تحت عنوان «التحريض الإعلامي.. فتن بلا حدود»، نظم منتدى الإعلام العربي جلسة حوارية ناقشت حالة التحريض التي تسيطر على المشهد الإعلامي في عالمنا العربي لا سيما خلال الأعوام القليلة المنقضية.

تناول المتحدثون ما شهده العقد المنقضي من موجات متتابعة من المد الأصولي المتشدد عبر القنوات والمنصات الإعلامية بشكل غير مسبوق في العديد من البلدان العربية، وأكدوا أن شبكات التواصل الاجتماعي رفعت وتيرة التطرف والآراء الحادة، ما جعل الإعلام يقف في قفص الاتهام مسؤولاً أو على الأقل مشاركاً في صياغة هذا المشهد المتعصب.

وضمت الجلسة الحوارية كلاً من علي بن تميم رئيس التحرير بموقع 24 الإخبار، وعمار بكار المؤسس والرئيس التنفيذي، بمجموعة «نعم» للإعلام الرقمي، ومصطفى الآغا، الإعلامي بقناة «إم بي سي»، والشيخ وسيم يوسف متخصص الشؤون الدينية في قناة الدار، وأدارت اللقاء الإعلامية ليليان داوود، من قناة «أون تي في».

ميثاق الشرف

ويرى عمار بكار أن هناك أسباباً عديدة تقف خلف حالة التنافر السائدة حالياً، وقد بدأت هذه الظاهرة في المنتديات التي ظهرت منذ فترة طويلة قبل وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كشفت هذه المنتديات عورات الإعلام، حيث سيطر مجموعة من محترفي الصراخ الإلكتروني على المشهد الإعلامي، وازداد الطين بلة مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي، إذ ارتفعت وتيرة التطرف وكثُر ظهور أصحاب الآراء الحادة.

وأشار بكار إلى أن اهتمام بعض الأشخاص بازدياد أعداد متابعيهم يدفعهم إلى الإكثار من العبارات والجمل الحادة التي تلقى قبولاً بين أوساط الشباب، غير مبالين بما قد تخلفه تلك العبارات أو الرسائل القصيرة من آثار سلبية.

وعن طرق العلاج، يرى بكار أن التعليم هو أحد أهم الحلول للخروج من هذه الأزمة، وإدراج مواد المواطنة الرقمية، كما يحدث في بعض الدول الغربية، لبناء جيل من الشباب الذي يستطيع التعاطي مع الحياة الرقمية بوضوح، ومن خلال خلفية قوية تعتمد على الصدق، وتحري الحقيقة، وقبول الرأي المختلف.

توحيد المفاهيم

ومن جهته، يرى علي بن تميم أن فكرة التوجيه قد تتعارض مع مبدأ حرية التعبير، بل يجب العمل على توحيد المفاهيم لتجنب حالة الحيرة التي أصابت المتلقي العربي، كما يجب وضع تشريعات تمنع استغلال منابر المساجد للترويج للأفكار المتطرفة.

ويقول علي بن تميم إن الجمعيات التي ظهرت مؤخراً وأصبحت تزود المنابر الإعلامية بالتقارير والأرقام، ساهمت في زيادة حدة الصراعات، «وفي المقابل، يجب أن نكرس ثقافة الاختلاف والالتزام بدلاً من الإلزام».

ويقول الإعلامي مصطفى الآغا إن الإعلام ابن البيئة التي ينمو فيها، وليس مجرد فكرة مطلقة، وأن ميثاق الشرف الإعلامي لن يؤدي إلى تخفيف حدة الصراعات، بل على العكس، يجب تكريس مبدأ المسألة القانونية لمن يسيء ويحرّض وينشر الفتنة.

ويؤكد الأغا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد مثالاً يُحتذى به في التعايش بين مختلف العرقيات والأديان بشكل يُعلى من شأن دولة القانون والتساوي في الحقوق بين الجميع بعدل وحيادية.

وضرب الشيخ وسيم يوسف مثالاً على تركيز الإعلام بوجود ما يقرب من خمسين ألف جنسية عربية محددة للجهاد في سوريا، في حين أن المنطق يؤكد أن هناك عدداً هائلاً من الأشخاص يقفون خلف من ذهبوا إلى سوريا.

وفي نهاية الجلسة، أكد المتحدثون أن علاج هذه الظاهرة يحتاج إلى تعاون بين كافة العاملين في المجال الإعلامي، وأن الحلول المطروحة يجب أن تتحلى بالإبداع والبعد عن النمطية كي يتسنى عبور تلك المرحلة الحرجة والعودة بالإعلام العربي إلى المسار الصحيح.

انتشار الفتنة

 

يرى الشيخ وسيم يوسف أن الإعلام مسؤول عن انتشار الفتنة، حيث وفر منبراً لدعاة التشدد، ما ساهم بشكل كبير وفعال في زيادة أعداد المتابعين لهؤلاء الأشخاص، وقال «يجب علينا في الوقت الراهن ألا نركز الضوء على طائفة بعينها، ونترك الآخرين مثلما يحدث الآن، بل يجب مشاهدة الموقف بشكل واسع حتى لا نسمح بوجود هذه الجماعات في الظل».