رغم ما تُقدّمه الشبكة العنكبوتية من ميزات استثنائية أهمها نقل الخبر بالصوت والصورة لحظة بلحظة، إلا أن انعدام الرقابة على الإعلام الجديد الذي يعد سلاحاً ذا حدين تكمن سلبيته في إلحاق الأذي بالأشخاص عن طريق نشر الشائعات حولهم وبثها بكل سهولة يسبب قلقاً للكثيرين، فالمعلومة تنتقل بشكل سريع دون التحري عن صحتها، ويزداد الأمر خطورة بعد أن أصبح استخدام المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مكوناً أساسياً من الحياة اليومية للأفراد.
وفي الوقت الذي رأى فيه البعض في الرقابة على الإعلام الجديد وسيلة للحد من نشر الشائعات ودافعا لتحري الدقة، رأى آخرون أن الرقابة ربما تنال من حريات المستخدمين، وطالبوا بوضع نظام عام يمنع التجاوزات ويحمي الأفراد والمجتمع.. «البيان» استمعت إلى آراء المشاركين في منتدى الإعلام العربي حول هذه القضية.
وتفصيلاً، أكد الإعلامي زافين قيومجيان معد ومقدم برامج تلفزيونية انه لا يحب كلمة رقابة، فالرقابة توحي له بالمراقبة، وقال: انا مع وجود أنظمة وقوانين تتحكم في المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتكون لها علاقة بشكل مباشر بالمنظومة الاجتماعية والاخلاقية والمهنية داخل المجتمع، فمفهوم الرقابة في الوطن العربي غير واضح حتى الآن، وبشكل عام أنا ضد الرقابة على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، واقترح عمل نظام وليس رقابة يشمل الصحف والمواقع جميعها.
قانون
وأشار محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد إلى انه لا يصلح أبداً أن نفكر في استخدام الرقابة على المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال: نعيش اليوم في عصر الفضاء المفتوح والثورة المعلوماتية، فالتفكير في الرقابة له تجاوزه الزمني، فاليوم أصبح لا يوجد مساحة للرقابة التقليدية أو الرقابة غير التقليدية، ومن المهم أن يوجد قانون يحكم في حالة الخطأ، فمن يخطيء يجب أن يحاسب.
وأضاف: الرقابة تكون سابقة والمحاسبة تكون لاحقة، وفي النهاية يجب ألا نغفل حقوق الناس، مع الالتزام بعدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في أشياء غير أخلاقية أو وسيلة لنشر الشائعات، فمنذ فترة طويلة والعالم يتحدث عن موضوع كيفية الرقابة على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وأنا أرى أن يكون هناك قانون وليس رقابة، فوجود القانون يجعل الناس تعرف الحقوق والواجبات.
اتجاهات
من جهتها أكدت مروة كريدية كاتبة واعلامية على أن موضوع الرقابة في حد ذاته له اتجاهات كثيرة، ولكن يجب البدء بعملية تطوير الوعي والعمل على بناء الفرد قبل البحث عن القوانين، فقد يكون هناك قانون رادع ولكن الانسان يستطيع ان يتحايل على هذا القانون، فالرقابة يجب ان تبدأ من المدارس.
وقالت: يجب تنميه الوعي والحث على المسؤولية الاجتماعية وهذا من شأنه ان يخلق ويبلور الفرد الذي يتمتع بالوازع الاخلاقي، فيكون الفرد رقيبا على تصرفاته ويعرف حدوده الشخصية ويراعي أيضاً حرية الآخرين، كما يجب على الإعلاميين أن يكون لديهم وعي ومسؤولية تجاه ذلك، فمن الحكمة أن اكتب ما ينبغي علي أن اكتبه لا ما يريده الناس.
مراقبة
وأشار ضياء رشوان مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أنه من الناحية الفنية والموضوعية قد يكون هناك إمكانية للمراقبة على المواقع الالكترونية ولكن الرقابة على كل ما هو موجود على الانترنت مسألة صعبة للغاية، فلا تستطيع أي دولة في العالم السيطرة والرقابة على المواقع الالكترونية.
وقال: من وجهة نظري ان التعبير الافضل أن يكون هناك قانون وليس رقابة، فالقانون أوسع وأشمل، فالرقابة في بعض الأحيان لا تمنع أشياء منافية للأخلاق مثل دعوات العنف والعنصرية والتمييز، ولكن القانون يهتم بذلك، والقانون يحكم كل شيء وفي تعريفه يتضمن الرقابة ومن مصادر القانون العرف والعرف يتضمن الأخلاق.
وأضاف: الرقابة إجراء استثنائي أما القانون هو الإجراء الطبيعي، والأفضل تطبيق القانون على كل سلوك بشري، هذا بالنسبة للمواقع الالكترونية، أما فيما يتصل بوسائل التواصل الاجتماعي لا يجب إخضاعها إلى رقابة فهي غير متاحة إلا للمشتركين فيها، كما انها تسمى بالتواصل الاجتماعي بين الافراد والتعبير عن آرائهم وأفكارهم بحرية.
مؤشر
ورأى كارم محمود نائب رئيس تحرير جريدة التحرير المصرية أن الرقابة التقليدية لا تفيد في السيطرة على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، بل يجب التفكير في استخدام آليات جديدة من الرقابة الذاتية والمجتمعية، بمعنى أن يكون هناك مؤشر للالتزام بالعمل في استخدام هذه المواقع كعمل مدونة سلوك بحيث تسجل أكثر المواقع الملتزمة وغير الملتزمة وبذلك يكون هناك معيار وخط بياني عن طريق أرقام ودرجات تبين ذلك.
وقال: يجب أن يكون هناك نوع من التحفيز والتشجيع لمثل هذه المدونات، وبشكل عام أنا أؤيد الرقابة الاجتماعية وليس الرقابة التقليدية أو أي نوع آخر من الرقابة، ويمكن لنا أن نقول إنه لا يوجد إعلام في العالم غير خاضع للرقابة سواء في المجتمعات العربية أو المجتمعات الغربية، فهناك ما يسمى بالخطوط الحمراء سواء كانت متعلقة بالأمن القومي أو الخوض في الحياة الشخصية للسياسيين، فعلى سبيل المثال في فرنسا اختراق الحياة الشخصية للشخصيات العامة يعد خرقاً وخروجاً على الميثاق الإعلامي والصحافي، فهم ليسوا معتادين على ذلك، ولكن في أميركا الوضع مختلف تماماً.



