بات الاستقطاب الإعلامي والصحافي سمة أساسية في العالم العربي والإسلامي، نتيجة الاختلاف الشديد في التوجهات السياسية بعد ما سمى بالربيع العربي، والذي أصبح فيه جزء كبير من الصحف ومن القنوات الفضائية ضمن الاستقطاب السياسي الحاد، والدخول في السجال أو الحرب السياسية ما أدى إلى خلافات واختلافات بين أهل المهنة وأصحابها، خلف نتائج أثرت سلبا على الإعلام و الصحافة.
وأصبح كتاب وصحافيون جراء الاستقطاب طرفا فاعلا وخصما سياسيا وليس خصما إعلاميا ضمن ميثاق الشرف الصحافي، حيث أرجع إعلاميون هذه الحالة إلى عدة أسباب منها قلة موارد بعض هذه الوسائل ومن ثم البحث عن موارد تستطيع من خلالها الاستمرار في الصدور وضمان التوزيع، ومن أهم الأسباب ظاهرة ما يسمى بـ «الربيع العربي» والذي فاجأ الإعلاميين والصحافيين.
انقسام عميق
وأكد الكاتب الصحافي جهاد الخازن رئيس تحرير صحيفة الحياة أن العالم العربي أصابه شرخ كبير وانقسام هائل وعميق، بعد ما يسمى «بالربيع العربي المزعوم» الذي وصفه بـ «المؤامرة» على العالم العربي لتقسيمه وتفتيته، مشيرا إلى أن الخلاف اشتدت وطأته بعد هذه الأحداث، وضم جزءا لا يستهان به من المجتمع ومنه الإعلاميون والصحافيون. وقال الخازن: إن الإعلام العربي فقير في موارده ومن هنا فإن أصحابه يبحثون عن هذه الموارد من أحزاب و رجال أعمال، وهؤلاء تختلف أجنداتهم باختلاف توجهاتهم، ومن ثم يؤثر ذلك على القنوات الإعلامية التابعة لهم من فضائيات وصحف وإعلاميين، لافتا إلى أن هناك من الإعلاميين والصحافيين من يملكون المصداقية والجمهور، على عكس البعض الذين لا يؤثرون وليس لهم جمهور.
واستثنى الخازن دول الخليج العربي من مشكلة الاستقطاب الإعلامي وتميزه بالاستقلالية لازهار موارده واقتصاده.
وأضاف : بانتهاء «الربيع العربي المزعوم» ستنتهي حدة الخلاف، وإذا ما استمرت تبعاته وسلبياته سيظل الخلاف قائما بشكل لا تكون هناك حلول في القريب العاجل.
نوافذ سياسية
ورأى الكاتب الصحافي إبراهيم نافع النوافذ الإعلامية بمختلف وسائلها أصبحت نوافذ سياسية، وما يؤثر في المجال السياسي يؤثر على المجال الإعلامي بالتبعية، هذا في الماضي أما في الوقت الحاضر فإن الإعلام لم يعد متأثرا فقط بما يحدث على الساحة السياسية، ولكن هناك منابر إعلامية باتت هي المحرك والمؤثر على الساحة السياسية.
وقال: إن مساحات الحرية التي خلفها «الربيع العربي» وزيادة المنابر الإعلامية واللهث وراء السبق الصحافي كانت لها جوانب سلبية كبيرة، منها عدم الدقة في نقل الخبر وعدم التدقيق من جانب القائمين عليها، مما شكل مشكلة كبيرة للقراء ومن ثم على المهنة نفسها.
ودعا نافع إلى تدارك هذه المعضلة بسرعة والتوقف عن الاستقطاب، و ذلك يحتاج إلى جهود المخلصين من أجل تجسير الفجوة بين الإعلاميين وبين الصحف والوسائل الإعلامية الأخرى.
تجاذبات
ومن جانبه قال الكاتب الصحافي عادل السنهوري مدير تحرير جريدة اليوم السابع المصرية :إن التجاذبات السياسية على الساحة المصرية بعد ثورة الخامس والعشرين من شهر يناير والثلاثين من يونيو 2013 ، انعكست بالتبعية على جميع مناحي الحياة، ومنها بعض وسائل الإعلام الخاصة وعلى القنوات المملوكة للدولة، ودخل الإعلام بوسائله وأجهزته كطرف فاعل في الأحداث السياسية، ومن ثم حدث الاستقطاب الحاد للصحف والقنوات الفضائية، ودخل الصحافيون والإعلاميون على خط الاستقطاب، ما أثر سلبا على المهنة، وعلى شكل العلاقات مع زملاء المهنة نفسها.
وأكد السنهوري أن من يملك إنهاء هذه المشكلة أو التقليل من نتائجها هم الصحافيون والإعلاميون أنفسهم وأساتذة الإعلام وعليهم الإسراع في ذلك. وأضاف : أعتقد ان هذه فترة ستستمر لبعض الوقت بسلبياتها وإيجابياتها، ثم تبدأ في الانحسار لمصلحة المجتمع أولا وأخيرا، و علينا أن نستفيد من هذه التجربة ونحلل أبعادها، ونستعيد الدور الحقيقي للإعلام، لأن تخلي الإعلام عن دوره الحقيقي يجعله أداة من أدوات المعركة السياسية، وجزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.


