبي لتحقيق مكاسب سياسية.