أكد المشاركون في جلسة عنوان «الإعلام العربي.. سؤال المصداقية» أن هناك أزمة أخلاقية تعيشها وسائل الإعلام على المستوى العالمي، وأن وسائل إعلام عربية تواجه أزمة أخلاقية ومهنية وخاصة في مرحلة الربيع العربي، ونعيش انحداراً كبيراً في مستوى المصداقية والمهنية، والنخب العربية لم تقدم وعياً كافياً حيال الربيع العربي، وما تنشره وسائل الإعلام وهناك انحياز كبير لبعض الوسائل، التي أصبحت فاعلاً رئيساً في صناعة الحدث، معتبرين أن الإعلام العربي غير محايد، وهو يعبر عن موقف، ويجب ألا يكون منحازاً لمصلحة طرف أو جهة ما.
وسلط المشاركون الضوء على واحدة من أهم القضايا التي يعانيها الإعلام العربي منذ ظهور ما يُسمى بالربيع العربي، ألا وهي قضية مصداقية وسائل الإعلام، التي كانت ولا تزال المؤشر الرئيس على الالتزام بقواعد وأخلاق المهنة، وبين واقع متحيز من بعض وسائل الإعلام العربية، والمأمول لمهنة يفترض قيامها بالأساس على الموضوعية في الطرح والمعالجة والتناول.
ودار الحوار بين المتحدثين في الجلسة حول القواعد، التي يجب أن تتحلى بها وسائل الإعلام تارة، وتحول بعضها لأبواقٍ منحازة لأطراف بعينها، تخدم وتدعم مصالحها ومآربها تارةً أخرى.
شارك في الحوار باسم الطويسي، عميد معهد الإعلام الأردني، والكاتب في صحيفة المدينة السعودية سعود كاتب، إلى جانب ناديا البلبيسي، مراسلة قناة العربية في واشنطن، ود. نجوى كامل، أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وأدارت النقاش الإعلامية فدى باسيل، من قناة (بي بي سي) العربية.
اهتزاز المصداقية
وناقش المتحدثون عدداً من المحاور أهمها اهتزاز مصداقية وسائل إعلام شهيرة بسبب انحيازها المُعلن لأحد أطراف الصراع على السلطة في دول ما يسمى بالربيع العربي.
وفي كلمتها، قالت فدى باسيل، إن المصداقية هاجس العلاقة بين وسائل الإعلام والمتلقين، وإن الإعلام يعِدُ الناس بالحرفية والنزاهة والموضوعية والثقافة والحياد، فيما تعود الناس على تلقي الأخبار من مصادر الإعلام المنتظر أن تتمتع بالمصداقية والمهنية، لكن أمر المصداقية أصبح على المحك، وسقط الإعلام في فخ إغراءات التوجيه، وفقد دوره المتوازن الباحث عن الحقيقية.
مفهوم نسبي
وفي تعريفه للمصداقية في الإعلام، رأى باسل الطويسي أن مفهومها نسبي يعتمد على تفسير المتخصصين والممتهنين له، لكنها في النهاية خلاصة التوازن، والدقة، والحرفية، والحياد،
وأكد عميد معهد الإعلام الأردني حاجة المراسلين والعاملين في وسائل الإعلام إلى قواعد المهنية والمصداقية، لكن ذلك لن يجدي نفعاً ما دامت الوسائل الإعلامية لا تراعي القواعد الإعلامية.
غياب المصداقية
وأشار سعود الكاتب إلى أن غياب المصداقية لسنوات، أدى إلى تعود الجمهور على غيابها، وأصبحت البرامج والقنوات الأكثر شعبية هي المفتقدة لقواعد المهنية والمصداقية والدقة في نقل المحتوى ومعالجته للجمهور، مضيفاً إلى أن سقف الحرية في بلداننا العربية ارتفع لكن ذلك لم يواكبه ارتفاع لسقف المصداقية وإكساب الناس المعرفة.
مرحلة اختبار
بدورها أكدت ناديا البلبيسي أن الإعلام العربي يمر باختبار كبير في وقت تعصِف بالمنطقة تحولات كبيرة، ما يلقى بالمسؤولية على الإعلام والإعلاميين في نقل الحقيقة والتحلي بالمصداقية والمهنية لإعلام الناس التواقين، للتعرف إلى ما يدور حولهم.
وتطرقت البلبيسي إلى استقلالية بعض المؤسسات الإعلامية في الغرب.
وقالت د. نجوى كامل، أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة في حديثها عن المصداقية، إن الإعلام العربي لا يعرف معنى الحياد، لكنه يعتمد على تبني المواقف، وهو ما لا يعني الانحياز الكامل لقضية ما، وبين والحياد والانحياز مساحة يمكن معالجتها بالمهنية،
