أكد المشاركون في ندوة «ثورة الهوامش تغير أجندات الإعلام» أن المشاهد العربي اليوم، أصبح أمام فيض هائل من القضايا، التي كانت هامشية، وتحولت إلى أساسية، وأصبحت تفرض أجندتها بشكل رئيس على وسائل الإعلام، وتحدد مجالات اهتمامهم، معتبرين أن عنف التكنولوجيا الحديثة، وتدميرها لكل الحواجز والقيود، التي كانت تحول دون ظهورها، كسرت جميع القيود، وفتحت المجال أمام الإباحة الكاملة في تناول القضايا والمشكلات، مطالبين بضرورة فرز المحتوى الإعلامي الهامشي، الذي يتدفق بغزارة ويفصح عن نفسه بسهولة من دون أية ضوابط، وأوضحوا أن الإعلام العربي شهد ثورة في تناول الموضوعات والقضايا المسكوت عنها سابقاً، وأن« تسونامي الهوامش»، الذي جاء من خلال وسائل إعلامية غير تقليدية حولت ما كان غير قابل للتناول لقضايا رئيسة، وأساسية تناقش بشكل يومي، وبحرية كاملة.
فيض الهوامش
بداية أشار الكاتب والمفكر عبد الإله بلقيزيز إلى أن «الهوامش» هي جملة القضايا والموضوعات المسكوت عنها سابقاً، والممنوع الحديث عنها، سواء تعلقت بالدين أو السياسة أو الجنس، وذلك بفعل السلطات في كل دولة، مشيراً إلى أن اليوم أصبحت هذه القضايا تتصدر دائرة اهتمام جميع وسائل الإعلام، ولا يمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها، معتبراً أن المشاهد العربي اليوم أصبح أمام فيض هائل من القضايا، التي كانت هامشية، وتحولت إلى أساسية، وأصبحت تفرض أجندتها بشكل رئيس على وسائل الإعلام، وتحدد مجالات اهتمامهم.
وأشار إلى أن ظاهرة «ثورة الهوامش» جاءت نتيجة لعنف التكنولوجيا الحديثة، وتدميرها لجميع الحواجز والقيود، التي كانت تحول دون ظهورها، مؤكداً أنها كسرت كل القيود وفتحت المجال أمام الإباحة الكاملة في تناول القضايا والمشكلات، وطالب بضرورة فرز المحتوى الإعلامي الهامشي، كونه يتدفق بغزارة، ويفصح عن نفسه بسهولة من دون أية ضوابط، لافتاً إلى أن المجتمع العربي كان يعيش حالة من النفاق، لأنه كان يعيش كثيراً من القضايا بشكل يومي، ولا يجرأ على التحدث عنها، أو التطرق إليها، وكان الإعلام منفصلاً تماماً عن الواقع، الذي يعيشه المشاهد يومياً.
رافد أساسي
الإعلامي، داوود الشريان، أوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت مجالاً لإعلام جديد، خرج نجوماً، تفتقت شهرتهم، بجانب الكثير من الإعلاميين القدامى، وأصبح رافداً أساسياً للمادة الإعلامية، التي لا يمكن تجاهلها، التي تعكس بشكل أساسي مشكلات الناس وهمومهم، مشيراً إلى أن الدور الرقابي على المحتوى الإعلامي سوف ينتهي تماماً في ظل امتلاك كل فرد وسيلته الخاصة.
واعتبر أن الإعلام العربي شهد أخيراً ما أسماه « تسونامي الهوامش»، وذلك عبر وسائل غير تقليدية حولت القضايا التي كانت غير قابلة للتداول إلى قضايا رئيسة، تناقش بشكل يومي، وبحرية.
بدوره قال أيمن الصياد رئيس تحرير مجلة وجهات نظر، إن الإعلام لم يعد يصنع أجندة اهتمام الجمهور العربي حالياً، وأصبح الفرد صانعاً للحدث، من خلال وسيلة نشر خاصة، عبر الإنترنت، وهذا ما جعل الجمهور هو من يضع ويحدد أجندة اهتمام الإعلام وتوجهه، مشيراً إلى إحصاءات حديثة، تبين أن نحو 100 ساعة متلفزة، يتم تحميلها على شبكة اليوتيوب كل دقيقة، وتتضمن محتوى إعلامياً لأشخاص غير معروفين، يستحوذ على اهتمام ملايين المشاهدين، مؤكداً ضرورة إعادة النظر في مفهوم الإعلامي.
وذكر الصياد أن الإعلاميين إن لم يدركوا هذه الحقيقة، ويتعاملوا معها كونها أمراً واقعاً لن يسمعهم أحد، وسيتحدثون مع أنفسهم فقط قريباً، حيث إن المشاهد العربي لم يعد يعترف بالقيود على المحتوى.
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد الإماراتية محمد الحمادي، أكد أن الإعلام العربي اليوم يعيش مرحلة غير مسبوقة من التحول والتطور، لم تعد فيه المؤسسة الإعلامية فقط هي صانعة الحدث، وإنما شاركهم في ذلك الجمهور أيضاً، الذي تحول من متلقٍ إلى مصدر للمعلومة، لافتاً إلى أن خريطة تحرك المعلومات والأخبار تغيرت تماماً، ولم تعد متمركزة حول مصدر واحد، وحدث التغير نفسه في محتوى الإعلام بشكل عام.
